نساء فلسطينيات يكافحن الاحتلال بالإبرة والخيط

339

المرأة الفلسطينية عنصر رئيس في كفاح الاحتلال الإسرائيلي داخل وخارج الأراضي الفلسطينية، وهذا ما قامت به الجالية الفلسطينية بالقاهرة، حيث بدأ كفاحهن للاحتلال بشكل مختلف، واستبدلن السلاح بالإبرة والخيط، لغزل التراث على الأزياء الفلسطينية القديمة ورصد فنون التطريز عليها من خلال ما يقرب من 15 سيدة علمتهن جداتهن منذ سنوات طويلة في طفولتهن ليعلمن أبناءهن حالياً بعد أن أصبحن في مكانة جداتهن في العمر والخبرة.

تجلس النساء على طاولة ويحملن عشرات اللفات الملونة من خيوط الصوف، وأدوات الحياكة المتنوعة وحبات التطريز اللامعة لغزل وتصميم أثواب فلسطينية نسائية ورجالية، تعود ملامحها للتراث القديم خوفاً على اندثار هذا الفن، بعد تشتت أبناء الجالية خارج الحدود.

“إرم نيوز” زارت مجموعة التطريز النسائية الفلسطينية في مقرها الدائم باتحاد المرأة في قسم الحفاظ على التراث، لرصد روايات الجالية والمهمة التي يعملن من أجلها ساعات طويلة من يومهن.

قالت آمال سعد، المسؤولة عن مجموعة الحفاظ على التراث لـ”إرم نيوز”: “دورنا هام للغاية في الحفاظ علي تراثنا، فهي قضية لا تتجزأ من قضيتنا الأساسية في كفاح الاحتلال، فمنذ سنوات شاهدنا أن الاحتلال أخذ يغزل أثوابنا بالأشكال نفسها التي ننتجها بأيدينا وينسبها له، وأنها تراث يعود لهم ويشاركون به في معارض دولية، فكان لابد من التصدي لهم بالإنتاج أكثر ورصد حقائق أن هذا تراثنا لأن ما نعلمه نحن كأبناء الوطن لا يعلمه الاحتلال، فكل مدينة في فلسطين لها زي تراثي عرفت به وتتميز به ولا يرتديه سواها”.

وأضافت وهي جالسه على الطاولة ولا يمنعها الحديث عن العمل، والتقاط حبات الخرز الملون في سرعة فائقة: “ملابسنا خريطة جغرافية للأراضي الفلسطينية، لأن ملامح الطبيعة ارتبطت بها في الشكل والألوان والخامات، وتم رصد ذلك في دراسات وأبحاث تؤكد حديثنا، فهي ليست مجرد ملابس يرتديها المواطنون للتباهي أو التغيير أو الستر، فنحن نتحلى بتراثنا وملامح أرضنا على أجسادنا، وهذا ما نقوم بإعداده في مكان حفظ التراث بالاتحاد النسائي للمرأة الفلسطينية”.

وتابعت سعد: “مدينة القدس اتخذت اللون الأحمر، وهذا يحمل بين طياته ملامح المعمار والخضارة لذلك هم معروفون بأن ملابسهم مطعمة باللون الأحمر، أما سكان الأغوار على مدار العام فملابسهم ثقيلة ذات ألوان داكنة مبهجة التطريز بكثرة، وعن مدينة نابلس، اتخذت ملابسها تطريز الزهور وأشكال الطبيعة”.

وأشارت نادية سعد وهي إحدى المشرفات على مجموعة فن التطريز، إلى أن نساء الجالية حرصن على المشاركة بتطريز التراث بملامحه الأساسية، متابعة: “يوجد لدنيا خريطة كاملة بشكل الملابس لمحاكاتها كما هي، بالإضافة إلى متحف صغير من الإكسسوارات، ونموذج لملابس كل بلدة في فلسطين، حتى نسير على خطوات صحيحة، لأن مهمتنا لا تنتهي عند إتمام الثوب فقط، بل عند شرحه للزوار، وتفاصيل البيئة التي يعيش فيها سكانه الأصليون”.

وتابعت حديثها لـ”إرم نيوز”: “نعمل على التطريز والحياكة، ما لا يقل عن 3 ساعات يوميًا، وعددنا يقارب الـ 15 سيدة أعمارهن مختلفة، ما يقرب من 5 سيدات لديهن خبرة كبيرة، وباقي النسوة يتعلمن من الكبار، ويحرصن على تعليم البنات الصغيرات حتى يستمررن في استكمال ما قمن به”.

وأوضحت سيدة خمسينية، بين نساء الجالية، تدعى “أم أحمد” لـ”إرم نيوز”، أن ساعات العمل بين أدوات الحياكة والتطريز تشبع جزءًا من الاشتياق للوطن، وأضافت: “من يشاهد ما نقوم به يشجعنا ونحاول المشاركة به في معارض دولية ومعارض محلية، فهو شرف وعزة لكل سيدة فلسطينية، خاصة أن ملابسنا محاكاة حقيقية لحياتنا، فملابس الفتيات الصغيرات فاتحة وملونة بالتطريز القليل، والأرامل والمطلقات ملابسهن سوداء دون تطريز، والعروس ملابسها بيضاء كثيفة التطريز على مدار سنوات حتى تنجب الابن الأول”.

موقع “إرم نيوز”