هل أنت ضحية له؟ العنف اللفظي يدمر الثقة بالنفس

216

هل أنت ضحية له العنف اللفظي يدمر الثقة بالنفس (1)

هل أنت ضحية له؟

العنف اللفظي يدمر الثقة بالنفس

 

 

عدم الثقة بالنفس دافع رئيسي وراء ممارسة العنف اللفظي ومحاولة السيطرة على الشريك، فالمسيء يحتاج لشخص يشعر بالضعف أمامه، ليعوض عدم تقديره لذاته، وربما كان المسيء ضحية عنف لفظي، مارسه أحدهم عليه في طفولته.

والعنف اللفظي سلوك يكرس لدى المرأة حين يقع عليها، الشعورَ بأنها تستحق النقد، لذلك تستمر في التحمل ولا تتذمر، ما يؤثر على ثقتهابنفسها.

 

 

العنف ضد المرأة ظاهرة اجتماعية تعاني منها النساء في كل أنحاء العالم، حيث يُمارس عليها العنف الجسدي والجنسي والنفسي، متعارضاً بذلك مع القيم الحضارية، والأديان السماوية، وكل الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة وحقوق الإنسان بشكل عام. لكن هناك نوعاً معيناً من العنف، ربما يكون أقسى من العنف الجسدي، وهو العنف اللفظي، الذي تتهرب نساء كثيرات من فكرة أنهن ضحايا له. فهل يشكل الهروب حلاً، أم على المرأة مواجهة المشكلة، ومحاولة إيجاد حل جذري لها، قبل أن تتفاقم الأمور وتصل إلى مرحلة اللاعودة؟

 

يعتبر العنف اللفظي من أخطر أنواع العنف، فهو غير ملموس، ولا أثر واضحاً للعيان عنه، وهوشائع في جميع المجتمعات، غنية كانتأم فقيرة، متقدمة أم نامية، وله آثار مدمرة على الصحةالنفسية للمرأة، وتكمن خطورته في أن القانون قد لا يعترف به، كما ويصعبإثباته.

 

ويطلق على العنف اللفظي “العنف الرمزي” لأنه يتميز بعدم القيام بأيفعل تنفيذي، بل يقتصر على الاستهتار والازدراء، واستخدام وسائل الهدف منها طمس شخصيةالضحية، أو إضعاف قدرتها الجسدية  والعقلية، مما يُحدث تأثيراً سلبياً على استمرارها فيحياة سعيدة وقيامها بنشاطاتها الطبيعية.

فالعصي والحجارة قد تكسر العظام، لكن الكلمات تؤذي الروح، هذا ما يحدث لآلاف ضحايا العنف اللفظي، الذي تتعرض له النساء ضمن الأسرة، أو من خلال العلاقة الزوجية، أو في أماكن العمل.

 

ما هو العنف اللفظي؟

يعرّف علماء الاجتماع العنف اللفظي بأنه “إساءة استعمال القوة، وهو ليس مجرد صراخ أحدهم في وجه الآخر، بل نموذج أوسع لسلوك قهري وتسلطي”. وسواء أخذ العنف اللفظي شكل السخرية أو الانفجار غضباً، فإن آثاره على المدى البعيد تتجاوز آثار العنف الجسدي.

وتتعرض النساء في العشرينات أو الثلاثينات من أعمارهن بشكل خاص، لخطر التعرض للعنف اللفظي، معظمه يكون في أماكن العمل، وبعد زواجهن يكون على لسان  الزوج في المنزل، فعندما تنتقل المرأة من عاملة مستقلة إلى زوجة وأم، يؤثر كثيراً على تقديرها لنفسها، ما يجعل منها شخصية سريعة التأثر. لكن النساء اللاتي يعملن في مجالات الإبداع والأعمال الإدارية والوظائف العالية، لا يتقبلن فكرة أن يتعرضن لهذا التهديد.

 

خلف الأبواب المغلقة

تقف معظم النساء حائرات وغير مصدقات عندما ترين الانقلاب الجذري لشخص  كان يوماً محباً ولطيفاً في التعامل معهن، وتصبح مهمتهن استرداد حب واحترام الشريك المنقلب.

 

العنف اللفظي سلوك ماكر، مخادع، حيث يمكن للمسيء أن ينكر إساءته، أو توصيلها إلى الطرف الثاني بكلمات عادية تصاحبها ابتسامة ساخرة، مما يتسبب له بإحباط وعدم تقدير للذات شديدين، ومع الزمن يكرس هذا السلوك شعوراً داخلياً لدى الضحية بأنها تستحق النقد، لذلك تستمر في التحمل ولا تتذمر.

والدافع لذلك التصرف هو القوة، فالمرأة التي تتعرض للعنف اللفظي، تعلم أن شريكها هو الطرف القوي في العلاقة، وتزداد قوة المسيء عندما يولد للعائلة طفل، أو تحصل المرأة على عمل جديد، ما يُشعر الرجل بالإقصاء من حياة زوجته.

