أكاديمية الوحوش.. ورشة عمل في مكتب سيدة سوريا ببرلين

78

نظمت سيدة سوريا بالتعاون مع منظمات ثقافية ببرلين، ورشة التدريب الأولى في سياق مشروع “مونستر أكاديمي” للأطفال، وذلك في الفترة بين الثالث والعشرين من شهر تموز \ يوليو، والأول من آب\ أوغست، بمقر مكتبها في أولمي 35،ببرلين.

وضمت ورشة العمل 24 طفلاً من “البرلينيين الجدد”، تراوحت أعمارهم بين السادسة والثالثة عشرة، قادمين من ثقافات وجنسيات مختلفة، سوريا، العراق، أفغانستان، فيتنام، روسيا وإيران.

وتقوم فكرة المشروع على مساعدة الأطفال للبوح وتبادل تصورات وأفكار تخص الحكايات القادمة من الموروث الشعبي لكل منهم، كذلك جملة مشاهداتهم وتخيلاتهم، بهدف مد الجسور بين الأطفال القادمين الى ألمانيا من ثقافات مختلفة، والاطلاع على تجارب ورؤى أقرانهم، من خلال الذاكرة الشعبية والحكايات التي يروونها.

وحول فكرة مشروع ” مونستر أكاديمي” يقول محمد ملاك أحد مؤسسي المشروع ومدرب قسم القصة فيه: “يتذكر كل شخص من خلال طفولته عيشه مجموعة من الخيالات، بعضها كانت فهماً مبالغاً فيه بخدمة أمنيات وأفراح وأحلام، في حين أن بعضها الآخر يزور على شكل كوابيس ومساحات وخيالات للخوف، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه العائلة والمحيط الاجتماعي أحيانا في تكريس الخوف والرعب في ذهنية الطفل، خلال مراحل مختلفة من بناء شخصيته الاجتماعية، وذلك عبر الحكايات بخيالات وتصورات ممزوجة بشيء من الخوف والرعب، ومنقولة جيلاً إثر جيل ناقلة بيئة وأجواء غارقة في القدم”.

ويضيف، تستخدم العائلة أحياناً هذه الحكايات، لضبط الطفل. وعلى الرغم من أن هذه التصورات تكون غالباً مبسطة، لكنها تتعاظم في ذهن الطفل، ليغرق في الخيالات ليصل أحيانا إلى انتاج عوالم كاملة من تخيلات يعيش فيها، بالإضافة إلى علاقة النظر والإدراك وحالة التخيل مع الظلال والظلمة، والأشياء التي لا نستطيع أن نراها، وهنا يبدأ الطفل بتجسيد حالة من المخاوف على شكل مونستر أو وحش ينشئه خيال الطفل، ويرمم مواصفاته حسب الظروف والبيئة الجغرافية و إشراطات الطفولة.

وعن تفاصيل التدريبات مع الأطفال في مشروع “مونستر أكاديمي”، يجيب “ملاك” إن التدريبات قسمت إلى قسمين رئيسيين، في الجزء الأول قامت منظمة سيدة سوريا بتدريب الأطفال على رواية الحكايات، واستنباط  مجموعة المشاهدات والحكايات المخزنة في الذاكرة والقادمة من جهة الأهل، إضافة إلى كم المشاهدات التي يعيشها الطفل ممزوجة بالخيال لإنتاج وحش مفضل، يقوم الطفل بتوصيفه والحديث عن علاقته به وكيف تخيله أو صادفه.

وفي الجزء الثاني من ورشة العمل قامت منظمة Kultur lab

من خلال مجموعة من الفنانين والتشكيليين بالعمل مع الأطفال لإنتاج هذه الوحوش بأشكال متنوعة، سواء على شكل “ماسك” للوجه، من الكرتون أو مواد أخرى كالمعجون. كذلك كرسومات ولوحات وأيضاً باستخدام المعجون ومواد أخرى”.

وعن أهداف المشروع يتابع ” ملاك”، “مونستر أكاديمي للأطفال” يهدف بشكل أساسي إلى نقل الثقافات القادمة من الحكايات عن طريق الأطفال، ومشاركتها بينهم حتى يتعرفوا على ميثولوجيا جديدة حكايات الثقافات الأخرى التي تخص الأطفال، مشيراً أن الورشة استطاعت بنجاح تنمية القدرة عند الطفل على الإلقاء والسرد ونقل تصوراته أمام جمهور الأطفال الآخرين.

