حكايات سورية عن انتهاكات داعش…داعش يمنع طفلة من تلقي علاج مرض السرطان

8

في بداية عام 2015، كان يسكن في جوارنا عائلة لديها فتاة صغيرة لم تتجاوز من العمر الأربع سنوات، كان يبدو على الفتاة أعراض الإصابة بمرض غريب، لها وجه أصفر لا يخلو من البقع ، تعاني من نزيف دائم في اللثة، وتظهر عليها دائماً علامات الإعياء، ولسبب من فقر الأهل وجهلهم اعتمدوا على وصفات الطب العربي، التي كان يخبرهم بها أحد العجائز ذا الباع الطويل بوصفات الأعشاب الطبيعية.
على مدار أكثر من ست شهور لم تفلح هذه الوصفات في تحسن الحالة الصحية للطفلة التي راحت حالتها تزداد سوءاُ، قررت العائلة مراجعة إحدى الصيدليات في المدينة ، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل أيضاً، فأدوية الالتهاب ومسكنات الآلام وخافضات الحرارة لم تكن أكثر من حلول مؤقتة سرعان ما يزول مفعولها.
في تلك الأثناء قدمت إلى الرقة عائلة من حلب، وكان رب هذه العائلة طبيب، وبمصادفة محضة شاهد الطبي الفتاة، وأخبر عائلتها أن هذه الأعراض هي أعراض الإصابة بسرطان الدم، وأن على العائلة أن تسرع في اصطحاب ابنتها إلى أحد مستشفيات العاصمة.
حزمت الأم أمرها وبدأت برفقة جد الفتاة بالسفر شهرياً إلى دمشق لتتلقى الفتاة العلاج المناسب، في البدء كان السفر ممكناً، شيئاً فشيئاً، راح تنظيم داعش يضيق الخناق على المسافرين إلى دمشق، بحجة أن المسافرين يتعاملون مع النظام، ثم منعوا المرأة من السفر نهائياً بحجة أنها تحتاج إلى محرم.
استغرق إقناع داعش بخطورة حالة الطفلة ، أشهراً منعت فيها الأم من الذهاب مع ابنتها إلى المستشفى، وما إن حلت هذه العقدة ، حتى لاحت بالأفق عقدة أخرى ، إذ وضع التنظيم طبيباً خاصاً به واشترط على العائلات المسافرات إلى دمشق مراجعة هذا الطبيب حصراً، والحصول على موافقته بأن الحالة صعبة فعلاً، وتحتاج فعلاً الذهاب إلى مستشفيات العاصمة، وكان الطبيب المنتدب يضع دائماً العراقيل، إذ قال أن الجرعات التي تتلقاها الطفلة هي جرعات وقائية، يمكن الاستغناء عنها.
عادت حالة الطفلة إلى التدهور، ما دفع الأم إلى البحث عن طرق أخرى تمكنها وابنتها من الوصول إلى دمشق، فاختارت الذهاب بالسر عبر حلب، كانت الأم تتكبد عناء رحلة شاقة قد تستغرق أسابيع، الأمر الذي جعل حالة الفتاة الصحية في تدهور دائم.

المصدر: مركز الطبقة للمجتمع المدني