المجلس المحلي في تل أبيض .. تحديات وإنجازات وشفافية

81

يبذل المجلس المحلي في مدينة تل أبيض جهوداً كبيرة في المجالات الخدمية، ويقوم ضمن الإمكانيات المتواضعة المتوافرة بين يديه بأعمال الإغاثة وتأمين احتياجات الناس في المدينة وريفها، وتقدم صفحة المجلس على الفايس بوك نموذجاً للشفافية في العمل والتواصل مع المواطنين، وللحديث عن تجربة المجلس والآليات التي يعتمدها في أداء مهامه، التقت ضوضاء المحامي أكرم دادا رئيس المجلس المحلي في تل أبيض.
س1: متى تشكل المجلس المحلي في تل أبيض؟ وما هي المكاتب التي يتكون منها؟
ج1: تحررت مدينة تل أبيض في 22 أيلول 2012، وكان المجلس قد تشكل قبل التحرير في 26 تموز 2012، وهو مجلس توافقي يضم كل تنويعات النسيج الاجتماعي لسكان المنطقة والتشكيلات الثورية المختلفة، من عرب وتركمان وأكراد وأرمن ومختلف المذاهب والطوائف.
وبعد مرور ثلاثة أشهر ازداد العمل، فرفعنا عدد أعضاء المجلس المكون من رئيس المجلس، نائبه، أمين السر والمكاتب، التي تقدم خدماتها كل حسب اختصاصه كالمكتب الصحي والأمني والأفران والزراعة والمطاحن، يجتمع المجلس كل خمسة عشر يوماً، ويقدم رئيس كل مكتب خلال الاجتماع تقريره لرئيس المجلس، فنناقش التقارير ونطرح المشاكل التي يجب حلها.
س2: كيف يتم التعاطي مع المسائل القانونية والسلطة القضائية؟ هل تلجؤون إلى الهيئات الشرعية أم شكلتم محاكم مدنية؟
ج2: هناك أناس اليوم يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، وهم ليسوا السواد الأعظم، لكننا لا نرى مستقبل سوريا في الهيئات الشرعية بل في المحاكم المدنية، نحن اليوم في عام 2013 ولا نريد الرجوع إلى الوراء، بل نريد تطبيق المحاكم المدنية وصولاً إلى حالة من المدنية تشبه ما أنجزته باقي الشعوب.
س3: هل اضطررتم لإقامة محاكم منذ تشكل المجلس وباشر مهامه؟
ج3: نحن حالياً في ظروف حرب، وتعداد سكان مدينة تل أبيض حوالي 210 آلاف نسمة، وفيها حوالي 214 ألف لاجئ، فحاربنا النظام بقطع الكهرباء والماء وإمدادات الطحين لحرماننا من الخبز، لذا تشغلنا مشاكل الحياة اليومية وإغاثة اللاجئين عن المشكلات الأخرى التي تأتي في درجة أقل من حيث الأولوية.
القانون ضرورة لكل الناس، لكن حالياً إسعاف الجريح وإغاثة الجائع تأتي في المرتبة الأولى في أولويات الغالبية العظمى من الناس، ونحن نعتبر تل أبيض اليوم منطقة منكوبة.
س4: هل فكرتم بإنشاء أجهزة أمنية أو نواة شرطة تساعد على تنفيذ الأحكام القضائية؟
ج4: في الحقيقة قمنا بحل المكتب الأمني بسبب عدم كفاية الموارد المخصصة له، فإنشاء جهاز شرطة يتطلب دفع رواتب وتكاليف أخرى كثيرة، ورفعنا تقريراً مفصلاً حول هذا الأمر إلى الائتلاف الوطني، ونحن اليوم بصدد تشكيل مكتب أمني مهمته حفظ الأمن في المنطقة وتنفيذ قرارات السلطة القضائية.
س5: من أين تستمد قرارات المحاكم شرعيتها؟ وهل تقومون بتوثيق سجلات المحاكمات للعودة إليها في المستقبل عند الضرورة؟
ج5: حالياً تطبق الشريعة الإسلامية في مجال الأحوال الشخصية، ويلاقي تطبيقها في هذا المجال قبولاً من الناس، كون القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية بالأساس مستمدة من الشريعة الإسلامية.
