زواج القاصرات كارثة قتلت معنى الأمومة

1514

طفلة تحمل على كتفها طفلة أو طفلاً، الأولى هى الأم، والثانية الابن أو الابنة، الطفلة تم تزويجها وهى لا تزال فى نعومة أظافرها لا تعلم عن عالم الرجال أو مسئوليات الزواج والأسرة شيئا، فقط ارادت أسرتها الفقيرة ان تتخلص من عبء مصاريفها، فزوجتها لأى رجل.. شاب.. عجوز.. مصرى.. عربى لا يهم، المهم من يدفع الثمن أكثر لانتهاك البراءة والطفولة، وليستولدها طفل وهى لم تغادر بعد سن الطفولة، وهناك أطفال العشوائيات وأطفال الشوارع.. أقصد بنات الشوارع اللاتى يتم اغتصابهن فى أى مكان، أسفل الكبارى، بين أكوام القمامة، خلف الجدران المتهدمة والخرابات، لتحمل وتلد طفلا، وهى أيضًا لا تزال طفلة، هؤلاء الأمهات الصغيرات، يشكلن كارثة مجتمعية.. يصدرن أطفالًا مشوهة وبلا تربية أو اخلاق.. لانهن دخلن عالم الأمومة من الأبواب الخلفية، فى مجتمع لم يعد يرحم الفقير ولا بنات الشوارع، فمن يحفل بهؤلاء أو يحتفل بهن فى عيد الأم، سؤال تطرحة الوفد فى تلك المناسبة الاجتماعية.. احتفالية عيد الأم.

«لم يعد غريبًا على مجتمعنا ان نرى طفلة تسير فى الشارع تحمل بين ذراعيها طفلة هى وليدها أو ليدتها، ويسير بجوارها فحل يكبرها بعشرات الأعوام هو زوجها، فظاهرة تزويج القاصرات تنتشر بقوى فى الصعيد وفى القرى المصرية التى تضج بالفقر والجهل، ولتلد الطفلة طفلة، وهى لا تعرف أى شىء عن عالم الأمومة وواجباتها، فإذا كانت الأم الطفلة نفسها لم تجد التربية الكافية والرعاية والعناية من أمها وكل أسرتها حتى تكبر وتصبح فتاة ناضجة واعية، فكيف يمكنها بالتالى ان تقدم الرعاية والعناية لطفلة ولدتها فى غفلة من عمرها الصغير، كيف تعتنى بهذا الطفل تربيه وتعلمه، فقاقد الشىء لا يعطيه، فيما نرى بنات الشوارع القاصرات أيضًا وقد تم اغتصابهم، وأصبحن أمهات وسن الواحدة لم يتجاوز الثانية عشرة من العمر وتجد نفسها امرأة على الطريق عرضة لمزيد من الانتهاكات وبين يديها طفل عليها اطعامه ورعايته والانفاق عليه، وهى نفسها لا تجد من ينفق عليها حيث تعيش على التسول وصدقات المارة أو بيع السلع التافهة فى تسول مقنع، ولتخرج بالتالى اجيالا من الأطفال الضائعة الفاشلة، لأن الأم الطفلة عاجزة عن القيام بدور أم حقيقية تمنح الحب والعطاء والتربية والأخلاق القويمة.

يضاف إلى ذلك الجوانب النفسية السلبية التى تمر بها الأم الطفلة من اغتصاب متكرر لها من قبل زوجها، لانها لا تعرف شيئًا عن عالم الزواج، مما يخلق لديها شعور مرير بالقهر والمهانة وانتهاك الآدمية، فالأم الطفلة تعانى من آثار  صحية متعددة ونفسية سلبية لا تقف عنها فقط بل تمتد لأطفالها، وهو ما يجعل هذه الأم الصغيرة  عرضة للاضطرابات النفسية اضافة لتعرضها لخطر الإصابة بهشاشة العظام، ومعاناة أطفالها لكونها غير مؤهلة للأمومة وتحمل مسئولياتها كربة منزل، وقد تتفاقم حالة هذه الأم بالمرض النفسى  لتصل إلى الاصابة بالهستيريا والفصام، والاكتئاب.

ووفقًا لتقرير المركز المصرى لحقوق المرأة فإن نسبة زواج القاصرات فى بعض المحافظات وصلت إلى 74% وأن حالات زواج القاصرات فى مصر تزيد عن 40 ألف فتاة سنويا، وأن مواليد هذه الزيجات وصلت إلى 150 ألف بينما تبلغ نسبة زواج القاصرات فى مصر حوالى 11%.

