وستبقى سوريا ذكرى موجعة.

21
ليلى جوهر- موقع السيدة
ليلى جوهر- موقع السيدة
أواخر عام 2014 وصلتُ مع عائلتي (أبي، أمي، وأختي) إلى فرنسا، كنت أعتقد أن مأساتنا أكبر مأساة في العالم، وكنت أظن أن كل الفرنسيين يعرفون أنه تمَّ تهجيرنا من مدينتنا حمص إلى دمشق بعد أن طالت القذائف بيتنا هناك. لكن ما أن وصلنا إلى مدينة صغيرة اسمها ( لانميزان ) حتى أدركت أن مأساتنا كعائلة وكشعب سوري، مأساةٌ خاصة ولا أحد يسمع بنا. فور دخولي إلى المدرسة، وكان ذلك بعد عدة أيام من وصولنا إلى لانميزان، بدأت الأسئلة تنهمر عليّ من زملاء المدرسة والأساتذة: ما اسمك؟ من أين جئت؟ ولماذا انتِ هنا في فرنسا؟ اعتقدت عندما أجيبهم أنني سوريّة فإن ذلك يكفي، لكني اكتشفت أن أغلب السائلين لا يعرفون أين تقع سوريا، ولا يعرفون ما الذي يدور هناك في بلدنا، لا يعرفون أن ثورة شعبية قامت ضد ديكتاتور بشع تحوّلت إلى حرب طاحنة أكلت الأخضر واليابس، هجّرت ملايين من السكان وقتلت مئات الآلاف من الشعب السوري. اليوم أشعر أن كل العالم متآمر علينا نحن الشعب السوري، وأن جميع الدول من أمريكا مروراً بأوروبا وإيران، لها مصلحة في استمرار القتال في سوريا، وأن الكلام عن حقوق الإنسان مجرّد كلام للاستهلاك ولتخدير الرأي العام. قد لا تعرفون أن آلاف العائلات السورية ابتلعها البحر الأبيض المتوسط، ولا تعرفون أن كافة الأسلحة الأمريكية والروسية والأوروبية، جُرّبت في بلدي سوريا، لا تعرفون أن أكثر من عشرة ملايين سوري هم خارج سوريا مشرّدين في كل بقاع العالم، وقد لا تعرفون أن مئات الآلاف من السوريين مفقودين. هذا عدا عن مئات آلاف استشهدوا تحت وابل الأسلحة التقليدية والكيميائية التي صنعها الغرب وباعها الى الأطراف المتصارعة على الأرض السورية. أطلق الشعب السوري على ثورته التي قامت في آذار 2011 “ثورة الكرامة”، الشعب السوري لم يكن جائع، إنما كان ومازال بحاجة إلى الكرامة والحرية ليعيش كبقية شعوب الأرض. لكن الديكتاتور بشار الأسد واجه ثورة الشعب السوري بالحديد والنار، واستطاع مع حلفائه روسيا وإيران إخماد الثورة السورية وتحويلها الى حرب بين متطرفين إسلاميين، وبين دولة الاستبداد. كل ذلك كان على مرأى ومسمع من الدول الأوروبية وأمريكا، حيث اكتفوا بالمراقبة والسكوت وبيع الأسلحة إلى هذا الطرف أو ذاك. أنا أعتبر نفسي محظوظة لأن بلداً جميلاً اسمه فرنسا استقبلني مع عائلتي وأعطاني الأمان، لكن هناك ملايين السوريين بحاجة لهذا الأمان الذي اعيش فيه. أعتبر نفسي محظوظة لأنني أدرس وأتابع تعليمي في حين أن هناك مئات الآلاف من الأطفال السوريين خارج المدراس يعيشون في المخيمات ويعانون الجوع والبرد القارس. سوريا اليوم بحاجة إلى كل الشرفاء بالعالم، بحاجة إلى أصوات نبيلة تعمل على وقف هذه الحرب المجنونة. سوريا اليوم بحاجة اليكم انتم الفرنسيون الأحرار، الشعب السوري يريد أن يكون حراً مثلكم ويعيش بأمان مثلكم. لا شك أني أحب فرنسا لأنها قدمت لي كل شيء أحتاجه وهذا لن أنساه، لكني سوريّة وسأبقى أحب سوريا، سأبقى أحلم أن يعيش الشعب السوري حراً مثل الشعب الفرنسي.

ليلى جوهر