 

أماكن العمل

هناك مشاكل مشابهة تواجه ضحية العنف اللفظي في أماكن العمل، حيث يمكن تأويل الإساءة من زميل العمل ببساطة على أنها “نقد بناء”. وقد ورد في إحدى الدراسات أن العنف اللفظي في أماكن العمل لا يصدر فقط عن الرجال، بل يمكن للنساء اللاتي يتقلدن مناصب متقدمة في العمل، ممارسة العنف اللفظي ضد من تجده في حالة ندية لها، أو من يعاندها في العمل، أو غيرها من التصرفات التي لا تُرضي مزاج المسؤولة. وقد تستمر الحالة إلى أن تنقلب حياة الضحية إلى جحيم، مما يدفع الكثيرات للاستقالة من عملهن.

 

دوافع الإساءة

يرى الخبراء المتخصصون بأمور الأسرة أن عدم الثقة بالنفس، هي الدافع الأساسي للعنف اللفظي، فعند مشاهدة طرف من أعضاء الأسرة يسلك سلوكاً مهيناً تجاه الطرف الآخر، يمكنك التأكد من أنه لا يقدر نفسه حق قدرها. لكن المشكلة أن الضحية لا ترى الأمور على هذا النحو، وتجد صعوبة في التأقلم مع الإهانات التي تتلقاها باستمرار، خصوصاً من شخص مقرب جداً.

 

نضرب مثالاً على ذلك حالة (سارة، 39 سنة)، حيث مارست زوجة والدها العنف اللفظي عليها لمدة 13 عاماً، بحيث كانت توجه إليها الملاحظات الساخرة بشكل دائم. على سبيل المثال، كانت زوجة الأب تطلق على سارة لقب “رقم 2″، وذلك لأن زوجها كان متزوجاً قبلها، كما أنها لا تعرف كيف تتأنق أو تطبخ أو تعامل زوجها أو… أو… مما شكل لدى سارة أذىً نفسياً دائماً، حاولت تفاديه بإقامة علاقة صحية مع زوجها، إلا أن نقد زوجة أبيها المستمر لها كان يلاحقها باستمرار ويربك حياتها.

أيضاً ( زوجة تحمل شهادة الدكتوراه)، يضغط زوجهاعليها بوسائل متعددة للجلوس في المنزل بحجة رعاية الأطفال والاهتمامبالبيت. أوتلك التي تشغل منصباً مرموقاً في عملها، يحقرها زوجها بشكل دائم، ويحجم من فاعليتها في المجتمع، مخلفاً إهانة نفسية لديها. وهناك المرأة التي اقتحمت العملالسياسي، أو دخلت ميدان القضاء، وأخذت دورها في صنع القرار، لكنها لم تنجُ من الضغطالنفسيعلى الرغم من إثبات جدارتها، فعمل المرأة في مواطن صنع القرار ما زال موضع هرج وتعليق أو استهجان من الرجال،وهذابحد ذاته عنف لفظي، وهو للأسف يستفحل في مجتمعنا ويكرس النظرة السلبية تجاه المرأةبشكلعام، والمرأة العاملة بشكل خاص.

 

ما الحل؟

على الضحية أن تعترف بأنها فعلاً ضحية للعنف اللفظي، وألا تتهرب من هذا الأمر وتحاول إخفاء المسألة، أو الإذعان لفكرة أنها تستحق ما يحصل لها. وبعد تقبّل فكرة أنها ليست السبب فيما يحدث من مشاكل، وأنها لا تستحق الاضطهاد النفسي الذي تعانيه، عليها اتباع خطوات عملية لحلها. على الضحية أن تجعل المسيء يعلم أن لها حق الشعور بالأمان والاحترام، وألا تتهاون تجاه أي إهانة لفظية يوجهها إليها. كما عليها الاعتراف أن هناك أموراً تعجز عن القيام بها بشكل أفضل، مهما بذلت من جهود، وعليها اللجوء إلى اختصاصيين لمساعدتها في استعادة ثقتها بنفسها، والتي هدرها الطرف المسيء.

في مجال العمل، عليها اللجوء إلى مديرها، لكن إذا كان هو من يمارس عليها العنف اللفظي، عليها التوجه إلى الشؤون الإدارية. أما إذا كان الأمر يحدث ضمن علاقة زوجية، فلا بد من المواجهة مع الطرف المسيء، ومحاولة إيجاد حل يرضي الطرفين. فعلى من يمارس العنف الاعتراف بالجذور العميقة لعدم ثقته بنفسه، ومواجهتها بحيث يمكنه التخلص منها، واستعادة ثقته بنفسه واحترامه للطرف الآخر، وهي الطريقة التي تكسر دائرة العنف اللفظي.

 

ل : نجاح سفر

هل أنت ضحية له العنف اللفظي يدمر الثقة بالنفس (2)