عضو المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لمدينة داريا: “مكاتب المجلس لا تزال تعمل بقوة رغم الحصار والقصف”

103

في ظل حصار مستمر منذ ستة أشهر، ونزوح 250 ألفاً من سكانها، تعيش داريا اليوم على وقع العمليات العسكرية والقصف المستمر. لكن الحياة فيها تستمر أيضاً، ويتابع الناشطون عملهم المدني، الذي توجوه أخيراً بتشكيل مجلس محلي مطلع أيلول 2012، ليدير شؤون المدينة ويشرف على أعمال الإغاثة، وعلى عكس بقية المدن السورية تتبع الكتائب المسلحة للمجلس المحلي الذي ينظم عملها وينسق معها، فأقيم مخفر تديره شرطة تتعامل مع المدنيين، وشرطة عسكرية من عناصر الجيش الحر تتعامل مع المخطئين من مقاتلي الحر، وجنود النظام وضباطه ممن يلقى القبض عليهم أثناء المعارك والعمليات العسكرية. لإلقاء الضوء على تجربة المجلس المحلي في مدينة داريا، التقت ضوضاء عضو المكتب الإعلامي في المجلس كرم الشامي، وأجرت معه هذا الحوار. المجلس المحلي لمدينة داريا س1: كيف تشكل المجلس المحلي في المدينة؟ ج1: بدأ تشكيل المجلس بعد مجزرة داريا في 25 آب 2012، بهدف توحيد جهود الثوار على الأرض، إذ كان الحراك في داريا قبل المجزرة يتلخص بمجموعات سرية من الناشطين تعمل كل منها على حدى، وكان الأمر كذلك بالنسبة للجيش الحر، حيث لا قيادة تجمع فصائله الكثيرة، فتضاربت أعمالها ولم تكمل بعضها البعض، وكان هناك حالة من قصر الرؤية السياسة وعدم التخطيط في الإغاثة والإعلام وغيرها من مجالات العمل والنشاط. عندما بدأت الحملة على داريا، تضاربت الآراء حول المقاومة أو الانسحاب وحدثت بعض الخلافات، كانت هذه هي الأسباب التي دفعتنا إلى تشكيل المجلس المحلي لمدينة درايا، فاجتمع ممثلون عن مختلف القطاعات والمجموعات الناشطة في المدينة بحضور لجنة من الحكماء، ووضعوا بياناً تأسيسياً يتضمن خطوطاً عريضة لتنسيق العمل، يتفق عليها الجميع وتوفق بين رؤية السياسيين وتطلعات الثوار على الأرض. س2: ما هي مكاتب المجلس المحلي ومهام كل منها؟ ج2: يتكون المجلس المحلي من تسعة مكاتب ومكتب عاشر هو المكتب العسكري، الذي لم يعلن عنه منذ بداية تشكيل المجلس، حيث لم تكن هناك بوادر حصار أو أعمال عسكرية عنيفة كالتي تشهدها داريا. خلال الحملة على المدينة تجمد عمل مكتبين من المكاتب التسعة وهما: مكتب الحراك السلمي إذ توقفت المظاهرات نتيجة الأعمال العسكرية والقصف اليومي على المدينة ونزوح سكانها، ومكتب لجان الأحياء الذي يضم كثيراً من شباب داريا، يقومون بإحصاء المدنيين في أحيائهم ويوثقون أعداد الشهداء والمعتقلين وأسماءهم وعائلاتهم واحتياجاتهم. بينما لا يزال المكتب الإغاثي يتكفل بشؤون النازحين، وإحصاءاتنا تقول أنّ هناك 20 ألف عائلة تنتفع من المساعدات التي يوزعها المكتب الإغاثي، في المناطق التي نزح إليها أهالي داريا عن طريق لجان خاصة، للأسف لا يمكننا أن نقدم الشيء الكثير لهم، ونقتصر على حصص غذائية شهرية لا تتجاوز قيمتها 1500 ليرة شهرياً. يتألف كل مكتب من فريق عمل قد يصل إلى أربعين شخصاً ينتخبون هيئة مكتب، وهؤلاء ينتخبون من بينهم هيئة إدارة من خمسة أشخاص، وهيئات الإدارة ترشح ممثلاً عنها للمكتب التنفيذي في المجلس، والمكتب التنفيذي هو السلطة العليا في المجلس المحلي لمدينة داريا، قرارات المجلس التي تطرح للتصويت يصوت عليها أعضاء هيئات المكاتب. س3: كيف تمكن المجلس من العمل بداية تشكيله في ظل القبضة الأمنية التي كانت لا تزال شديدة على المدينة؟ ج3: في البداية مثّل كل جماعة من جماعات الحراك في المجلس وجه ظاهر، ملاحق أو مطلوب لقوات الأمن، وكان على أطراف داريا أماكن تحت سيطرة الثوار لا يمكن لقوات الأمن الوصول إليها، كان الناشطون يلجأون إليها لعقد الاجتماعات. المكتب الإعلامي للمجلس المحلي في داريا1 س4: هل يتبع المجلس المحلي في داريا للمجالس المحلية التي يشكلها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة؟ ج4: المجلس في داريا مستقل لا يتبع لأي جهة سياسية، ويتبع التوجهات والسياسات التي تتفق عليها الأكثرية، ويتخذ أي قرار بعد التصويت عليه من قبل أعضاء هيئات المجلس. س5: كيف يتم التعاطي مع المسائل القانونية والسلطة القضائية؟ ج5: في المجلس مكتب هو (المكتب القانوني والشرعي)، أعضاءه من دارسي القانون والشريعة، وفي حال كانت القضايا بسيطة يتخذون قراراً مباشراً, أما إذا كان هناك تعقيدات وصعوبة في الحكم فيتم استشارة قضاة مختصين. س6: من أين تستمد قرارات المحاكم شرعيتها؟ وهل تقومون بتوثيق سجلات المحاكمات للعودة إليها في المستقبل عند الضرورة؟ ج6: طبعاً جميع القضايا موثقة كتابياً وبالفيديو, ويستمد أي قرار شرعيته بقبول الناس له, ولأنّ القرارات لا تصدر إلاّ بعد استشارة المختصين والتوافق عليها. س7: ما هي الأمور الملحة أكثر من غيرها في داريا اليوم؟ ج7: ثمة كثير من الأمور الملحة في هذه المرحلة الحساسة والخطرة التي نمر بها، ربما كان أهمها ضبط الكتائب المقاتلة على أرض داريا وكسب ثقتها قدر الإمكان وهذا ما يقوم به المجلس المحلي. س8: هل تتلقون أي مساعدات تسهم في أداء واجباتكم الإغاثية والخدمية؟ ج8: بالتأكيد هناك جهات داعمة كثيرة لمدينة داريّا منها هيئات إسلامية وإنسانية, كما قدم الائتلاف والمجلس الوطني مبلغاً للمدينة. IMG_0546 س9: كيف تصف علاقتكم مع الكتائب المسلحة؟ وهل تساندكم في أداء عملكم أم أنها تعيقكم بشكل من الأشكال؟ ج9: الجيش الحر في داريا داعم قوي لقرارات المجلس المحلي، بما أن الجيش الحر جزء من المجلس وله تمثيله عن طريق المكتب العسكري. س10: ما هو مصير المجلس بعد سقوط النظام؟ ج10: ضبط الأمن بالدرجة الأولى, والإسهام في التأسيس لسوريا الجديدة وضمان الاستقرار والسلم الأهلي بعد سقوط النظام, وهناك دراسة يعدها المجلس حول تكلفة وطرق إعادة إعمار المدينة المدمرة, إضافة لخطط إغاثية لمرحلة سقوط النظام . س11: هل تعتقد أن داريا في ظل وجود المجلس والحصار الذي تعيشه يمكن أن تعتبر نموذجاً لحكومة مصغرة؟ ج11: على بساطة الدعم المقدم للمجلس، والقصف اليومي ومحاولات الاقتحام التي تتعرض لها المدينة، لازال عمل المجلس متواصلاً وبقوة كبيرة وتتابع المكاتب عملها, كما أجرينا انتخابات ديمقراطية أعيد فيها انتخاب إدارات المكاتب وفتح باب الانضمام لأشخاص جدد، إضافة إلى إعادة انتخاب رئاسة المجلس.