إلهام أحمد: الفيدرالية واستقرار سوريا هي طموح مكونات الشمال السوري ورجآفاي كُردستان

150

اختارت إلهام أحمد، وهي من مواليد عام 1972، طريقاً ليس كغيرها من الفتيات اللّواتي من جيلها، وهو البقاء في المنزل وأن تتزوّج بناء على رغبة عائلتها. لقد اختارت العمل السياسيّ منذ صغرها، فتحدّت الظروف القاسية، التي كانت تُفرض على الفتيات الكرديّات بسبب الأوضاع الإجتماعيّة والعشائريّة في المنطقة تحديداً في مدينة عفرين حيث ولدت، وأصبحت عضو الهيئة التنفيذيّة في حركة المجتمع الديمقراطيّ TEV-DEM، وهي إحدى أبرز الشخصيّات في الأوساط السياسيّة الكرديّة في روج آفا كردستان، كردستان سوريا، منذ قدومها إلى سوريا في بداية الثورة السوريّة عام 2011 لتدافع عن المناطق الكُردية من هجمات جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”. وكانت ناشطة عبر عقد إجتماعات مع قوى عالميّة سياسيّة من دون الإدلاء بتحرّكاتها للإعلام. وانتخبت رئيسة مشتركة لمجلس سوريا الديمقراطيّة في نهاية عام 2015.

هكذا، تتحدّث إلهام أحمد، وهي الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطيّ، الذي انبثق نتيجة رفض المعارضة السوريّة الخارجيّة الكثير من المكوّنات المتواجدة على الأرض وتنصيب نفسها الوصيّ على الشعب السوريّ، وغاية مجلس سوريا الديمقراطي إحلال الاستقرار قريباً وتحرير سوريا بالكامل من القوّة الإرهابيّة، وأن يضمن الشعب السوريّ كرامته وحريّته وإدارة نفسه بنفسه.

وللتعرّف على تطلّعاتها والهدف من إنشاء مجلس سوريا الديمقراطيّة، التقاها “المونيتور”، وفي يلي نص الحوار:

المونيتور:  ما كان الهدف من إنشاء مجلس سوريا الديمقراطيّة؟ ولمَ تمّ الإعلان عنه في 9 كانون الأول/ديسمبر من عام 2015، تزامناً مع انعقاد مؤتمر الرياض للمعارضة السوريّة، الذي أقيم في السعوديّة؟

أحمد:   بعد بدء العمليّة السياسيّة من خلال المفاوضات التي أجرتها القوى الدوليّة في خصوص الأزمة السوريّة وإشراك طرفين أساسيّين، النظام السوريّ والمعارضة السوريّة المتمثلة بالإئتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، تمّ إقصاء العديد من القوى الديمقراطيّة الموجودة على الأرض، وهي التي تعتبر المعارضة الداخليّة الأساسيّة ذات المشروع الديمقراطيّ الحقيقيّ، والقوى التي تملك الحلّ للأزمة السوريّة. لقد رأينا في ذلك الأمر نظرة قاصرة، لا صحيحة باعتبار أنّ الإئتلاف لا يمثّل كلّ أطياف الشعب السوريّ، ولا مصالحه. إنّ مكوّنات الإئتلاف السوريّ فيها بعض الشخصيّات العلمانيّة، لكنّ النظرة الحاكمة في الإئتلاف كانت ولا تزال نظرة التيّار الإسلاميّ التابع للقطب السعوديّ – القطريّ – التركيّ، ولم يتواجد فيه التمثيل العادل للمكوّنات الأخرى، خصوصاً أنّ مكوّنات شمال سوريا بدأت مشروعاً ديمقراطيّاً في مناطقها، وبناء الإدارة الذاتيّة لها قوّة دفاعيّة. إنّ الإئتلاف لم يقبل بهذه المكوّنات ضمن التشكيلة السياسيّة، وخصوصاً في مؤتمر الرياض تمّ رفضها منذ الأساس بعد تدخّل الفيتو التركيّ بشكل مباشر واعتبار مؤتمر الرياض والهيئة التفاوضيّة التي انبثقت منه مثّلت فقط أهداف واستراتيجيّة الدولة التركيّة والسعوديّة. ولهذا، أتى تشكيل وتأسيس مجلس سوريا الديمقراطيّة كجبهة ديمقراطيّة تضع مشروعاً للحلّ لكامل سوريا مع تمثيلها لمكوّنات المجتمع السوريّ. وإنّ انعقاد مجلس سوريا الديمقراطيّ، تزامناً مع مؤتمر الرياض، لم يكن سوى صدفة بالتاريخ نفسه، علما بأنّ مؤتمر الرياض كان سيعقد قبل، ولكن تمّ تأجيله وانعقد في فترة انعقاد مجلس سوريا الديمقراطيّ نفسها.

