العقيد مروان الحمد في لقاء مع (ضوضاء)

120


“نحن لا نقاتل من منطلق طائفي، أي بقعة في سوريا هي أرضنا والدفاع عن أهلنا يشرفنا”

يعتبر تشكيل المجلس العسكري الثوري في محافظة السويداء نقطة تحول هامة في الحراك الثوري في المحافظة، وإطاراً جامعاً لأبناء السويداء المنشقين عن جيش النظام، ضباطاً وصف ضباط وأفراداً.

ومنذ تشكله لعب المجلس العسكري دوراً ملموساً في المعارك التي تشهدها جبهة درعا، في محاولة لتحرير ما تبقى من مناطق تحت سيطرة النظام، كما كان صمام أمان ساهم مع وجوه كثيرة من السويداء في لجم الفتنة التي حاول النظام ولا يزال زرعها بين أهالي درعا والسويداء.

العقيد مروان الخمد مع الملازم أول خلدون زين الدين والملازم أول فضل الله زين الدين
العقيد مروان الخمد مع الملازم أول خلدون زين الدين والملازم أول فضل الله زين الدين

للحديث عن مهام المجلس العسكري، وإنجازاته واحتياجاته في هذه المرحلة من الثورة السورية، تحدثت ضوضاء إلى العقيد مروان الحمد قائد المجلس العسكري في محافظة السويداء، وأجرت معه هذا اللقاء.

س1: متى تشكل المجلس العسكري في السويداء وما الهدف من تشكيله؟ وما هي الكتائب التي تشكلت ضمنه أو انضمت إليه؟

ج1: تشكل المجلس في 15 كانون الأول 2012، بعد اجتماع أنطاليا في تركيا، الذي تشكلت خلاله المجالس العسكرية للمحافظات، في حينها تقررت أسماء كل المجالس العسكرية الثورية في كل المحافظات عدا السويداء، فاعترضنا على القرار باعتبارنا منخرطين في العمل الثوري العسكري مثل غيرنا، ولدينا أكثر من ضابط وصف ضابط ومجند منشق، وافق المجتمعون على الطرح وعدلت الفقرة فأضيف اسم المجلس العسكري الثوري في محافظة السويداء، أسوة بباقي المجالس، وقبل هذه المرحلة كان هناك فقط قيادة مشتركة، لم يكن هناك أركان ولا جبهات ولا مجالس عسكرية.

الكتيبة الأساسية كانت كتيبة سلطان باشا الأطرش، وكان الملازم أول الشهيد خلدون زين الدين لا يزال على قيد الحياة، فشكلنا المجلس معاً، ثم انضمت كتيبة أسود السنة، كتيبة شهداء الحراك، كتيبة شهداء الجبل، كتيبة مغاوير السويداء، وكتيبة فدائيي بني معروف، كل الكتائب السابقة تعمل في درعا عدا كتيبة فدائيي بني معروف التي تعمل فيمازن الصاروخي غوطة دمشق.

بالنسبة للواء مازن الصاروخي وقائده مهند العيسمي، هناك تواصل دائم، وعبّر مهند عن أنه جاهز للمجيء والقتال في درعا مع المجلس العسكري في محافظة السويداء، لكن عندما يصبح وجوده ضرورياً ومفيداً وعندما تتشكل بيئة مناسبة لإنجاز عمل عسكري في السويداء، أما في الوقت الحالي فهو يقاتل في جبل الزاوية، حيث يشعر أنّ هناك حاجة للوائه، ونحن نتفق معه في رؤيته هذه، كونه فعال في موقعه كما أنه أبدى استعداده للانضمام إلى المجلس في الوقت المناسب.

وكذلك الأمر بالنسبة لكتيبة كمال جنبلاط، التي تعمل أيضاً في جبل الزاوية، ربما لم نتواصل معهم حتى اليوم، إلاّ أنهم فعالون أيضاً في موقعهم.

س2: لمن يتبع المجلس العسكري الثوري في المحافظة كتسلسل أو تراتبية؟

ج2: يتبع للجبهة الجنوبية التي تضم خمسة مجالس في كل من دمشق، ريف دمشق، درعا، السويداء والقنيطرة، وبدورها تتبع الجبهة قيادة الأركان مباشرة، ونجتمع بشكل دوري مع قيادة الأركان، في الأركان اليوم حوالي ثلاثين ضابطاً لكن ليس بينهم ضابط من السويداء أو من درعا حتى اليوم، ويعود السبب إلى انتقاء الضباط الأقرب في المنطقة الشمالية من قيادة الأركان لسهولة تواجدهم مع اللواء سليم إدريس والتنسيق معه.

