منذر ماخوس: “ما نراه اليوم في مجال استخدام النفط مرعب”

97
خاص ضوضاء

لا بدّ من وضع إمكانيات مادية في يد الحكومة لاستثمار الثروات الوطنية

في لقاء أجرته (ضوضاء) مع سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في باريس، منذر ماخوس، على هامش مؤتمر السلم الأهلي في اسطنبول، منتصف نيسان 2013، تحدث عن ضرورة تشكيل حكومة تدير المناطق المحررة، وتعبئ الموارد والثروات الوطنية، لتضعها في خدمة المواطن، بما يساهم في إنجاح الثورة، وبناء مستقبل البلاد، دون الحاجة للرهان على الغرب أو الدول الداعمة.

خاص ضوضاء
خاص ضوضاء

“معظم التراب السوري محرر اليوم، وأهم حقول النفط، وصوامع الحبوب والقطن والتبغ، وسد الطبقة والكهرباء، كلها بيد الثوار، لذا يجب أن تتجه الجهود إلى تعبئة المصادر الداخلية، ما أن تتشكل الحكومة وتستلم مهامها في إدارة المناطق المحررة”، هذا ما قاله السفير (ماخوس) لـ(ضوضاء) قبل نحو عشرة أشهر، وقبل تشكيل المعارضة حكومتها بحوالي خمسة أشهر.

اليوم وبعد تشكيل الائتلاف الوطني حكومة، مطلع شهر تشرين الثاني 2013، التقت (ضوضاء) السفير منذر ماخوس مجدداً، خلال اللقاء التشاوري للهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، باسطنبول في شهر كانون الأول، لبحث مشاركة الائتلاف في مؤتمر جنيف، وكان لها حوار معه حول موضوع الثروة الوطنية، وسبل توظيفها في خدمة الشعب السوري وتحقيق أهداف ثورته.

هل تدرس هيئات المعارضة السورية سبل توظيف ثروات المناطق المحررة، كالنفط؟

يعتبر هذا الموضوع تحدياً كبيراً، ناقشناه خلال اجتماعات الائتلاف والمجلس الوطني، إلاّ أنّ الأمور تغيرت اليوم، حيث أصبح لدينا حكومة، وبات هذا الموضوع من مهام الحكومة، بغض النظر عن الأطر السابقة التي كان أداؤها ضعيفاً.
يمكنني الحديث بشكل خاص عن النفط، كوني دكتور مهندس نفط، وأستاذ مدرس في جامعات أوروبية، أنا مطلع بدقة على معلومات منها، إنّ أفضل حقول النفط في سوريا تقع في المناطق المحررة، خاصة في محافظة دير الزور، حيث الحقول الغنية والنفط ذو النوعية الجيدة، إضافة إلى الحقول في الشمال الشرقي للبلاد، وهي أقل جودة وغنى، وأصبحت مستهلكة إلى حد كبير.

خلال العام الماضي ناقشنا في جلسات الائتلاف، إمكانية إنتاج النفط في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وتوصلنا إلى تقدير الإنتاج بـ100 إلى 150 ألف برميل، ما يعادل 10 إلى 15 مليون دولار بشكل يومي.
لو كانت قوى المعارضة هي المسيطر الفعلي على هذه الحقول لأمكن الحصول على مبلغ يومي يتراوح بين 10 و15 مليون دولار يومياً، وهذا بحد ذاته مصدر تمويل أكثر من ممتاز للثورة.

2013-11-12t145924z_1338841791_gm1e9bc1qvu01_rtrmadp_3_syria-crisis-kurds

ما هي مصادر الدخل الأخرى، التي يمكن للحكومة الاعتماد عليها، وتوظيفها؟

هناك مصادر أخرى كصوامع الحبوب، سوريا كما نعرف أصبحت منذ زمن طويل مصدراً للحبوب، هناك صوامع تحوي مخزونات من السنوات السابقة، لم تصدر في حينها، إضافة إلى المواسم الجديدة، هذه بدورها أيضاً مصدر ثروة حقيقية، لكن للأسف نهب قسم كبير منها.

 

هل يمكن لهيئات المعارضة التحكم بهذه المصادر واستثمارها؟

للأسف معظم هذه الثروات سرقت، وحقول النفط اليوم تحت سيطرة مجموعات، لا تخضع للائتلاف ولا المجلس ولا الحكومة، وهذا تحدّ آخر.

لدينا تحديات أخرى، ومصادر هامة تتطلب السيطرة عليها وإدارتها، كالمعابر، التي يمكن اتباع منظومة جمركية للاستفادة منها، فهي مصدر دخل هام يرفد مختلف مجالات الاقتصاد.

لدينا كذلك القطن والتبغ، وكل هذه المصادر تحتاج إضافة إلى السيطرة عليها تأمينها وحمايتها، وهي مهمة كبيرة ستواجه الحكومة الجديدة، بالطبع المسألة معقدة، والحكومة تواجه صعوبات كبيرة في هذا المجال، إذ ينبغي أن يكون لدى لحكومة سلطة أمنية لتفرض سيطرتها وحمايتها على هذه المصادر، الأمر الذي يبدو صعب التحقيق على الأقل حالياً للأسف.

ما الإجراءات التي يتوجب على الحكومة اتخاذها لإنجاز هذه المهمة؟

ينبغي على الحكومة أن تعمل سريعاً على مرحلتين، الأولى هي المرحلة الأمنية ووضع اليد، الثانية هي مرحلة تنظيم الاستثمار.

