امتلاك الأطفال.. وحقوقهم بين ثقافتين مادة الجولة الاولى في المنتدى الثقافي للمناصرة والتغيير

13

في غمرة الهجرة الكبرى و التهجير الذي أوصل مئات الاف اللاجئين إلى أوروبا في السنوات ألأخيرة، والخصوصية التي تعاملت بها ألمانيا مع مئات الألاف خاصة السوريين حامية إياهم من القتل والموت ومقدمة لهم المأوى والمأكل والأمان والأهم من ذلك المستقبل والطمأنينة.
في الحلم بحياة يمكن أن تبنى من جديد ولا يقوم هذا الحلم وهذا المستقبل إلا بأمان الأطفال تعليماً وصحة جسدية ونفسية ومساحة للعيش. يبدأ هنا صراع الثقافات فمثلاً باختلاف العادات و الطباع و العقائد والحقوق والواجبات.
في سوريا سمعنا كثيراً جملاً من طراز اضرب ولدك واحسن أدبه لن يموت حتى يقرب أجله.
وما يقال للمعلم اللحم لك والعظم لنا / أي لك الحرية، وإن مجازاً، بسلخ لحمه عن عظمه.
أو لمَ ينجب الناس ابناءاً أليس لكي يهتموا بهم في كبرهم ويكونوا في خدمتهم ؟
وجملاً وأفكار من طراز ابني وأنا حر أو حرة به لا دخل لأحد بنا.
لكن لا شكّ أبداً أن كل ذلك محمول عن المحبة والحنان وتقديم الغالي والرخيص في سبيل الأبناء والأهتمام بهم من كافة النواحي. وإن لم تمنع هذه المحبة تزويج قاصر- واخراج طفل من المدرسة للعمل، وضرب ابن أو ابنة حتى حدود العاهات المستدامة، أو أجواء الرعب في ضرب الأم وإهانتها. وأيضاً ترك العائلة بلا طعام أو شراب أو لباس. من سيء التدبر أو مهمل أو يدير عائلة أخرى في ظل تعدد الزوجات وربما أب مقامر أو سكير أو جعل السجن مسكناً له.
والأن هل هذا الاهمال والعنف والإساءة وتدمير الحياة في سوريا فقط؟ لا نختلف على أن الإجابة “لا” فأوروبا ككل مكان في العالم مثال على الكثير من العنف والاهمال وعدم مسؤولية الأباء بل وصولاً إلى التحرش وانواع الانتهاكات الأخرى, إذاً ليس الأذي والإساءة منوطاً باللاجئين أو القادمين الجدد بل بكل طفل لا يحصل على حقوقه من هنا تأتي المشروعية لتسميةٍ مثل/ رعاية الأطفال والشباب.

طالما ألتقيها مسرعة متعبة بعد يوم عملٍ طويل، دون أن تفقد بسمتها لباقتها وحماسها لتقديم نصيحة هنا وجواب هناك. وهكذا التقينا اليوم في فسحة أستراحة العمل بابتسامتها المعتادة وانصاتها الأنيق. حدثتها عن الموضوع الذي نود طرحه في الجولة الأولى للمنتدى الثقافي للمناصرة والتغيير الذي نطلقه في برلين مع بداية عام 2019. ولماذا وقع الاختيار على رعاية الأطفال والشباب كمادة أساسية للجولة الأولى. وكما كل مرة كانت إيجابيتها وحماستها هي الرد.
جولييت كورية : من مواليد مدينة القامشلي عام 1976 ، حاصلة على شهادة الدبلوم الجامعي عام 2001 كلية الآداب قسم اللغة العربية في جامعة دمشق.كما تحصلت على شهادة الماجستير من جامعة برلين الحرة (قسم اللغات السامية والعربية)
سنة 2011 ، وهي تعمل حاليا على إنهاء بحث الدكتوراه. عملت جولييت منذ عام 2007 إلى غاية سنة 2015 في مكتبة جامعة برلين الحرة قسم فهرسة وتصنيف المخطوطات العربية، السريانية، العبرية والمندائية. وعلى مشاريع وابحاث في قسم اللسانيات بما يتعلق بمقارنة الأديان الاسلام / المسيحية/ اليهودية.
كما عملت منذ 2016 إلى حدود مايو 2017 كمسؤولة ومدربة في مشروع مقدم من جامعة برلين الحرة في برلين يساهم في اندماج اللاجئين الحاملين للشهادات الأكاديمية في العالم العربي.
ومن من اغسطس2017 ، تعمل جولييت كباحثة اجتماعية في شركة Ostkreuz City gGmbH و مدرسة لغة عربية وألمانية في مدارس VHS.

وعن نشاطها على الصعيد القطاع الثقافي: فهي رئيسة منظمة مدى للتنمية الثقافية والفكرية في برلين. وعضوة في اكثر من جمعية مدنية تهدف إلى دعم اللاجئين وخاصة مصابي الحرب على الصعيدين النفسي والجسدي. مشاريع لدعم المرأة العربية في برلين.

