أفلام نسائية- مهرجان برلين يحتفي بالمخرجات الألمانيات

8

عند الحديث عن تاريخ السينما الألمانية، تتبادر إلى الأذهان أسماء الكثير من المخرجين، لكن المخرجات يبقين مجهولات. البرليناله يسلط الضوء هذا العام على المخرجات الألمانيات. “تقرير المصير، وجهات نظر المخرجات”، هذا هو عنوان فعاليات “نظرة خاصة” لمهرجان برلين السينمائي الدولي لهذا العام. في دورته التاسعة والستين، يريد المهرجان تسليط الضوء على أفلام أخرجتها المرأة. في إطار هذه الفعالية سيتم عرض 26 فيلماً دراميا وتسجيليا وقصيراً،  تم إنتاجها ما بين عامي 1968-1999.
هذه العروض تهدف بالدرجة الأولى إلى تسليط الضوء على النساء اللاتي كان لهن دور في تاريخ السينما الألمانية، فهل يجب إعادة كتابة التاريخ؟ تاريخ صناعة السينما الألمانية مرتبط بأسماء مثل راينر فيرنر فاسبيندر وورنر هيرزوغ وفيم ويندرز، وأسماؤهم معروفة في كل أنحاء العالم، وبالتالي قصة السينما الألمانية هي قصة “مخرجين” في الأساس. فقط اسم مارغريت فون تروتا وصل إلى وعي جمهور أكبر من المهتمين بالسينما، لكن هناك المزيد من السيدات المؤثرات في صناعة  السينما الألمانية.تسعى هذه الفعالية إلى تسليط الضوء على هذا الدور المختلف للنساء في عالم السينما، دورهن على كرسي الإخراج. إدراك هذ الأمر ازداد بعد أن تحولت حملة   #MeToo من حركة احتجاج ضد الاعتداءات الجنسية إلى حركة ترمز لتحرر النساء كما كتبت المخرجة يوتا بروكنر في مقال مؤخراً.

تحول في المجتمع

حملة  #أنا_ايضا  #MeToo كانت دافعا لفتح باب النقاش عن تساوي الفرص في مجالات إنتاج الأفلام، وكانت سبباً لدعم النساء في مجالات الإخراج والتأليف وصناعة الأفلام . لجنة اختيار الأفلام كانت واعية لعدم ربط “أفلام النساء” بجانب واحد كما هو معتاد، بل كانت الأفلام التي تم اختيارها مرتبطة بفترة زمنية معينة وهي بداية من عام1968، التي كانت نقطة تحول في تاريخ ألمانيا.

وكان للنساء وجود في صناعة الأفلام بأشكالها المختلفة، ففي عام 1960 أنتجت أفلام مثل “للقطط تسع حيوات” للمخرجة أولا شتوكل، والذي تناول قصص خمس سيدات وتفاصيل محاولاتهن المستمرة  للتحرر من مجتمع تسوده سيطرة الرجال. وكذلك الكثير من الأفلام القصيرة التي أخرجتها نساء، وكذلك الأفلام التسجيلية. وعن أفلامها تقول المخرجة أولا شتوكل: “من خلال أفلامي يمكن التعرف على التغييرات التي حدثت في الخمسين عاماً الأخيرة. فمن من النساء اليوم تعرف أن الألمانيات كن بحاجة في السبعينات إلى تصريح من الزوج للتمكن من فتح حساب في البنك أو الذهاب للعمل؟”

تحديات مستمرة

في بعض المدن الألمانية  كانت حال السيدات الراغبات في الانضمام لمجال صنع الافلام أكثر صعوبة وتحديا، فمؤسسة ديفا (مؤسسة الأفلام الألمانية في ألمانيا الشرقية سابقا) حصرت مشاركة السيدات في أفلام الأطفال فقط، ولاحقا سمح لهن بالعمل بالأفلام القصيرة جدا والتي تعطي لمحة عن الحياة اليومية بمواضيع تتعلق بالتربية والعمل.

المصاعب والتحديات شملت أيضا المواجهة المستمرة مع الرقابة الحكومية في ألمانيا الشرقية في تلك الفترة، بحجة خروجهن عن الحدود المسموحة.

وحتى في ألمانيا الديمقراطية كانت هناك فترات من الجفاف بالنسبة للنساء، فبعد المرحلة التي شهدت ازدهارا في الأفلام النسائية والتي استمرت حوالي 15 عاماً، لم تحصل المخرجات النساء على مساعدات للإنتاج، كما كتبت يوتا بروكنر في مقالها.

تشمل فعالية مهرجان برلين أفلاما تم إنتاجها من قبل سيدات خلال ثلاثة عقود من 1968 حتى نهاية العام 1999، حينما لم يكن هناك أي حديث عن تساوي الفرص بين الجنسين للحصول على دعم لإنتاج الأفلام. فقط في العصر الحديث، بدأ الوعي بهذه القضية، وهذه الفعالية في البرليناله ستسلط الضوء بالتأكيد على هذه القضية بشكل أكبر.

المصدر: دويتشه فيلله