المونيتور:  لمَ انسحب الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطيّ المحامي هيثم مناع في 19 مارس/آذار من عام 2016؟

أحمد:  كانت لديه أسباب شخصيّة أدّت به إلى تقديم استقالته من المجلس. ولقد ظهرت بعض الأصوات تقول إنّه قدّم استقالته، ردّاً على إعلان النظام الفيدراليّ في الشماليّ السوريّ، علماً بأنّنا ناقشنا المشروع قبل إعلانه في روج آفا كُردستان مع السيد هيثم مناع قبل الإعلان عنه ، ولم يكن له أيَّ رأي معارض في خصوص المشروع الفيدراليّ الذي كان يتم تداوله وتم طرحه في المنطقة ليشمل مناطق روجآفاي كُردستان والشمال السوري، بل على العكس كان يدعم النظام اللامركزيّ وبناء نظام إتّحاديّ في سوريا، وضرورة تغيير بنية النظام من الأساس، ونحن بدورنا احترمنا قراره وموقفه.

المونيتور:  التقيت بعدد كبير من المسؤولين في العالم، ولم تعلني عن ذلك للإعلام. كنت منذ فترة في الولايات المتّحدة الأميركيّة، فبمن التقيت؟ وما كانت المواضيع الرئيسيّة التي طُرحت للنقاش؟ ولمَ تلتزمين الصمت في هذا الشأن؟

أحمد:  زرت مرّات عدّة العاصمة الأميركيّة واشنطن، فالزيارات كانت بهدف تطوير العلاقة مع الحكومة الأميركيّة. لقد التقينا بشخصيّات عدّة من الدائرة السياسيّة للحكومة الأميركيّة، ومنها مستشارون للسيّد باراك أوباما، إلى جانب مبعوث الرئيس الأميركيّ السيّد بريت ماكغورك. كما التقينا بأعضاء من الكونغرس وبشخصيّات أخرى. وإنّ الموضوع الأساسيّ الذي ناقشناه التطوّرات وكيفيّة تطوير العلاقات بين مجلس سوريا الديمقراطيّ والحكومة الأميركيّة وإلى أيّ درجة يمكن أن نضمن حقوق القوميّات وكيفيّة تطوير المشروع الديمقراطيّ في سوريا. كما أنّ مشروع النظام الإتحاديّ كان أيضاً على طاولة الحوارات، وأغلبيّة الآراء كانت تؤيّد بناء النظام اللامركزيّ في سوريا، وأنّ السوريّين هم أصحاب مشروعهم، وهم من سيطرحون ويفرضون مشروعهم على أرض الواقع، وما يبقى على عاتقهم هو تأييد مطلب الشعب السوريّ أيّاً كان.

المونيتور:  هل هناك إتّفاق دوليّ على الوضع الكرديّ في روج آفا كردستان أو كردستان سوريا؟

أحمد:  في الحقيقة، إنّ التحالفات تتغيّر من حين إلى آخر، والاستراتيجيّة معلومة عموماً من قبل الأطراف الدوليّة سواء أكانت روسيّة أم أميركيّة أم أوروبيّة، فلكلّ دولة استراتيجيّة واضحة، لكنّ الإتّفاقات والتوازنات تختلف بين فترة وأخرى، فهناك قوى تغيّر موقفها من فترة إلى أخرى، كالدولة التركيّة مثلاً، فحيناً تدخل في الحلف الروسيّ، وأحياناً في الحلف الأطلسيّ، وهذا يحدث بحسب المصالح والتطوّرات الميدانيّة التي تحدث في الداخل السوريّ. ونرى إتفاقات جديدة تظهر في الميدان، وأخرى لا يرون منها نتيجة فتفسخ أو تبرّد لفترة. أمّا في ما يخصّ الوضع الكرديّ فحاليّاً نجد أنّ هناك توافقاً نسبيّاً ودوليّاً على بعض أجزاء من روج آفا كردستان، فمثلاً حول الشهباء يبدو أنّ الجميع يفهم الموضوع بأنّ تشكيل الفيدراليّة سيؤدّي إلى الانقسام، وهناك فهم خاطئ في هذا الخصوص، علماً بأنّ المشروع الذي نسعى إليه، ليس تقسيميّاً، نحن نريد توحيد سوريا التي تنقسم الآن بين العديد من الأطراف من خلال المشروع الإتحاديّ، الذي يزيد من اللامركزيّة ويوحّد الأراضي الموجودة ويزيل التقسيمات الموجودة حاليّاً على الأرض، لكنّ تلك الآراء والنظرة الخاطئة التي أخذوها عن هذا المشروع، وبالترويج الخاطئ الذي روّجت له الدولة التركيّة خصوصاً، تمّ فهم أنّ المشروع الفيدراليّ هو المشروع التقسيميّ، وهم لا يريدون أن تتّصل مناطق الشمال بعضها ببعض. إنّ تركيا تتدخّل في شكل مباشر، وهي الآن تقاتل بأسلحتها الثقيلة، وجلبت قوّاتها الخاصّة والجنود والطيران وكلّ العتاد وتتدخّل حاليّاً في الشمال السوريّ، وتسعى إلى بناء قاعدة لها هناك في مناطق الشمال، وهدفها واضح كقوّة احتلاليّة، فهي تسعى إلى تمرير أزمتها الداخليّة خارج حدودها وتسيير معاركها الداخليّة نحو سوريا كي تغطّي على الوضع الداخليّ المتأزّم وتشدّ الانتباه إلى الخارج. تريد تركيا الانفتاح وتوسيع حدودها الجغرافيّة كدولة، وتسعى إلى القضاء على القوى التي حاربت الإرهاب كقوّات سوريا الديمقراطيّة، وتريد أن تفتح طريقاً وممرّاً إلى الرقّة ودير الزور، ومنها إلى الموصل، هذه هي الحدود التي تسعى تركيا إليها لدعم تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام “داعش”.