ما نراه اليوم في مجال استخدام النفط مرعب، حيث يتم استعماله بشكل عشوائي، يضر بالحقول وقد يؤدي إلى تدميرها في حال استمرت الممارسات الهمجية والفوضوية، لذا يتوجب السيطرة عليها سريعاً وإعادة المنظومات التقنية الحديثة، فالصناعة النفطية تتطلب منظومة تقنية متكاملة، خاصة الاستخراج، الذي يتطلب منظومة ضغط ومنظومة حرارة ومنظومات أنابيب ومنظومات تصفية.

172202_mainimg

إعادة بناء هذه المنظومات يتطلب وقتاً وجهوداً كبيرة، إلاّ أنها تستحق بذل الوقت والجهد، فهي مصادر واعدة، لطالما كانت الدولة قائمة عليها.

يضاف إلى مصادر الثروة السابقة، الصناعات اليدوية والصناعات التحويلية، ومرة أخرى، للاستفادة من كل هذه المصادر، لا بدّ من وضع إمكانيات مادية في يد الحكومة، وبأسرع وقت ممكن، لأن الاستثمار في كل هذه المجالات يحتاج إلى ميزانيات كبيرة، وكل هذا غير متوفر للحكومة اليوم للأسف.

ما تم تأمينه حتى اليوم متواضع للغاية، لكن الحكومة في أول أيامها، لا بدّ أن ننتظر قليلاً لنرى.

ماذا لو تكلمنا قليلاً عن جنيف، دون تأطير الحديث بكثير من الأسئلة، ما رأيك بجنيف؟

جنيف اليوم مشكلة المشاكل، رغم أنّ المؤتمر بحد ذاته ليس بالضرورة أن يكون سلبياً، لكن الأطراف الراعية له، التي هيأت للمؤتمر بمشاركة المعارضة والنظام، لتقول أن لا خيارات أخرى سوى الحل السياسي، ولا مجال لحل عسكري للنزاع، فلا النظام قادر على سحق الثورة، ولا الثورة قادرة على إسقاط النظام بقوة السلاح.

نحن ندرك أكثر من الغرب ما هي الإشكاليات والتفاصيل وطبيعة الثورة، الغرب يتعامل مع الثورة كأنها صراع طرفين على حدود أو مصالح اقتصادية أو مناصب، والأمر ليس كذلك، الثورة هي ثورة شعب ضدّ نظام مستبد وفاسد، وكل ما ينتج عن المقاربة الخاطئة لا يؤدي بالضرورة إلى استنتاج أو طرح حلول حقيقية، نحن في المعارضة لسنا ضدّ جنيف، شرط أن يؤمن مطامح الشعب السوري.

أساسيات جنيف هي تشكيل حكومة انتقالية بين المعارضة والنظام، كاملة الصلاحيات، بما في ذلك صلاحيات الرئاسة والإشراف الكامل على الجيش وأجهزة الأمن، فهذا جوهر اتفاق جنيف1، الذي قبله الروس أيضاً، وجنيف2 يأتي لتنفيذ مقررات جنيف1.

جنيف2 يجب أن يضمن عملية انتقال سياسي (Political transition)، أي التحول من نظام الحكم الحالي إلى نظام ديمقراطي تعددي، نظام القانون والتساوي والحقوق والواجبات والتعددية السياسية، وهنا قد يقول النظام نعم نريد أن نغير لكن بمعنى الإصلاح، لذا لا يجب أن ندخل لعبة النظام، وألاّ نقبل أن يكون المؤتمر عملية إصلاح جديدة، كانتخابات مجلس الشعب التي تعرف أنها مزورة، والاستفتاء على الدستور الذي نعرف أنّه مزور.

المهم أن يكون الهدف من هذا التحرك السياسي، الانتقال إلى دولة ديمقراطية بما يقطع نظام الاستبداد والفساد، والمهم أيضاً أن يكون هناك آليات تنفيذية، تضمن تنفيذ ما قد يتم الاتفاق عليه، فالنظام وعبر ثلاث محاولات سياسية، من مبادرة الجامعة العربية إلى بعثة كوفي عنان وأخيراً الأخضر الابراهيمي، لم يترك فرصة للنجاح، وولدت هذه المبادرات ميتة أصلاً نتيجة عدم وجود آليات تنفيذية.

ما هي هذه الآليات التنفيذية برأيك؟

لا بد من وجود آليات ملزمة، كأن تبنى على أساس الفصل السابع من ميثاق مجلس الأمن الدولي، بمعنى استخدام القوة لإجبار الطرف الذي لن يلتزم بالاتفاقيات، على تنفيذها.

لا بدّ أيضاً من ضمانات لعدم وجود الأسد في العملية السياسية، إضافة إلى إدخال المساعدات وفتح الممرات الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين.

لا أرى فرصاً لنجاح جنيف2، في ظل المعادلات الموجودة حالياً، فالنظام لا يكف عن التصريح على ألسنة مسؤوليه، إنّ المطروح هو حكومة “شراكة” بين المعارضة والنظام، أو “حكومة موسعة”، والقراءة القانونية للحكومة الموسعة يعني إضافة أشخاص محسوبين على المعارضة إلى حكومة النظام القائمة حالياً، إضافة إلى تأكيدهم على بقاء بشار الأسد، بالمقابل المعارضة لا تقبل وجود الأسد لا في المرحلة الانتقالية ولا بعدها، وهذه الشروط غير متوفرة، لذا لا أرى فرصاً لنجاح جنيف.