تعطش الإيرانيين لحرية الفن جعلت مسلسل شهرزاد يكسر حدود الرقابة

1139

في فترة الثمانينات، كان النموذج الرئيسي للترفيه المنزلي في إيران يتكون من اثنين من القنوات التلفزيونية ومحطتين إذاعيتين. بالنسبة إلى أولئك الذين تعبوا من مشاهدة أو سماع الأخبار كان هناك مصدر واحد فقط من وسائل الترفيه هو الأفلام القديمة من زمن الشاه محمد رضا بهلوي.

ورغم خطر تعرضهم للاعتقال والحاجة إلى دفع غرامة أو الذهاب إلى السجن، استمر الناس في مشاهدة أشرطة الفيديو عن طريق تأجير أجهزة الفيديو المحظورة.

وقال الخبير الإعلامي الدكتور فريدون أحمد فاند لموقع المونيتور إن “أحد الأسباب التي زادت من شعبية أجهزة الفيديو بين الناس، والتي دفعت الدولة إلى التراجع عن موقفها، هو الحاجة إلى التنوع والرغبة في سماع عدة أصوات والرغبة في وجود تعددية ثقافية، وهو ما لم يكن موجودا على الإطلاق في إيران خاصة خلال سنوات الحرب”.

أجهزة الفيديو المنزلية ما تزال إلى اليوم أحد الملاجئ التي يفر إليها المواطن الإيراني من احتكار الإذاعة والتلفزيون الرسميين للمشهد الإعلامي في الجمهورية الاسلامية.

في هذا السياق، يعتقد كثيرون أن المسلسل التلفزيوني “شهرزاد”، من إنتاج القطاع الخاص، الذي يتم توزيعه في محلات السوبر ماركت، قد غير حدود الرقابة الرسمية في إيران. هذا المسلسل هو إنتاج محلي وقانوني حيث حصل على ترخيص من وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، التي تعمل تحت إشراف الرئيس حسن روحاني.

وكانت بعض التقارير من مصادر إعلامية ناطقة باللغة الفارسية قد أفادت أن “شهرزاد” يشير إلى تطورات سياسية هامة في السنوات الأخيرة.

ويسود اعتقاد بأن المسلسل تم إنتاجه على حين غرة من الرقابة الإيرانية، أو ربما لم تدرك عين الرقابة مدى أهميته، حيث يتطرق إلى قصة حب بين طالبين في الجامعة وتدور القصة في سياق تاريخي في أوائل الخمسينات، في ظل واحد من أهم الأحداث في الشرق الأوسط في ذلك الوقت هو تأميم صناعة النفط الإيرانية.

وقال محمد رضا أديناه، المخرج والمدير السابق للمعهد الإيراني للإعلام المرئي، حول النجاح الذي باتت تحققه الأعمال التي ينتجها القطاع الخاص قائلا “كانت الكوميديا وبعض المحرمات من المظاهر الاجتماعية مثل الإيدز والعلاقات خارج إطار الزواج من المواضيع المثيرة للجدل، التي لم يتم التطرق إليها على شاشة التلفزيون الإيراني الرسمي، وبالتالي تمكنت هذه الوسائط الخاصة من تحقيق النجاح من خلال محلات السوبر ماركت، وتحولت أسطوانات المسلسل إلى جزء من سلة التسوق لكل العائلة”.

أجهزة الفيديو المنزلية ما تزال أحد الملاجئ التي يفر إليها المواطن الإيراني من احتكار الإذاعة والتلفزيون الرسميين

وتوسع أحمد فاند، الخبير الإعلامي، في ذكر الأسباب التي تجعل من المسلسلات التلفزيونية التي ترعاها الدولة تشكو نقصا، قائلا “تعكف الهيئة باستمرار على استخدام نفس الكليشيهات الشائعة في برامجها، كما أنها تصر على تكرار عرضها على الجماهير، رغم الجهود التي يبذلها المنتجون الملتزمون في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وإطارها الإداري المنغلق، الذي يملي مواضيع محددة على الفنانين، وهو ما تسبب في خنق إبداعاتهم على مر السنين”.

وأضاف “إذا كانت هناك تلفزيونيات خاصة في إيران، أو تمت إزالة القيود والرقابة المفروضة على الإنتاج الفني مثل السينما، فإننا سوف نشهد نوعية عمل أفضل في مناخ أكثر تنافسية”.

في المقابل انخرطت مصادر إعلامية محافظة في انتقاد لين لمسلسل “شهرزاد”، والتي ظلت إلى الآن انتقادات تقنية وفنية، غير أن هناك شائعات تفيد بأنه من المرجح أن يسبب المحافظون مشاكل لهؤلاء الذين كانوا وراء إنتاج المسلسل.

وتزداد الانتقادات كلما تردد أن غاية هؤلاء الذين يستثمرون في هذه السلسلة التلفزيونية ليست فنية، بل هي غسل الأموال. هناك بعد هام آخر لمسلسل “شهرزاد”، حيث يؤكد المخرج أديناه أن “سياسات وزارة الثقافة تختلف عن تلك التي ينتهجها تلفزيون جمهورية إيران الإسلامية، وكيف يعمل جهاز استعراضها بطريقة مختلفة، والمرونة التي أبدتها الحكومة في بعض المناطق من أجل كسب التأييد”.

وفي هذا السياق يقول الصحفي باناه فرهاد بهمن: إن من بين أسباب نجاح “شهرزاد” هو أن هيئة الرقابة لهذه الوسائط تختلف مقارنة بتلفزيون جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب تراجع مستوى الحساسية تجاه الفديوهات الترفيهية المنزلية مقارنة بالإذاعة والتلفزيون والسينما.

في الواقع، يبدو أن معظم الخبراء يركزون على حاجة المجتمع الإيراني الشاب اليوم إلى العديد من الأصوات في الثقافة والفنون وإلى انعتاق الفن من سطوة الرقابة والتضييق، وقد يكون هذا السبب الرئيس وراء نجاح مسلسل “شهرزاد” في حين أن المسلسلات التي ترعاها الدولة لا تحظى بنفس القبول.

 

العرب اللندنية