باربي الجديدة… في مرآة الجمال الأميركي «الجديد»

1747

صار لباربي ثلاثة قامات جديدة: صغيرة (قصيرة القامة)، وطويلة، وصاحبة الاستدارات، بحسب نعوت شركة «ماتيل» المثيرة للجدل. ومنذ 28 كانون الثاني (يناير) المنصرم، تباع باربي الجديدة جنباً إلى جانب باربي «الأصلية» (النموذج الأول)، صاحبة الصدر العارم والخصر النحيل، على موقع «باربي.كوم». وصاحبة الاستدارات الممتلئة هي العلامة الأبرز على تغيُّر أكثر الأجسام شهرة في العالم.

ونماذج باربي الجديدة أو أجسامها الجديدة هي مغامرة خطرة. فباربي ليست دمية فحسب. وحجم مبيعات ماركة باربي يبلغ سنوياً بليون دولار في أكثر من 150 بلداً، و92 في المئة من الأميركيات في سن بين الثالثة والثانية عشرة، في جعبتها دمية باربي. وهي في متناول الأسر الأميركية، فسعرها لا يزيد على 10 دولارات. وهي كانت الرمز العالمي لنوع من الجمال الأميركي طوال أجيال. وماركتها قديمة قدم ماركة ميكي ماوس. وقال أم جي لورد، وهو كاتب سيرة باربي، أنها مصممة «لتعليم المرأة – في السراء والضراء- ما ينتظر منها في المجتمع».

وتأمل الشركة بأن تأتي الدمى الجديدة مع أشكال أجسامها المتنوعة، وألوان سحنة بشرتها المتباينة وملمس شعرها الجعد أو المنسدل والناعم (وهذه التغيرات أبصرت النور العام الماضي)، على صورة عالم صاحباتها اليافعات. ولكن مبادرة ماتيل قد لا تنجح، وقد تكون خطوة متأخرة بعد فوات حركة العرض في السوق. ومناقشة نعوت وأشكال باربي الجديدة امتدت طوال أشهر مخافة الإساءة إلى النساء. ويرجح أن تسعى الفتيات الصغيرات إلى إلباس باربي الجديدة ثياب باربي «القديمة» النحيلة، وأن تؤول مساعيهن إلى فشل. فترمي الأمهات الثياب القديمة وتتصلن بماتيل لطلب المساعدة. لذا، خصصت الشركة خط شكاوى هاتفياً لتتعامل مع شكاوى باربي الجديدة.

وعلى رغم المغامرة، لم يكن ثمة مناص من التغيير. فأرباح باربي هبطت 20 في المئة بين 2012 و2014، وواصلت الهبوط في الخريف المنصرم. وساهمت دمية الغاية منها اكتساب الفتيات أصول البناء والعمارة، اسمها «ليغو فراندس»، في تقدم ليغو على ماتيل، وتربعها في صدارة أكبر شركة ألعاب في العام في 2014. ثم خسرت ماتيل عقد صناعة دمى أميرات ديزني، وفازت به شركة «هازبرو» للألعاب، ثم أطاحت إلسا من فيلم «فروزين» باربي عن عرش أكثر دمى الفتيات رواجاً. فخسرت ماتيل إثر بروز نجم إلسا وغيرها من أميرات ديزني، 500 مليون دولار.

في غضون ذلك، تغيّرت نماذج الجمال الأميركي وتطوّرت: وبلغت استدارات كيم كارداشيان وست، وبيونسيه، وكريستينا هندريكس، مبلغ الأيقونة، في وقت تستعرض أمثال لينا دونهام، وغيرها من أعلام الحركة النسوية المعاصرات، وجوهها التي لا تشبه باربي على الشاشات، وترفعن لواء حركة تدعو إلى قبول الجسد على حاله. وثمة جيل جديد من الأمهات يستسيغ شراء دمى تساعد الفتاة على أداء دور نافذ وترسيخ مكانتها. وعلى رغم أن إلسا شقراء ونحيلة ورقيقة مثل باربي، تأتي من عالم أثبتت فيه جدارتها وقوتها واعتدادها بالانتساب إلى رهط أخوات. «والأمهات في الألفية الجديدة هن جزء صغير من قاعدة الاستهلاك، ولكنهن كذلك المستقبل (مستقبل الاستهلاك)»، تقول إيفلين مازّوكّو، رئيس ماركة باربي. وهي بلغت منصبها في 2014، شأن غيرها من الأشخاص الخلاقين والمبتكرين الذين عينهم، أخيراً، مدير ماتيل، ريتشارد ديكسون من أجل وقف هبوط حركة بيع سلع الشركة. وأول ما بادرت إليه مازوكو هو رصد من يصلي باربي العداء والكراهية. وهي غالباً ما تتلقى رسائل شجب وتهديدات بالقتل جزاء جسم باربي (الذي لا تشوبه شوائب).

والحق أن باربي كان باعثاً على النقاشات منذ إبصارها النور. فمبتكرتها، رُث هاندلر، استوحت جسم باربي من دمية ألمانية اسمها ليلّي، وهي دمية في مصاف مومس تقدم هدية في حفلات وداع العزوبية. ومواصفاتها الجسدية تنزل على دورها هذا. وحين عرضت هاندلر باربي في معرض ألعاب نيويورك 1959، سخر منها زملاؤها وقالوا أن لا أحد يرغب في أن يلعب بدمية عارمة الصدر. وعلى خلاف توقعاتهم، ارتفعت مبيعات باربي. وفي 1963، احتجت النساء على جسد باربي الذي سبق أن سخر منه الرجال. وفي ذلك العام، بيعت باربي مع دليل نظام غذائي ينصح الفتيات بالامتناع عن الأكل («لا تأكلي»). وحين برمجت باربي لتنطق جملة واحدة قالت «صفوف الرياضيات صعبة». فنشأت مجموعة اسمها «حركة تحرير باربي» قالت إن الدمية تحمل رسالة إلى الفتيات مفادها أن الجمال أهم من الذكاء. فاستبدلت ماتيل جملة باربي هذه بعبارة جي آي جو (دمية قصص آكشن)، فصار لسان حال باربي: «الانتقام لي». وطوال عقود، رأت ماتيل أن الانتقادات لم تكن في محلها، وردت بالقول أن باربي رائدة نسوية.

ففي 1963، كانت سيدة أعمال، ورائدة فضاء في 1965، وجراحة في 1973 يوم كانت نسبة النساء من الأطباء 9 في المئة فحسب. فباربي حققت النجاح في عالم العمل والمهن، في وقت كان دور الأنثى الوحيد هو تدبير الشؤون المنزلية. وزعمت ماتيل أن باربي لا تؤثر في صورة الفتاة عن نفسها ومظهرها، وألقت لائمة دَرَجة النحل على عارضات أزياء نحيلات وأمهات توجّهن سهام النقد إلى قامة بناتهن ومظهر كلٍّ منهن. لكن سلسلة من الدراسات خلصت إلى أن باربي تؤثر إلى حد ما في صورة الفتاة عن الجسم المثالي. ولم تتراجع ماتيل عن رأيها، إلا حين بدأت قوة النساء تبرز في صناديق شراء دمى الفتيات. في منتصف العام 2000، بدأت باربي تواجه منافسة جدية، بعد احتكارها طوال سنوات 90 في المئة من سوق دمى الفتيات.

 

المصدر: الحياة.