س3: السؤال الذي يطرح دائماً، لماذا يعمل المجلس العسكري الثوري لمحافظة السويداء من درعا؟ وهل هناك تنسيق مع الوجاهات والفعاليات الوطنية في السويداء؟

ج3: كما أجيب دائماً عند طرح هذا السؤال عليّ، نحن لا نقاتل من منطلق طائفي، لذا أي بقعة في سوريا هي أرضنا والقتال فيها والدفاع عن أهلنا يشرفنا، سواء كنا في درعا أو حلب أو جبل الزاوية، وحتى هذه اللحظة لم نتلق إشارة للدخول إلى السويداء، نحن نفهم الوضع على الأرض جيداً، لا نحب الحديث الطائفي لكننا ندرك أن الاقتتال سيصبح درزياً- درزياً إذا ما دخلنا في الوقت الحالي، نتيجة وجود ما يسمى “جيش الدفاع الوطني”، واللجان الشعبية والشبيحة، نتواصل مع أشخاص في السويداء لكن حتى اللحظة لم نتلق الرد للدخول، في الوقت الحالي نقول أنّ أي قتال نخوضه اليوم من درعا حتى حلب هدفه تحرير سوريا من الديكتاتور، لكن الأمور في السويداء حالياً بدأت تأخذ منحى مختلفاً، خاصة مع ما نسمعه اليوم من كلام حول التشييع وتغيير بنية المجتمع في المحافظة، ونحن جاهزون للدخول في الوقت المناسب.

لقاء مع العقيد مروان الحمد نهائي2
من معارك خزبة غزالة

س4: قمتم بعملية في السويداء في منطقة ظهر الجبل سقط فيها شهداء وجرحى واعتقالات بين صفوف الناشطين المدنيين فيما بعد، بتقييمك كقائد للمجلس العسكري، هل تظن أنّ العملية ناجحة أم فاشلة، بمنظور اليوم؟

ج4: من وجهة النظر العسكرية كانت العملية ناجحة، وليس هناك عملية عسكرية دون خسائر بشرية أو مادية، فلو قارنّا بين خسائر الجيش الحر والخسائر التي تستر عليها النظام في صفوفه، لوجدنا أنّ العملية كانت مشرفة، حيث خسر النظام ما لا يقل عن 225 قتيلاً، وتأكدنا من هذا الرقم من خلال أشخاص داخل مستشفى السويداء لنا صلات معهم، في وقت المعركة تحفظنا على المعلومات إذ كان عدد من جرحانا لا يزالون داخل أراضي السويداء، ولم نتمكن من الإعلان عن جرحانا ومصابينا لهذا السبب، وتمكنا من إخراجهم بعد أسبوعين، وإذا نظرنا إلى المعركة استراتيجياً من حيث تأمين طريق الدخول إلى السويداء والانسحاب بأقل الخسائر أيضاً نجد أن العملية كانت ناجحة.

س5: ترددت شائعات وقت المعركة عن أنّ مكان المقاتلين انكشف لقوات أمن النظام، وكان للعملية أهداف كبرى لم تتحقق؟

ج5: هذه الشائعات بثها النظام، والحقيقة أن النظام لو كان على علم بتحركاتنا ما كان ليرسل أول الأمر عشرة عناصر من المخابرات الجوية، أرسل بعدها أربعة عشر عنصراً ثم ستة عناصر آخرين، إذ كان النظام وقتها يظن أنّ المجموعة لا تتجاوز أربعة أو خمسة أشخاص، فأرسل ميكروباصاً يحمل عشرة عناصر من المخابرات الجوية، وهناك فوجئوا بالأعداد، ولو كان لديه علم بحقيقة الأعداد لكان أرسل الفوج 44 قوات خاصة المتمركز عند طريق قنوات.

 في المعركة الرئيسية عند تل المسيح أدرك النظام حجم المعركة وحشد لها بشكل مختلف، إلاّ أن خسائره في هذه المعركة وحدها تجاوز مئة وستين قتيلاً.

س6: أي نوع من الأسلحة استخدم النظام في هذه المعركة؟ هل كانت أسلحة ثقيلة أم خفيفة؟

ج6: استخدم قواذف ومضادات طيران 23 و14.5، وفي منطقة ظهر الجبل استخدم المدفعية.

