“مهنة وأنا في هذا العمر؟ والألمانية يا لها من لغة صعبة!”

9

إنها بعض الأفكار التي تراود أمهات سوريات لاجئات المطالبات بالكثير من بعد لجوئهن إلى ألمانيا، مثل تعلم اللغة، وتعلم وإتقان مهنة. نعم! إنها أمور طبيعية في حالة اللجوء. إذ غالبا ما يُسلط الضوء على اللاجئين الرجال بسبب تواصلهم المباشر مع المجتمع الألماني، فماذا عن اللاجئات “داخل المنزل” اللائي لا يملكن التواصل المباشر، رغم أن المرأة نصف المجتمع!.

مهاجر نيوز حاور أمهات سوريات لاجئات، تحدثن عن الصعوبات التي يلاقينها في الحياة بألمانيا. فاختلاف نموذج الحياة بين سوريا وألمانيا يعدُّ سبباً مهماً. هناك الكثير من الأمور التي لم يستعملنها الأمهات في سوريا أبدا، مثل الحساب البنكي أو استخدام التكنولوجيا الحديثة كالبريد الإلكتروني. وفي ألمانيا تعتبر هذه من الأمور اليومية الطبيعية. مثال على ذلك السيدة أم علي البالغة من العمر 50 عاما والتي تقول  في حديثها مع مهاجر نيوز: “اللغة صعبة، المعلومة لا تدخل مخي، منذ 30 سنة منقطعة عن الدراسة”. هكذا تبدأ حديثها أم علي التي تسكن في ألمانيا منذ حوالي العام ونصف العام. أم علي أكملت تعليمها الثانوي في دمشق منذ حوالي ثلاثين عاماً ثم تزوجت بعدها.

كثير من اللاجئات يواجهن مصاعب في ألمانيا

وعلى الرغم من تعليمها الثانوي تجدُ أم علي صعوبة كبيرة في تعلم اللغة الألمانية، حيث أنها تجد اللغة بعيدة عن لغتها الأم وتؤكد أن ” الأحرف مختلفة، الكلمات يصعب لفظها، لا أستطيع التركيز”.

أم علي تجد الاندماج في المجتمع ما زال حلماً منتظراً إذ أنها لا تملك تواصلا مباشرا مع الألمان وتجد بعض عاداتهم “غريبة” كتربية الكلاب، حسب قولها.

التكنولوجيا الحديثة تسبب أيضاً بعض الصعوبات لأم علي، فهي تستخدم بعض التطبيقات على الهاتف المحمول كاليوتيوب وتطبيق تعلم الألمانية، لكنها لا تملك حسابا بنكيا. وتقول “لا أفهم بأمور البنك، لم يكن لدينا هكذا أمور في بلادنا”.

أم علي برغم شهادتها الثانوية لا تريد إكمال تعليمها بعد اجتياز مرحلة تعلم اللغة، وذلك بسبب بعض الأمراض التي تؤرقها. فغايتها الوحيدة هي اجتياز اللغة على الرغم من أنها لا تملك أي أمل في إتقانها إتقاناً تاماً يوماً ما. لكنها تسعى إلى التحدث بها، وتختم حوارها مع مهاجر نيوز بالقول “المحاولة دائما موجودة”.

غايتي أطفالي أولا”

بعض الأمهات لم يتسنَّ لهنَّ فرصة التعليم الكاملة في سوريا، وبالخصوص القادمات من الأرياف. ومثلهن يلاقين صعوبات أكبر في تعلم لغة جديدة. كما أن الضغط النفسي يلعبُ دوراً أيضاً، إذ أن الأم التي كانت تساعد أبناءها على إنجاز الواجبات المدرسية تجد نفسها غير قادرة على إعطائهم المزيد.

أرزية إبراهيم (47 عام) تحدثت إلى مهاجر نيوز عن الصعوبات التي تواجهها في ألمانيا. فالسيدة أرزية من القرى التابعة لمدينة عفرين، ولم يتسنَّ لها إكمال تعليمها الثانوي، وهي أم لخمسة أطفال وتسكن في ألمانيا منذ حوالي العامين والنصف. وتقول: “ألمانيا بلد مختلف، لديَّ أمل في اجتياز حاجز تعلم اللغة”.

السيدة أرزية ترى الصعوبات في نموذج الحياة في ألمانيا، فهي لا تشعر براحة نفسية عندما ترى أطفالها بحاجة إلى المساعدة ولا تستطيع مساعدتهم.  وتوضح بالقول “أشعر بالعجز” . وتحتاج للمساعدة في ترجمة رسائل البريد أو حينما تذهب إلى مركز البلدية لقضاء بعض الأعمال. لكنها تطمح إلى البدء بالتدرب على ممارسة مهنة الطبخ، وتقول “هنا لديَّ الفرصة لإكمال تعليمي المنقطع والبدء في مهنة”. وبالرغم من طموحها، تبقى غايتها الأولى العناية بأطفالها، فهي تطمح إلى أن يتلقى أطفالها تعليماً عالياً لضمان مستقبل زاهر لهم.

المصدر: مهاجر نيوز