س6: هل تتلقون أي مساعدات تسهم في أداء واجباتكم الإغاثية والخدمية؟ وما هي الجهات التي تقدم الدعم إن وجدت؟
ج6: نتلقى المساعدات بشكل رئيسي من الهلال الأحمر التركي، ومن الجمعيات وهيئات الإغاثة الأوروبية، ونحن حالياً بصدد بناء مخيم للاجئين يتسع لخمسة عشر ألف لاجئ، أنهينا المرحلة الأولى من عملية بنائه، وتلقينا الدعم أيضاً من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة.
س7: كيف يتم توزيع المساعدات على مختلف القطاعات الخدمية التي يقوم بها المجلس؟
ج7: عملنا جميعاً في المجلس في ظل النظام بشكل سري في توزيع المساعدات، واليوم لدينا مكتب إغاثي يعدّ جداول تحصي اللاجئين والعوائل الفقيرة والمنكوبة، ونوزع الإغاثة بموجب هذه الجداول.
قبل تحرير تل أبيض وأثناء التحرير لم يواجه المكتب الإغاثي أي مشكلة في عمليات توزيع الإغاثة، ونظراً لاتساع مساحة تل أبيض على ما يزيد عن 10 آلاف كيلومتر مربع، هناك 15 مجلساً محلياً في القرى التابعة لتل أبيض، وكل مجلس منها لديه مكتب إغاثي يعمل بالتنسيق مع المكتب الإغاثي للمجلس المحلي في تل أبيض، حيث يقدم مكتبنا الدعم الإغاثي لمكاتب القرى ويطالبها بجداول وتوقيعات اسمية من كل عائلة تحصل على سلة غذائية ومساعدات.
س8: ربما كانت مشكلة تأمين الخبز هي أكبر تحد يواجه المجلس المحلي في تل أبيض، كيف تتعاملون مع هذه المشكلة؟
ج8: أول عمل قام به المجلس بعد تشكيله هو السعي لتأمين الدقيق للأفران، فتواصلنا مع الهلال الأحمر التركي، احتياجات تل أبيض اليومية من الطحين 62 طناً، وكنا نحصل على 15 طناً منها فقط، ولحل هذه المشكلة قمنا ببناء ثلاث مطاحن في تل أبيض وثلاث مطاحن في عين عروس تغذيها مستودعات القمح الجيدة الموجودة لدينا، وتنتج بين 30 و40 طناً، ونغطي العشرين طناً المتبقية مما يقدمه الهلال الأحمر التركي.
س9: كيف تصف علاقة المجلس المحلي بالكتائب المسلحة في المنطقة على تنوع تشكيلاتها؟ هل يقدمون الدعم والمساندة لنشاطاتكم أم يلعبون دوراً معيقاً لها؟
ج9: لدينا مكتب للدعم والتنسيق بين المجلس المحلي والكتائب العسكرية، ويقوم بالتنسيق بين المجلس ومعظم هذه الكتائب، وهناك بالتأكيد مشكلات مع بعضها إلاّ أنها ليست مشاكل خطيرة أو صعبة الحل.
بشكل عام نحن في المجلس المحلي داعمون للجيش الحر، خاصة الكتائب المرابطة في عين عيسى حيث نقدم لهم الماء والطعام بشكل دائم.
س10: هل هناك حضور قوي للكتائب الإسلامية وجبهة النصرة في تل أبيض؟ وهل ينطبق ما ذكرته من تنسيق وتعاون عليها؟
ج10: لا يبلغ التنسيق بيننا وبينهم نفس السوية التي نصلها مع بقية الكتائب لكنهم يساعدوننا في تنفيذ بعض المشاريع، مثلاً في مشروع بناء المخيم، كنا بحاجة إلى آليات فطلبنا مساعدتهم وأرسلوا لنا الآليات المطلوبة.
كما جاء مندوب عن جبهة النصرة في الرقة وقابلنا وسألنا عن احتياجات المجلس، وبالتالي نحن ننسق معهم على مستوى جيد فيما يخص العمل الخدمي، وكوننا مجلس توافقي نعتبر الكتائب الإسلامية جزءاً من الجيش الحر.
س11: ما هو مصير المجلس بعد سقوط النظام؟
ج11: نعتبر أنفسنا اليوم جزءاً من حكومة مؤقتة، وبمجرد سقوط النظام سيتاح للشعب انتخاب مجلس يمثله، كما سيتاح له اختيار القوانين التي ستطبق في سوريا المستقبل.