س7: هل هناك جثث شهداء لا تزال في قبضة النظام؟

ج7: هناك عدد من مقاتلينا أسرى لدى النظام، منهم نقيب من إحدى الكتائب العاملة معنا، وهو ليس من أبناء المحافظة، وسنعمل على مبادلتهم فور تمكننا من أسر عناصر للنظام.

س8: هل كان أحد أسباب هذه المعركة ضغط ناتج عن تواجدكم في محافظة أخرى تشهد معارك عنيفة، وهل كان جزء من واجبكم تحريك الوضع في السويداء، فاتخذت قرارات ربما كانت سابقة لأوانها؟

ج8: أؤكد مرة أخرى أن المعركة عسكرياً واستراتيجياً كانت ناجحة، لن نكشف الآن الهدف الأساسي للمعركة، إلاّ أنّ المكان الذي وقعت فيه المعركة لم يكن المكان الذي يجب أن تتم فيه العملية        حسب الخطة، ولولا هذا الأمر كان هدفنا من تلك المعركة أبعد مما تم على الأرض.

س9: أنتم تشاركون في معارك بدرعا كجزء من الجيش الحر، هل يمكنك أن تقدم لنا ملخصاً للمعارك التي شاركتم فيها منذ تشكيل المجلس؟

ج9: قمنا باستهداف كتيبة حران وهي كتيبة دفاع جوي بمشاركة الكتائب التابعة للمجلس من درعا، للأسف في ذلك الحين لم يكن لدينا مصورين أو كاميرات، ومع ذلك أمضى شبابنا داخل الكتيبة ساعة ونصف يتجولون فيها بعد اقتحامها، كما كنا أول من استهدف حاجز المجيمر وأوقعنا فيه خسائر كبيرة قبل أن تستهدفه جبهة النصرة وكتائب من درعا، بعد عمليتنا بحوالي ثمان وأربعين ساعة، حيث استشهد منهم ثمانية وأسر آخران.

في معركة بصر الحرير الأولى حررت كتائبنا أول وثاني حاجز، ثم تابعت كتائب درعا واستولت على بصر الحرير، كنا مشتركين في معركة تحرير كتيبة (علما)، ومعركة خربة غزالة، كما اشترك عدد من شبابنا في معركة جسر حوران ومعارك تحرير اللواء 52 المستمرة حتى الآن، تقريباً كل العمليات في القسم الشرقي من درعا تشارك قواتنا فيه، كما أنّ كتائب درعا التي ننسق معها مستعدة في أي لحظة للمشاركة معنا في أي عملية يتطلب الأمر مشاركتهم فيها.

س10: هل هناك مهمات خاصة يحمل المجلس العسكري الثوري في محافظة السويداء عبئها في درعا كجبهة أو جهة عسكرية؟ هل أنتم مسؤولون عن قطاع ما أو طريق معين تحافظون عليه مقطوعاً؟

ج10: لا يسير الأمر بهذه الطريقة بالنسبة لنا، لأن معظم الأسلحة التي بين أيدينا هي أسلحة خفيفة، حيث لم تمدنا أي جهة بطلقة واحدة حتى اليوم، لذا كتائبنا تعمل بشكل فاعل كمجموعات اقتحام في القتال، وكل من يطلب مساعدتنا من إخوتنا في درعا نشترك معهم في المعارك.

س11: برأيك ما الذي يحتاجه المجلس العسكري في السويداء اليوم لتطوير عمله؟

ج11: السلاح بالدرجة الأولى، خاصة في ظل الظرف الراهن في السويداء، بالطبع ستساعدنا طبيعة الأرض في المنطقة حيث يستطيع النظام تحريك آليات ثقيلة على المحاور الرئيسية، لكنه لا يستطيع تحريكها في الجبل وفي اللجاة، إذا استفدنا من هذه الناحية بالإضافة لوجود سلاح فعال بين أيدينا سيتغير الوضع ميدانياً بشكل كامل.

س12: ماذا عن الجانب الإعلامي؟ هل المجلس العسكري بحاجة إلى تطويره؟

ج12: سابقاً استطعنا الحصول على إنترنت فضائي إلاّ أنّ الشريحة تعطلت لسبب من الأسباب، كما أنّ لدينا كاميرا واحدة فقط وليست من الكاميرات الحديثة.

