خطر يهدد حياة لاجئين سوريين مُحتجزين في مطار بيروت

25

تحتجز السلطات اللبنانية في مطار رفيق الحريري، عدداً من السوريين الذين وصلوا إلى بيروت قبل إكمال رحلتهم إلى السودان، وباتوا مهددين بخطر ترحيلهم إلى سوريا التي تُشكل خطراً على حياتهم.

ونشر مركز “وصول” اللبناني لحقوق الإنسان، بياناً عاجلاً مساء أمس السبت، تحدث فيه عن تفاصيل اعتقال اللاجئين السوريين، وأطلق نداءاً للمنظمات الدولية للتحرك منعاً لترحيل السوريين إلى مناطق سيطرة نظام الأسد.

وقال المركز إنه تم التأكد من “خبر احتجاز السلطات اللبنانية لاجئين في مطار رفيق الحريري، وقرار ترحيل بعضهم إلى سوريا يوم الأحد 13 يناير/كانون الثاني 2019”.

ترحيل إلى سوريا!
وأوضح أنه يوم أمس السبت احتجزت سلطات المطار ثمانية لاجئين سوريين، بينهم لاجئة شابة، بعد عودتهم من مطار الشارقة التي كانت محطة (ترانزيت) قبل الوصول إلى السودان (وجهتهم الأساسية في الرحلة).

ونقل المركز عن أحد المحتجزين في المطار، قوله: “غادر اللاجئون الثمانية لبنان ظهر يوم أمس الجمعة 11 يناير/كانون الثاني 2019 متجهين إلى السودان عبر مطار الشارقة (كـ محطة ترانزيت). إلا أنه تم رفض مطار الشارقة متابعة سير رحلتهم إلى السودان بحجة أنهم تلقوا قراراً صدر ظهر اليوم عينه من السلطات السودانية يوجب على السوريين القادمين من لبنان الحصول على تأشيرة دخول إلى السودان عبر السفارة السودانية بلبنان”.

وأضاف: “ذكر أحد الموظفين في المطار، أن هذا القرار لا يتعلق بالسوريين المسافرين من سوريا، بل من لبنان حصراَ”. في حين رفض الأمن العام اللبناني إدخال اللاجئين السوريين إلى أراضيه بسبب اتخاذ إجراءات منع الدخول لعدّة سنوات على جوازات سفرهم أثناء خروجهم من لبنان.

وأشار مركز “وصول” إلى أن المسافرين السوريين كانوا قد دفعوا غرامات ومخالفات تأخّرهم عن تجديد بطاقة الإقامة في لبنان، “وقد صدر بحق 4 من المحتجزين قرار ترحيل من الأمن العام اللبناني، سيتم ترحيلهم صباح الأحد (اليوم) إلى سوريا”.

المركز الحقوقي حذر في بيانه، السلطات اللبنانية من خرق القوانين والاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها بيروت، وقال إنه “لا يجوز للسلطات اللبنانية إعادة أي شخص إلى مكان قد يعرّض حياته أو حريته للخطر، أو إعادة أي شخص إلى مكان يتعرض فيه لخطر التعذيب”.

ومن أبرز تلك الاتفاقيات “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” الذي صادق عليه لبنان عام 1972 و”اتفاقية مناهضة التعذيب” و”الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.

مناشدات
وطلب المركز من السلطات اللبنانية التراجع عن قرار الترحيل القسري، والسماح للاجئين المحتجزين بالدخول إلى الأراضي اللبنانية ومنحهم إقامة مؤقتة يستطيعون بموجبها التحرّك لبضعة أيام على أن يتم تسوية وضعهم بشكل قانوني.

كما طالب المركز بالدعم والتحرك الفوري من المنظمات الحقوقية محلياً ودولياً، واعتبر أن للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان الدور الأبرز في ذلك.

كذلك ناشد “وصول” وزارة الداخلية والبلديات ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون النازحين في لبنان على حثّ الموظفين المعنيين لتنظيم مسألة المنع من السفر، وشطب من تلك اللائحة كل من يدفع الغرامات المتوجبة عليه، خصوصاً أنها ليست الحالة الأولى التي تؤثر فيها مسألة عدم تنظيم هذه المسألة على حريات وحياة اللاجئين في لبنان.

اختطاف للاجئين
ويمثل “حزب الله” خطراً لدى اللاجئين السوريين في لبنان خصوصاً المعارضين لنظام الأسد، فإلى جانب وجود موظفين موالين له في المطار يضيقون على السوريين الواصلين إلى بيروت، فإن الحزب سبق وأن اختطف عدداً من اللاجئين السوريين ونقلهم عنوة إلى الحدود السورية.

وفي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كشف وزير شؤون النازحين في لبنان، معين المرعبي في تصريحات لموقع “جنوبية” اللبنانية، عن اختطاف “حزب الله” لعدد من اللاجئين السوريين في منطقة عرمون، قائلاً إن الدولة اللبنانية لا تتحرك للكشف عن مصير هؤلاء.

ونقل موقع “جنوبية (link is external)” أيضاً عن مصادر – لم يسمها – أن “حزب الله” اعتقل قرابة 15 سورياً من منطقة دوحة عرمون، وخلدة، وأنه “سلمهم بعد ذلك إلى نقطة المصنع الحدودية مع سوريا”.

وبحسب المصدر نفسه فإن “جهات إحصائية مدفوعة من الحزب تعمل على مسح شامل للاجئين السوريين في لبنان المهّجرين من القصير، وأن هذه الجهات تعمل على معرفة أماكن تواجد وانتشار مهجري القصير، خصوصاً في منطقتي عرسال وعنجر”.

وأضاف أن “هذه الجهات تعمل بصورة مدنية، لكنها في الواقع ليست سوى مجموعات مخابراتية تابعة لحزب الله، وتضم بعض السوريين، الذين يدخلون المخيمات تحت أهداف مختلفة ويقومون بعمليات الاستقصاء وتصوير أشخاص ومواقع معينة، ولاسيما بعض المعارضين البارزين الذين يخشى حزب الله من تأثيرهم على مجموعات واسعة من اللاجئين”.