المونيتور:  أنتم كمجلس سوريا الديمقراطيّ تقودون قوّات سوريا الديمقراطيّة التي تقدّمت نحو جرابلس ومنبج، والآن تتّجه إلى الرقّة منذ 04/11/2016، عاصمة الدولة الإسلاميّة. فلمَ تشكّلت هذه القوى؟ ولمَ لم تتّجهوا إلى تلك المناطق تحت اسم قوى كرديّة أخرى مثل وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة؟

أحمد:  المسمّى ليس مهمّاً طالما توجد قضيّة أساسيّة، وهي محاربة “داعش”، فالقوّات التي أثبتت جدارتها في محاربة “داعش” هي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وباعتبار هذه القوّات بدأت الحملة في الرقّة، وهي لا تزال القوّة الأساسيّة ضمن قوّات سوريا الديمقراطيّة، التي تحارب تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام “داعش”، فليس من المهمّ أن تستمرّ الحملة باسم قوّات كرديّة أو عربيّة، بل المهمّ في المسألة العلاقة الأخويّة الموجودة والتضامن بين المجموعات المسلّحة على الأرض. كلّ المجموعات والفصائل الموجودة تسعى إلى هدف واحد هو محاربة “داعش”، وأغلبيّة هذه القوّات هي من أبناء الرقّة. وقبل فترة، تمّ انتهاء من دورة تدريب من أبناء الرقّة، وهم الآن يشاركون في الحملة بشكل مباشر. ومن الضروريّ أن يقوم أبناء المنطقة نفسها بتحرير منطقتهم بأنفسهم. وقبلها أيضاً قامت وحدات حماية الشعب بالمساعدة في تحرير منبج وتسليمها إلى مجلس منبج العسكريّ بعد تشكيله، لكنّها تبقى على تواصل وعلاقة تضامن، فهي القوى المؤازرة في الوقت الذي يتطلّب المساعدة والدعم.

المونيتور:  حرّرتم منبج في آب/أغسطس من عام 2016، ولكن تريّثتم بسبب التدخّل التركيّ في المنطقة، فهل تعتقدين أنّ تركيا ستتدخّل في تحرير الرقّة أيضاً؟

أحمد:  مجيئ تركيا يعني إنقاذ “داعش” من الانهيار، فالمجموعات التي تدعمها تركيا عندما تسيطر على منطقة لا تحقّق أيّ استقرار. ففي مناطق الشهباء التي دخلتها مجموعات درع الفرات اعتدت على الناس المدنيّين وارتكبت المجازر، واستولت على أملاكهم. كما حصل قتال بين المجموعات نفسها للحصول على الغنائم. إنّ المجموعات التي يتم دعمها من قبل الدولة التركيّة لا تسعى إلى خلق السلام والأمن في المناطق التي تسيطر عليها، فجرابلس نعتبرها مدينة تركيا بالرموز كالصور والتعامل بالعملة التركية فيها والكتابات في الشوارع والأعلام والنظام التعليميّ، التي فرضت على السوريّين هناك، ومجيئها إلى الرقّة يعتبر خطأ كبيراً إن وافقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية أو قوّات التحالف الدولي، باعتبار أنّنا نعتبر داعش جزءاً من مجموعات درع الفرات التي يتم دعمها من قبل الدول التركية، فهي تغيّر شكلها وملابسها، ولكن بالمنهج والعقيدة والفكر هي نفسها، وتوجد أمثلة من مجموعة نور الدين زنكي، التي ذبحت أطفالاً بتهمة التعامل مع النظام. ولذلك، لا يوجد مكان لهذه المجموعات في الرقّة.

المونيتور:  بعد تحرير الرقّة، أين ستنتشر قوّات سوريا الديمقراطيّة؟ وهل ستبقى في الرقّة أو تنتقل إلى مدينة أخرى؟

أحمد:  المدينة سيحميها أهلها، فالمجموعات والفصائل من كرد وعرب من أهالي الرقّة هي من ستقوم بحماية مدينتها. أمّا موضوع الانتقال إلى مدينة أخرى فليس حاليّاً على طاولة النقاش.

المونيتور:  هل يملك مجلس سوريا الديمقراطيّة قوى سياسيّة، ولو رمزيّة، في المدن العربيّة المحرّرة مثل منبج والريف الشماليّ لمدينة الرقّة وغيرها؟

أحمد:  هناك شخصيّات منتسبة إلى مجلس سوريا الديمقراطيّة، وهي أعضاء في الهيئة السياسيّة وليست كأحزاب، ومنها في منبج وعفرين وحماه والشهباء وجبلة ومناطق أخرى.

المونيتور