حكايات سورية عن انتهاكات داعش …. شجرة التفاح

9

كانت جالسة امام باب منزلها الريفي في الفسحة عند الاشجار جال في نفسها سؤال هل انا من ذوات الحظ السيء؟
ام ان كل ما يحصل قدر ليس لي فيه يد ؟
رفعت رأسها الى السماء كانت تظللها شجرة التفاح القريبة ،صمتت وهي تحدق مليا وصوت زوجها الشهيد يرن في أذنيها، كان هذا منذ عشر سنوات ، عندما قدمت الى هذا المنزل وهي عروسا في السابعة عشر من عمرها
قال لها هذه الشجرة لكي، قالت اني اريدها شجرة ورد فاجابها التفاح يزهر ثم يثمر مثل حبنا ونأكل ونطعم كل من احبنا، وافقت دون نقاش فقد اقنعتها الفكرة
وهي الان تنظر الى الشجرة وهي مثمرة والفتيات الصغيرات يتراكضن حولها.
حدثت نفسها اربع بنات في سن مبكرة لماذا لم اتوقف عن الانجاب؟ بعد طفلتي الثانية او حتى الثالثة ولكني احمد الله اني انجبت طفلتي الرابعة ، فهي اغلى ما عندي وابتسامتها تذهب عني عناء الحياة.
استطردت…سعيت لانجاب اخ لها قبل استشهاد والدها كان عمرها سنة واحدة ، وقد البستها ثياب صبي وهي تخطو خطواتها الاولى قال لي لا اعتراض اتركيها بثيابها، قلت مراوغة هذا اللباس يعينها على المشي.
الان اصبح عمرها خمس سنوات. ولكني لا اعلم ان كنت سأرسلها الى المدرسة، فقد عانيت الامرين من وصية والدها قبل استشهاده قال لي علمي البنات ولا تتركي البيت لاحد .
تعليم البنات في مدارس يطالها القصف كل يوم ويستشهد المدرس امام تلاميذه ،ويغرق الكتاب بالدماء امرا ليس بالسهل .
اما هذا البيت ليشهد الله كم دعوت وبكيت عندما احتله الجيش لانه يخص الشهيد، ثم جالت بناظريها على الجدران التي اضحت مهدمة والابواب والنوافذ الجرداء لقد اخذ الجيش معه كل شيء، وهدم كل ما يستطيع قبل خروجه ،ثم تبسمت قليلا الا شجرة التفاح .نظرت لابنتها( اية) وهي ترفع اختها لتقطف تفاحة ،قالت بهدوء يكاد لا يسمع لا تزال الثمرة صغيرة دعوها تكبر . اجل هي لن ترفع صوتها على( اية) فهي لن تنسى ذلك اليوم عندما كانت تختبئ في بيت اخيها خوفا من القصف . ثم وقعت قذيفة الهاون وتناثرت اشلاء المنزل وجدت كل بناتها الا( اية) لاتريد ان ترجع بالذاكرة الى تلك المأسي المهم ان ( اية) امامها وهي تقطف التفاح.
لقد وصلها جواب فرددته لا..لست من ذوات الحظ السيء ، فهذا زوجي ينتظرني في جنة الخلد كما بشره الله. ….وهؤلاء بناتي سوف احتضنهم في بيتي ووطني حتى اخر يوم في حياتي
احست بعد ذلك بالتعب من النظر إلى اعلى فانزلت رأسها والدموع تملئ عينيها والامل يملؤ قلبها وهي تحنو على اطفالها .

المصدر: مكتب سيدة سوريا الطبقة