مبادرة فتيات: توزيع المساعدات على المحتاجين في رمضان بالدراجات!

8

في شهر رمضان، يتسابق الجميع على أعمال الخير.. وتتنوع الأعمال الخيرية.. وهناك عدد من الفتيات أردن عمل الخير على طريقتهن الخاصة، فاستغللن حبهن للدراجات.. وقمن بمبادرة لتوزيع وجبات الإفطار على الفقراء في رمضان بدراجاتهن.. ويذهبن إلى مناطق شعبية قد يراها البعض خطرًا عليهن.. إلا أنهن لا يلتفتن إلى ذلك، ويؤكدن سعادتهن بما يقمن به..
«سيدتي» التقت هؤلاء الفتيات لتتعرف على تجربتهن..

أماكن الفقراء

في البداية، تقول نوران صلاح، مؤسِسة مبادرة «بالبسكلتة»: نحن مجموعة من الفتيات نعشق قيادة الدراجات وحب الخير في الوقت نفسه، ولذلك أردنا مزج الاثنين معًا، فكوّنت فريقًا نسائيًا من صديقاتي في الجامعة، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يجمعهن حب الدراجات، وجُبنا شوارع المحروسة، واتجهنا إلى المناطق العشوائية في القاهرة والجيزة؛ لتوزيع احتياجات الفقراء في المناسبات المختلفة طوال العام بتمويل ذاتي؛ لكسر حاجز تخوف الفتيات من ركوب الدراجة في المناطق العشوائية، ورفعنا شعار «ركوب العجل للبنت ليس عيبًا».
ومع انكسار شمس نهار رمضان، واقتراب موعد أذان المغرب، تبدأ نوران في التواصل مع الفتيات المشاركات معها، ثم ينطلقن بدراجاتهن إلى أماكن الفقراء المعروفة لهن ويبحثن عن المحتاجين.
وتضيف قائلة: فكرة المبادرة تكمن في أننا نستطيع قضاء كل أعمالنا اليومية باستخدام الدراجة، مثل الذهاب إلى العمل أو الرياضة، أو شراء مستلزمات شخصية وغيرها من الأمور الخاصة، والفكرة هنا أنني بدأت أشجع الناس لركوب الدراجة بنيّة عمل خير، والمبادرة خاصة بالفتيات فقط؛ حتى يغيّر المجتمع نظرته تجاه الفتاة التي لا تزال تصرفاتها محل نقد.
ودشنت «نوران» صفحة بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»؛ تتواصل من خلالها بكل من يرغب في المشاركة، سواء بمجهود شخصي أو بتبرعات، كما دشنت جروب على «واتس آب»، يتم تنسيق الأماكن والمواعيد من خلاله لكل من يرغب في المشاركة.
ونوران رغم تخرجها في كلية الإعلام، إلا أنها تركت هذا المجال ودرست فن الديكور، وتميزت في تصميمه، كما أنها تعشق رياضة اليوجا والقراءة.

وجبات اللاجئين

تقول إيمان أحمد: في شهر رمضان نحدد المناطق التي سنتوجه إليها، ثم نجمع تبرعات، ونوجه أموالها إلى اللاجئين السوريين والإريتريين والسودانيين في مصر؛ لإعداد وجبات للصائمين الفقراء، ونستلمها في الساعة الخامسة مساءً؛ لكي يتم توزيعها ساخنة، حيث نقوم بتوزيعها مع الفريق، وبمجرد استلام الوجبات نبدأ في التجمع مع الفتيات المشاركات في هذا اليوم، ولدينا حقائب خاصة نضع بها الوجبات وننطلق، وهذا العمل لا يقتصر على الشهر الكريم فقط، بل في كل الأعياد والمناسبات، ففي عيد الأم نوزع الملابس والطُرح، وفي العيد الصغير نوزع الكعك والبسكويت، وفي عيد الأضحى نوزع اللحوم، وفي الشتاء البطاطين والملابس الثقيلة، وفي بداية الموسم الدراسي نوزع مستلزمات السنة الدراسية، كما نساعد الفتيات المقبلات على الزواج في شراء احتياجاتهن، بجانب العديد من الأعمال الخيرية، وجميعها بالجهود الذاتية وعلى الدراجة.

وجبات سحور

وتوضح سلمى محمود الأماكن التي يتوجهن إليها، حيث إنهن ذهبن إلى أماكن كثيرة، مثل: إمبابة، وبولاق، وأرض اللواء، وميت عقبة، ولايزال لديهن العديد من الأماكن التي يخططن للذهاب إليها، وتقول: أحيانًا نتعرض لمضايقات من بعض الشباب في تلك المناطق، ولكنهم عندما يروننا نقوم بتوزيع الوجبات للفقراء؛ يصمتون أو يدعون لنا بالخير.
وتؤكد أنهن استلهمن تلك الفكرة من مبادرة مجرية مماثلة؛ تقوم بجمع التبرعات لطهي الطعام للفقراء وتوزيع وجبات الطعام بالدراجات، ويردن من خلال هذه المبادرة تشجيع النساء الأخريات على ركوب الدراجات، وكسر فكرة أن المرأة لا تستطيع أن تفعل ذلك.
وتقول: نقوم بتجهيز وجبات سحور يوميًا مكونة من سندوتشات، ونبيعها للمارة في المناطق الراقية، مثل الزمالك أو المعادي أو مصر الجديدة، ومن عائدات بيع السندوتشات نشتري علب الطعام الجاهزة من اللاجئات السوريات، وكل أسبوع نتعامل مع سيدة مختلفة لتوريد الوجبات؛ لنتيح لعدد أكبر من اللاجئات الاستفادة من العمل.
كما تقول آية محمد: سعيدة جدًا بالمشاركة مع هؤلاء الفتيات في توزيع الوجبات على الفقراء، خصوصًا أننا نقوم بذلك بالدراجات التي أعشق قيادتها، بالرغم من انتقاد البعض لنا، ولكننا لا نلتفت إلى أي انتقادات؛ لأننا لا نفعل شيئًا خطأ، كما أننا نستغل هوايتنا في عمل الخير، ونتمنى أن يفعل مثلنا كل الناس؛ حتى نساعد أكبر عدد ممكن من الفقراء.

المصدر: سيدتي