ووفقًا لما قاله  دكتور سعيد عبد العظيم  أستاذ الطب النفسى بجامعة حلوان لـ«الوفد» بإن الأم الطفلة لن يذكرها أحد أو يحتفل بها أحد فى عيد الأم، لأنها رغم كونها أم لا تزال فى نظر من حولها طفلة تزدريها الأعين ولا تعترف بها حقيقة فى عالم الأمومة، لانها حسبت خطأ على عالم الامومة، مؤكدًا ان ظاهرة الأم الطفلة تزداد فى القرى وفى العشوائيات، بكل ما يحمله ذلك من خطر يهدد مجتمعات بأكملها خاصة من يعيشون تحت خط الفقر،  فالأم القاصر غير ناضجة على المستوى الفكرى أو النفسى أو العاطفي، مما يجعلها فى حالة ارتباك شديد بعد الزواج تجعلها غير قادرة على التواصل الوجدانى والعاطفى والفكرى مع شريك حياتها، وتكون غير كفء لتحمل مسئولية أعباء الحياة الزوجية، وخصوصا بعد إنجاب الأطفال فلن تكون على دراية أو الادراك أو الثقافة للاهتمام بشئون ورعاية الطفل والزوج والأسرة ككل، وتمتد التأثيرات السلبية لتصل إلى ابنائها وإلى الزوج وهو ما يهدد استمرار الزواج  أو نجاحه واستقراره، ويعانى اطفالها من قصور نفسى لعدم قدرة الأم الطفلة على الوفاء بمتطلباتهم من الرعاية والحماية والتوعية، مؤكدًا على ان الاحصائيات العالمية الطبية تؤكد أن الأم الطفلة اكثر عرضة لانجاب أطفال مشوهين، وبالتالى نخرج أجيالًا مشوهة ومتخلفة عقليا.

ويطالب الدكتور سعيد مؤسسات المجتمع بالقيام بدورها لنشر الوعى وحماية الفتيات من التحول لأمهات بصورة مبكرة مشددًا على ان هناك أدوار لوزارة التضامن، الصحة، التربية والتعليم، المجلس القومى للمرأة والطفولة، والأجهزة القانونية لمعاقبة من ينتهك براءة الصغيرات بتزويجهن أو اغتصابهن وتحويلهن إلى أمهات، مشددًا على ضرورة نشر الوعى بالقرى وبين الأسر الفقيرة، مع قيام المجتمع بدورة لرعاية الأسر الفقيرة ماديًا حتى لا تضطر إلى بيع فتياتها أو تشريدهن بالشوارع ليصبحن أمهات، مؤكدًا ان علاج آثار هذه الظاهرة يكلف موازنة الدولة الملايين لمعالجة هذه اثار هذا الانتهاكات من الناحية الصحية والاجتماعية، ولو تم توجيه هذه الملايين للوقاية من الظاهرة لكان أفضل، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج وفقا له.

ليس من الإسلام

ووفقًا لما أجمع عليه علماء الدين، وما قاله لـ«الوفد» الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق بان زواج القاصرات ليس من الاسلام فى شىء، وأكذوبة زواج الرسول عليه الصلاة والسلام من السيدة عائشة وهى طفلة غير حقيقى بالمرة، فقد تم حساب عمر السيدة عائشة عندما دخل بها الرسول، «صلى الله عليه وسلم» ووجد انها لم تكن أقل من 18 عامًا، والاسلام يحترم المرأة ويحترم الطفولة ويدعو إلى رعايتها، ولا يتمسح أحد بالاسلام زورًا بالدعوة إلى زواج القاصرات تحت مزاعم طلب الستر والعفة للبنات، الدين الاسلامى كرم المرأة واعطاها حقوقها كما أعطى للاطفال حقوق الرعاية والعناية والتربية والتعليم حتى يبلغوا ويتجاوزا مراحل الطفولة إلى الرشد، لذا يجب معاقبة أى من يدعو لزواج القاصرات، أو من يضع التيسيرات لها، وعلى المجتمع ان يعالج اسباب ظاهرة تزويج القاصرات، برعاية الأسر الفقيرة وتقديم يد العون لها، وعلى رجال الدين دور لنشر الوعى الاسلامى فى هذا الاطار وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

ويحذر المجلس القومى للمرأة وكل منظمات حماية حقوق المرأة فى مصر من تزويج القاصرات وتحول الفتيات الصغيرات إلى أمهات، وتؤكد هذه المنظمات ان ذلك يندرج تحت  العنف ضد المرأة، بما فى ذلك الآثار السلبية من حيث عدم حصول الأم الطفلة  على حقها فى حالات الخلافات الأسرية وعدم استطاعتها استخراج شهادة ميلاد لأبنائها أو إثبات نسبهم واختلاط الأنساب بين أطفال الشوارع، وفى النهاية لن تجد الأم الطفلة فى عيد الأم من يهتم بها، سواء من مؤسسات الدولة أو حتى من أطفالها لانها لم ولن تحسن تربيتهم وتزرع فيهم الفضيلة والاحترام والبر بالأم لانها هى نفسها لم تعش هذه المبادئ ولا تعرف عنها شىء رغم كونها أم.

 

المصدر: الوفد.