– تخبرنا جوليت عن بدء الاهتمام بالأطفال والشباب في أوروبا وكيف تطور هذا الاهتمام إلى فكرة خدمات رعاية الأطفال والشباب.

تم وضع قوانين للأطفال وآبائهم لأول مرة بألمانيا، في مؤتمر الرايخ عام 1920،واعتمد ما بين عامي 1922/1924 باسم “قانون الرايخ لرعاية الشباب”.
لكن الإرهاصات الأولى لفكرة حماية الأطفال وتعزيزهم في أوروبا ،كانت بدأت قبل ذلك بفترة طويلة، من خلال علم التربية الإصلاحي، منذ القرنين السادس عشر والسابع عشر.
وتطور ذلك مع “مونتين، وكومينيوس”، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كذلك “روسو و بيستالوسي” الذين طوروا النهج الإصلاحي من خلال النظر في “علم التربية عند الطفل”، على سبيل المثال، تعرض الاطفال للعنف الجسدي من قبل الوالدين أو لانتقادات المدرسين الشديدة والقاسية، التي من شأنها ان تفضي إلى نمو غير صحي للطفل. من بينها أمور أخرى كضمان التعليم لجميع الأطفال، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي والجنس واعتباره امراً إلزامياً. وللأسف، لا بد من القول إن أساليب معلمي الإصلاح انذاك بقيت غير فعالة في ظل الظروف السياسية والمؤسسات السائدة في النظام المدرسي.
وفي عام 1933 انتهى عمل الجمعيات والمؤسسات الإصلاحية لأحد أمرين، إما التقييد والإسكات من قبل النازيين أو أنها أجبرت على الهجرة.


– كيف نشأت مكاتب اليوغند أمت ، كيف بدأت فكرتها ما الحاجة لها في حينه والآن؟ وما الاهداف التي أسست لتحقيقها؟

في عام 1961 وضع “قانون لرعاية الاطفال والشباب” وفي عام 1991 اخذ القانون تم تفعيل هذا القانون وتعزيز العمل به بإنشاء وزارة “الطفل ورعاية الشباب”، وتولت الدولة “مسؤولية تعليم الشباب”. ومنذ ذلك الوقت ظهرت انتقادات لدور مكتب رعاية الشباب وعمله، وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. ومع ذلك، ومع مكتب رعاية الشباب لعام 1990، تم دمج النقد السياسي والمهني للتوجيه وتدخل قانون رعاية الشباب السابق وتم إنشاء “قانون الوصاية ” للأطفال والمراهقين وأولياء أمورهم على أساس الدعم وتقديم المساعدة.
على مستوى التطبيق- هذا يعني- على سبيل المثال، أنه في حالة تعرض الطفل للخطر أو الإهمال يؤخذ من العائلة، ولكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، يقدم الدعم للوالدين من خلال “المساعدة المهنية والاجتماعية”. وللوقوف أكثر على مصطلح “رعاية الأطفال والشباب” لا بد من القول: “إن رفاهية الطفل تعتمد أساسًا على ثلاثة معايير، حيث يضمن الآباء حصول أطفالهم على الحماية التامة من قبلهم و يكونون مسؤولين عن السلامة البدنية والعقلية والروحية للطفل. وعليه §1666 BGB. عندما يكون الطفل معرضًا للخطر، تتدخل محكمة الاسرة- مستندة على قوة القانون- لمنع الخطر عن الطفل في حال أن الوالدين غير قادرين أو غير راغبين في تجنب هذا الخطر.

– لكن ما هي الحالات التي يقع فيها الطفل تحت الانتهاك وهدر الحقوق ما يستوجب التدخل؟

الاعتداء الجسدي والعقلي، الاعتداء الجنسي، بالإضافة الى الخلافات التي تقع بين الوالدين، كذلك رفضهما للعلاج الطبي من الحالات التي تعيق أو تؤثر على تربية الطفل
أخطاء الوالدين وأوجه القصور، مثال الغضب المتكرر وغير المنضبط، بين الوالدين أو ضد الطفل، الأطفال والإدمان على المخدرات والكحول من الوالدين أو أحدهما كذلك الطفل
الأخطاء الأبوية المتعلقة بالمهنة الأكاديمية أو تعليم الطفل، مثلاً هناك تعليم إلزامي في ألمانيا، وتقع على عاتق الوالدين أن يحضرا طفلهما إلى المدرسة بانتظام
إهمال الطفل، كان الموقف السلبي بشكل صارخ من الوالدين تجاه رعاية الطفل، وإهمال الرعاية أو الإخلال بواجب الإشراف، أو التهديد والإهمال مثال تعريض الطفل لسوء التغذية أو إهمال النظافة.

