اللاجئات السوريات بالأردن 2018.. بنات أصبحن أمهات فجأة

18
اللاجيئن السوررين في الأردن-موقع السيدة
اللاجيئن السوررين في الأردن-موقع السيدة

زهراء مجدي
هربت انتصار حسن وعائلتها من سوريا بعد وفاة والدتها عام 2015، تركت بلدها وقبر والدتها وأصبحت مسؤولة في طريق شاق عن والدها المريض وأشقائها الخمسة الذين يعاني أربعة منهم من العمى، واستقرت هي وذووها في مخيم الأزرق للاجئين بالأردن.
أصبحت انتصار ربة الأسرة وهي لم تكمل عامها السابع عشر بعد. كانت البداية صعبة للغاية على فتاة لاجئة، حتى تعرفت على مشروع واحة الأمم المتحدة للاجئات السوريات في الأردن، الذي وفر العمل لـ450 امرأة، وبدأت العمل في مجال تحبه: أن تجعل النساء أجمل.
تعرف انتصار أنها أكثر حظا من غيرها، ولكنها تحلم بوظيفة لا تضطرها للخروج من المخيم كل يوم لما قد تتعرض له من خطر التعنيف والاعتداء الجنسي.
كشف الحقائق
جاءت قصة انتصار وجاراتها في المخيمات بالتقرير الصادر عن الأمم المتحدة يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2018، بعنوان: “كشف الحقائق: حقائق متعلقة بالنوع الاجتماعي في حالات النزوح: وضع اللاجئات السوريات في الأردن”.

الأمم المتحدة في الأردن-موقع السيدة
الأمم المتحدة في الأردن-موقع السيدة

وناقش التقرير التمييز القائم على النوع الاجتماعي واللجوء، وكيف ساهم ذلك في تعرض اللاجئات السوريات في الأردن للعنف المتزايد، والعزلة المادية. وقد استند التقرير إلى مقابلات نوعية أُجريت مع ألف لاجئة سورية في جميع أنحاء الأردن العام الماضي.
يقدر عدد اللاجئين السوريين في الأردن بنحو 657 ألفا مسجلين رسميا، ونحو خمسين ألفا لا يزالون على الحدود الشمالية الشرقية للأردن، وفق تقرير الأمم المتحدة، وترى الحكومة الأردنية أن عدد اللاجئين أعلى بكثير مما هو مذكور.
الزواج القسري
لكن كيف تعيش الفتاة السورية في المخيمات؟ في هذه الظروف القاسية سعت منال لتزويج ابنتها ذات الثامنة عشرة من أجل دفع إيجار المنزل وشراء الحليب لطفلها الرضيع، ورأت في ذلك مصلحة للعائلة. تم الزواج من خلال مسؤولين في منظمة غير رسمية، طلبوا رؤية الفتاة غزال، ليبحثوا لها عن زوج.
تزوجت غزال لمدة أسبوع من رجل سعودي يبلغ من العمر خمسين عاما مقابل ثلاثة آلاف دولار أميركي، وأصبح مثل هذا الحل حالة عامة، إذ تجد الأمهات في ذلك حلا لهمومهن، فتقول لاجئة في مخيم الأزرق -تبلغ من العمر 46 عاما- إنها لا بد أن تزوج فتياتها بمجرد أن يصلن إلى سن البلوغ، وتتساءل بيأس “كيف يمكنني دفع ثمن طعامهن إذا احتفظت بهن في نفس المنزل معنا؟”.
فتاوى تحريم
إن قضية كقصة زواج غزال تتفاقم وسط اللاجئين، خاصة مع ضآلة ما يدفعه الرجل من أي جنسية للزواج من سورية. فمن كل ثلاث حالات زواج من اللاجئين السوريين تكون واحدة لفتاة أقل من 18 عاما.
ورغم كثير من الفتاوى بتحريم هذه الزواجات، فإن الربع الأول من عام 2014 بلغت فيه نسبة ولادات من أمهات دون الثامنة عشر 11%، وهو ما يمثل زيادة في المتوسط عن عام 2013 البالغ 5%، وفق تقرير الأمم المتحدة للمرأة لعام 2017.
وتشتكي النساء في مخيم الزعتري والأزرق -أكبر مخيمات اللاجئين في الأردن- من صعوبة الحصول على الخدمات الصحية، وتعيش النساء في تهديد دائم بالعودة إلى سوريا، فتخشى لاجئة في مخيم الزعتري من يوم لا تجد فيه ثمن اللبن لابنها، لأن محلات البقالة تضاعف سعر الزجاجة، ولا يمكنها التقدم بشكوى رسمية على أصحاب المحلات أو تطلب توفيره بسعر ثابت، “فإذا كنت تشكو فإنهم سوف يعيدونك إلى سوريا”.
ارتفاع الخصوبة
يعد ارتفاع معدل الخصوبة بين اللاجئات أمرا أصعب، رصد تفاقمه تقرير الأمم المتحدة عن الوضع الصحي للاجئين في الأردن في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.
وتمثل الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و35 سنة ما يقرب من 30% من اللاجئين المسجلين، وتمثل الإناث من كافة الأعمار 53% من المسجلين.
وكثير من الفتيات أبلغن أنهن لا يعرفن شيئا عن وسائل منع الحمل، وبالفعل تحمل 28% منهن حملا غير مخطط له، وهو ما يتسبب في ولادة ألفي طفل لاجئ سوري كل شهر بالأردن.
ووفقا لتقييمات حديثة للخدمة الصحية، فإن العديد من الأمهات السوريات الجدد وأطفالهن الرضع في الأردن يفتقرون إلى الرعاية الصحية المناسبة. وحاليا، أكثر من نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة في الأردن تحدث في الشهر الأول لانعدام الرعاية وانتشار العدوى.
مخيم الزعتري-موقع السيدة
مخيم الزعتري-موقع السيدة

محفوف بالمخاطر
الصراع داخل الحدود السورية وحشي، ولكن الصراع خارجها لا يعرف أحد عن قدر وحشيته شيئا سوى من يعيشونه، فقد أكد تقرير الأمم المتحدة ارتفاع معدلات العنف ضد النساء داخل المخيمات وخارجها، وفي المجالين العام والخاص، إذ تُعزى زيادة العنف ضد المرأة إلى الضغوط التي يفرضها اللجوء، كما أن العنف ضدها يُرتكب دون أدنى عقاب، ولا تبلغ النساء عن حالات العنف خشية ترحيلهن.
لا يضع الأردن سياسات واضحة للتعامل مع العنف القائم على الجنس، ففي مخيم الزعتري يعيش ثمانون ألف لاجئ سوري، وهناك تواجه أم صالح (48 عاما) تحديات صعبة، فقد وصلت إلى المخيم مع خمسة أطفال وزوج غير قادر على العمل، وهنا تلجأ النساء للاقتراض من المحلات والجيران مما يجعلهن عرضة للاستغلال، وقد أعربن عن رغبتهن في العمل غير أنهن أبدين خوفا من العنف اللفظي والجنسي.
ترى النساء أن خروجهن للعمل كنساء معيلات يشكل تهديدا مباشرا للنزعة الذكورية، وهو ما ينقلب عليهن بالعنف الجسدي ويقيد حركتهن، ولكن بسبب الضغوط الاقتصادية أخذت المرأة السورية تعتاد أدوارا مختلفة تتجاوز المعايير التقليدية لجنسها، في محاولة للتعامل مع واقع لن يتغير وحده.

المصدر : الجزيرة