وأضاف، استطعنا من خلال الجلسات والبوح تفريع الضغوط المتشكلة بذهن الطفل وحولناها، من خلال مجموعة من التدريبات والتمارين التي قدمتها الورشة والمتعلقة بإنتاج الحكايات ورسم التصورات الأولى وتحديدها للوحش المتخيل والمكرس لدى الطفل، حيث قمنا ببناء الوح ش وهدمها من خلال الغناء، منبهين الأطفال إلى المصادر التي تأتي منها الوحوش سواء من حكايات العائلة أو الظلال وعدم المعرفة، أو من الثلج ، أو من الظلام والوحدة.

ويلفت أن العمل على هذا التفصيل كان أساسياً بمساعدة زملائنا الفنانين الذين أشرفوا على الجزء الثاني من التدريب، حيث شكلنا وحوشاً بمجموعة من القطع الكرتونية الملونة، لو جمعت مع بعضها تشكل الوحش، لكنها تمكننا من أعادة تشكيلها أو قطع منها  لبناء، أشياء أخرى، سيارة، حيوانات وطيور، لنعرف الأطفال أن الوحش قادم من مجموعة أشكال يجمعها خيالهم.

وعن سؤال التدريبات التي تلقاها الأطفال، والطريقة التي تغلب فيها فريق العمل على الصعوبات الناتجة عن اختلاف اللغات بين الأطفال المشاركين، أجاب ملاك: هناك جزء من التدريب يقوم على أغنية، تحكي عن وحش قامت بتجسيده إحدى ميسرات التدريب، بعد أن ارتدت ثياب تنكرية لتبدو كوحش، وبدأ الأطفال يتحركون باتجاهها على أنها وحش مع الغناء، في البداية وصف الأطفال هذا الوحش من حيث قرونه وأسنانه الكبيرة  وغير ذلك، وكلما اقترب الأطفال من الوحش، اتضحت لهم حقيقته بعد أن بدأنا بإزالة أدوات التنكر تدريجياً، وعندما تزيل الفتاة القناع وتبدأ بالغناء معهم، يتغير شعور الأطفال نحو الوحش بعد معرفتهم به.
وينوه إلى دور وأهمية هذه التدريبات في تفتيت مخاوف الأطفال والاحتفاظ بها كمساحة من الخيال وإزالتها من مساحة الرعب، حيث بذل الفريق جهوداً كبيرة للتغلب على صعوبات الترجمة، إذ جرى تقسيم الجمل وتبسيط المفردات وتحديد شكل الإلقاء.
وفي هذا الصدد تقول السيدة سارية المرزوق وقد قامت بالترجمة الفورية الى الألمانية كلغة مشتركة يمكن أن يفهمها معظم الأطفال:” اللغة الجامعة للأطفال هي وحدة “المخاوف والارتياب” من الوحوش، ومخاطبتهم خلال التدريب عبر تعابير لغوية مبسطة، مع لغة جسد مفهومة ومتناغمة مع الطرح، مستندة الى “تون مناسب، كذلك العمل على طول الجمل وقصرها، من أجل التوازن بين الحفاظ على تركيز الطفل وعدم تجزيئ الفكرة،  هو ما اعتمدنا عليه، كل ذلك كان تجربة نوعية تعلمت منها كثيراً، أتمنى أني تمكنت من إيصال أفكار المدرب بشكل جيد”.

يختم ملاك بقوله عن نجاح تجربة التعاون بين عدة منظمات، كذلك بين أعضاء فريق العمل منسقة المشروع السيدة “صدف فرحاني” وكان لها الدور الكبير في تنسيق العمل ومتابعة الامور المالية واللوجستية والإدارية، والسيدة “عسل مركزي” منسقة متابعة للورشة، كذلك السيدة ” آنا كروسكي” من أولمي في تنسيقات التأسيس الأولى ومتابعة المشروع، أيضاً فريق الفنانين الرائعين الذين أدوا عملهم باحترافية عالية من كافة النواحي “شاب نام سرمدي، ألفارو مارتينيز، وفايزة شكوري ديزاجي”.

يشار هنا أن منظمة سيدة سوريا ستقوم بترجمة القصص التي أنتجها الأطفال من لغاتها المختلفة إلى اللغة الألمانية،  لتقدم كجزء من المعرض الفني الذي سيكون من مخرجات الورشة ، حيث يعرض فيه نص القصة التي رواها الطفل مع الترجمة إلى الألمانية، إضافة إلى تشكيلات الوحش المقابل التي تمت صناعته بأشكال ومواد عديدة، وأيضاً عرض غنائي يقدمه الأطفال في المعرض، يتكلم عن علاقة الطفل مع الوحش بهدف تبديد المخاوف وإحالتها إلى مساحات من الخيال اللذيذ.

يذكر أن ورشة التدريب الأولى في مشروع مونستر أكاديمي للأطفال تنفذها منظمة سيدة سوريا بالتعاون مع كل من  Kultur lab، منظمة ، Ulme35 بدعم من منظمة Berliner projektfondes Kulturelle Bildung