– وماذا عنا الحالات الطارئة كذلك الحالات التي يمكن أن يتدخل بها البوليس ؟

مكتب رعاية الشباب ملتزم بمتابعة والتحقق من كل تقارير حماية الطفل . فإذا كان الطفل أو الشاب يطلب الحماية لنفسه، فإن مكتب رعاية الشباب ملتزم بالامتثال لهذا الطلب وبدء الاحتجاز. يقوم مكتب رعاية الشباب بإبلاغ الوالدين، وبعد التحقق من الوقائع، يُلزم أولياء الامور بالامتثال لقوانينه والاحتفاظ بالطفل حتى- إحداث قرار محكمة الأسرة- لاتخاذ مزيد من الإجراءات. في هذه المرحلة يتم رعاية الأطفال والمراهقين، والاحتفاظ بهم من قبل إما عائلات رعاية ومؤسسات الرعاية المنزلية.
ونتيجة لهذا التطور في الوضع القانوني، يمكن حماية وتعزيز عدد كبير من الأطفال والمراهقين. وبالمثل، يمكن مساعدة الوالدين في تحسين قدراتهم التعليمية والمعرفية وتوسيع مهاراتهم في التربية، لمصلحة رفاه الطفل. هذا لا ينفي بالطبع، أن هناك أيضًا أمثلة تكون فيها “سيطرة الدولة، تدخلها” إما متأخراً أو سريعاً وتم تنفيذها على حساب الأطفال والآباء.

– بماذا تتمثل أهمية اليوغنت أمت من وجهة نظرك؟

نرى أن الأطفال لديهم حقوقهم كغيرهم من فئات المجتمع والتي لا بد أن تكون محمية، هذه الحقوق بدأت بالتشكل بداية القرن السادس عشر، وبدأت بالتبلور والعمل على التأسيس لها كحقوق مع بداية عصر التنوير حوالي (1720- 1785) ، فمنذ آلاف السنين، اعتبر الأطفال من بين “الممتلكات الخاصة” للوالدين منذ الولادة. لم يكن لدى الأطفال مساحة الحرية التي تكفل لهم أن يتمكنوا من التطور إلى أفراد مستقلين. سواء في حياتهم، أو في المدرسة ، العمل، أو الزواج، وما إلى ذلك، وكل هذا يتوقف على رغبات الوالدين. وهكذا، في ألمانيا في عام 1896 كان “القانون المدني”، يعاقب على سوء المعاملة الجسدية من قبل الوالدين ولكن أيضاً من قبل المعلمين وغيرهم من مقدمي الرعاية، وتم حظر عمل الأطفال في إنجلترا في عام 1833 تحت تسع سنوات، ببطء ولكن بشكل متزايد، تطور تفعيل القانون وشروحه وتفاصيله الأولية لحماية الأطفال.
مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، تأسست منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).و يضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 حق الأسرة في الدعم وحق الاطفال في التعليم.

تعتبر الطفولة اليوم “فترة حياة مستحقة “، في 20 تشرين الثاني / نوفمبر 1989، اعتمدت الأمم المتحدة “الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل”، التي كان لها لأول مرة طابعا ملزماً “قانوناً”.
وقد سنّ “اليوم العالمي للطفل” للفت الانتباه إلى حقوق الأطفال واحتياجاتهم، في ألمانيا، يتم الاحتفال بهذا اليوم في 20 سبتمبر ويتلقى العديد من الأطفال هدايا من والديهم في هذا اليوم.
الأطفال “مستقبلنا” لا ينبغي أن يكون هذا مجرد كلمة شفوية، لذلك من مسؤوليتنا أن نرافقهم بمودة، ونحميهم في طريقهم، نعترف بهم، ونمنحهم المساحة أن يكبروا وينموا بلا هموم ومخاوف.
ما هي المساعدة التي تقدمها الشركة الخاصة بك؟
بالإضافة إلى خدمة رعاية الأطفال والشباب، لدينا زملاء يعملون في المساعدة الفردية وفقًا للفقرة 53 و 54 من القانون وهنا يدعم الشباب الذين يحتاجون إلى مساعدة مكثفة بسبب الإعاقة الجسدية او العقلية تكفل لهم التكامل الاجتماعي
بالإضافة إلى ذلك، فإن شركتنا لديها بيوت شبه ثابتة تقدم للاباء وابنائهم أو للامهات واولادهم وتكون المرافقة والرعاية اما جزئية او على مدار الساعة وفقا للمادة 19 من القانون هنا يتم رعاية ودعم معظم الأمهات من الشباب والأمهات العازبات او المنفصلات….

تنويه : نتوجه بجزيل الشكر للسيدة كارمن.أم – 56 عاما ، تعمل منذ 25 عاما في مجال خدمة ورعاية الشبابلدورها في إنجاز هذه النشرة .

المصدر: لقاء أعده فريق التحرير في مجلة سيدة سوريا