العقيد مروان الحمد وأمير الجبر
العقيد مروان الحمد وأمير الجبر

س13: ما هو الدور الذي يعلبه المجلس العسكري الثوري اليوم في تخفيف الاحتقان بين محافظتي درعا والسويداء، أمام المحاولات الحثيثة للنظام لإثارة الفتنة والخلافات؟

ج13: نقوم بالتواصل مع كتائب درعا لحل أزمات الخطف المتبادل بين الجهتين، تواجهنا بعض الصعوبات نتيجة تعقد الوضع، نجحنا في مرات كثير بتهدئة النفوس، ولا نزال نتواصل مع فصائل تابعة لجبهة النصرة بشأن المخطوفين لديها من أبناء السويداء، أحياناً تواجهنا مشكلة الطمع بفدية أو مبالغ مالية معينة، وفي هذا الخصوص هناك من يعمل من أبناء المحافظة ومن المغتربين لحل المشكلات.

س14: كيف تنظر إلى الحراك المدني في السويداء اليوم وما هي وسائل تطويره برأيك؟

ج14: يمكن توصيف الحراك المدني في السويداء اليوم أنه مقبول، نعلم أنّ هناك ضغوطات تمارس على النشطاء، وتمر المحافظة في مرحلة صعبة جداً، نسمع اليوم كثيراً من الشائعات وعلى رأسها الخطة المزعومة لتجنيس 40 ألف شيعي لبناني وعراقي وتوطينهم في الجبل، أظنّ أن النظام سيضرب بيد من حديد كل النشطاء والمعارضين السياسيين، وإذا كانت هذه المرحلة صعبة فإن المرحلة القادمة أصعب.

س15: هل ترى أنّ مشروعاً كمشروع تجنيس وتوطين 40 ألف شيعي هو مشروع واقعي قيد التنفيذ أم أنّ في الأمر مبالغة وتهويلاً؟

ج15: مررنا بحالات يقبض فيها الجيش الحر على عناصر من النظام يحملون هويات وأسماء أبناء السويداء، وبعد التحقيق مع بعضهم اتضح أنهم ليسوا من أبناء المحافظة وأنهم يخدمون في الفرقة 15، ويجيدون التحدث بلهجة أهالي السويداء بشكل جيد، ونشرت إحدى تنسيقيات درعا معلومات عن هذا الموضوع، لذا بالعام لا نستبعد من النظام أي تصرف، إلاّ أنّ موضوع التشييع فيه شيء من المبالغة، لكن يمكن النظر إلى الموضوع على أنّه تجييش طائفي يخدم النظام في إقامة الدولة العلوية التي يخطط لإقامتها، وهذا ما أظنّ أنّ النظام يسعى إليه من وراء هذه الشائعات، وأظنّ أنه ليس هناك حاضنة شعبية لمثل هذه المخططات وسيرفضها أبناء السويداء على مختلف توجهاتهم، ونتيجة هذا الرفض سيجد حجة يسوقها أمام الرأي العام أن العلويين والشيعة “المقيمين” في السويداء مرفوضين، فأين سيذهبون إذاً إلاّ إلى الدولة العلوية؟

س16: ما هو اختصاصك قبل أن تنشق عن جيش النظام؟

ج16: اختصاص مشاة من الدورة 37، عند انشقاقي كنت رئيس قسم الشيفرة وأمن الوثائق في الفيلق الأول لمدة عشر سنوات، حققت 36 عملية قفز مظلي، اشتركت ببطولات كثيرة في الجيش كالرمي وبطولات رياضية أخرى، للأسف أمضيت 31 سنة مع النظام.

س17: ما الرسالة التي تحب أن توجهها لأهالي السويداء؟

ج17: أريد أن أقول أن النظام يتهاوى والدليل الواضح على ذلك الانهيار الاقتصادي له، وتقهقر قواته في مناطق عديدة، وما يهمنا في قادم الأيام هو التعايش السلمي بين مكونات المجتمع السوري فالجميع أخوة .

أوصلنا رسائل عديدة في السابق والآن نكررها، نحن لن نقاتل أحداً من أبناء المحافظة، لكننا سندافع عن أنفسنا في وجه الشبيحة، لا تتطلب هذه المرحلة سوى وقفة عز وكرامة، فهي مرحلة صعبة للغاية، ولا نريد أن نرى أي اقتتال بين الأهل في المستقبل.