المصمم نجا سعادة: لست بعيداً عن العالمية.. وأحلم بـ “نانسي عجرم”

6

الاقتراب من عالم مصمم الأزياء اللبناني نجا سعادة، يعني أن تدخل عالم الموضة لتعرف الحكاية وربما الثقافة التي تدفع الخيال لابتكار الجديد والمدهش، ويستوقفك وأنت تتحدث معه “حكاية النجوم” هؤلاء الذين يسعدون الآخرين رغم أن حياتهم تنطوي على الكثير من الألم، أو كما سمّاها “الانفصام”.
حول مجموعته الأخيرة وأبرز خطوط الموضة الرائجة كان لموقع “زهرة الخليج” الحوار التالي…
بداية حبذا لو تحدثنا عن مجموعتك الأخيرة؟
أطلقت مؤخراً مجموعة حملت عنوان “مادموزيل” لموسم ربيع وصيف 2019، والتي تتميز بموضوعها الذي تناولته عن حياة النجمة في عالم الفن، تلك المرأة التي تعيش تحت أضواء الشهرة، والتي يشكل الجمهور جزءاً من نجاحها وعشقها وألقها، تلك النجمة رغم كل الألوان البراقة، إلا أنها تعيش حالة فصام، فبعد انتهاءها من خشبة المسرح، تمضي إلى الوحدة، والألم، وهو ما يعيشه الفنانون عموماً.
استوحيت تصميم مجموعتي من هذه الفكرة، وقد تميزت بتنوع القصات الواسعة والضيقة والقصيرة والطويلة، وشملت الألوان القوية كالفضي والذهبي والأحمر والأخضر، إضافة إلى الألوان التي تعكس أضواء الشهرة والنجومية، والتي تنوعت بالتطريز وأحجار السواروفسكي والأحجار التي تضفي لمعان النجومية.
كيف ترى ملامح الموضة الجديدة؟ وماهي الألوان التي تناسب الموسم القادم؟
بالنسبة لملامح الموضة لموسم خريف وشتاء 2020 فإن الألوان الدارجة هي الأخضر الزمردي والأحمر والأصفر والبرتقالي والفوشيا والأسود والخمري، والألوان التي تتسم بالقوة، إضافة إلى بروز عنصر التطريز الذي عاد بقوة هذا الموسم، أما أبرز أنواع الأقمشة الدارجة فهي التفتا والحرير الرازمير، واللوريكس المقصب، إضافة إلى الجوخ والتويد والبوكليه.
ما الذي سيشد عروس صيف 2019 بشكل عام؟
من خلال كوليكشن “ستار لايت” التي قدمتها مؤخراً، فإن الألوان المضيئة واللمعان هي من أبرز العناصر الجاذبة في هذا الموسم، ودائماً هناك التطريز والأحجار التي تعكس الضوء وتمنح إشراقة خاصة وحضور ملفت في ليلة الفرح.
وتبدو العروس في هذه المجموعة مشعة، كأنها نجمة الحكاية القادمة من آلاف السنين، ورسالتي هنا أن عروس 2019 التي سترتدي فستانها الأبيض يجب أن ترك خلفها هالة من الضوء والإشعاع خلال هذه المناسبة، وإطلالتها ستكون خالدة.
معروف أن الهوت كوتور هو الأقرب لقلبك، ولكن ألا تفكر بتصميم مجموعات Ready To Wear؟
بالتأكيد، أفكر بطرح الأزياء الجاهزة لكنها تأتي بالمرحلة الثانية بعد الأزياء الراقية، أنا أدرس هذه الخطوة التي تتطلب فريقاً كبيراً وتنظيماً واهتماماً ليواكب الموضة الدارجة.
وبلا شك الهوت كوتور هو الأقرب لقلبي فهو الذي يمنح المصمم جماهيرية ويستطيع من خلال إبداعاته والقطع الملفتة إبراز اسمه، وقد عرفت وتميزت بالشغل على التفاصيل في تصاميمي.
العديد من النجمات ارتدين من تصاميمك أمثال ستيفاني صليبا، ويارا، وغيرهن، من هي النجمة التي تطمح لتلبسها تصاميمك؟
كل نجمة تتمتع بخصوصية وطريقة بالتعامل معها، وكل نجمة لها ذوقها وستايلها الخاص. على صعيد لبنان، أتمنى أن ترتدي نانسي عجرم من تصاميمي، أما على الصعيد العالمي فأنا معجب جداً بالنجمة أنجلينا جولي لأنني أحب شخصيتها وطريقة تعاملها مع الأشخاص من حولها.
من أين تنبع خصوصية تصاميمك من حيث القماش والإكسسوار؟
معروف عن تصاميمي أنني أحترم جمال جسم المرأة، من خلال الباترون “النموذج المرسوم”، الذي امنحه الكثير من الوقت كي يكون الأساس للفستان الذي اشتغل عليه، ويهمني كثيرا تفاصيل الأقمشة التي استعملها إلى جانب خصوصية الأنوثة التي تبرز في التطريز وتوظيف الألوان المستخدمة.
أين تصنف نفسك وسط هذه الزحمة في عالم الموضة؟
أطمح للعالمية لأنني لست بعيداً عنها في تصاميمي، وطموحي أن اشارك في أسابيع الموضة بأكثر من مدينة عالمية.
من هو المصمم الذي تعتبره الأهم في عالم الأزياء والذي يلهمك؟
العين تتصيد الجمال والنفس تحتفظ بالخيال، كي نبتكر بصورة مدهشة. على الصعيد العالمي أعشق تصاميم كريستيان ديور وايف سان لوران وفالنتينو، أما على الصعيد اللبناني فأنا معجب بتصاميم ايلي صعب وجورج حبيقة.
بعض مصممي الأزياء يستهويهم تصميم موديلات غريبة… ما هو التصميم الذي تشعر أنه يمثلك أو يلخص تجربتك؟
الأزياء الغريبة تستهويني، ولكن ليس لطرحها ضمن مجموعاتي، أصمم موديلات غريبة لتكون ضمن إعلان أو حملة معينة، ولا شك فإن عنصر الغرابة موجود في مجموعاتي، على شكل لمسة ما، وأتذكر هنا مجموعتي التي طرحتها عام 2017 والتي حملت عنوان “مهاراني” كانت مليئة بالتفاصيل والتطريزات الهندسية الغريبة، وأيضاً صممت جمبسوت ومن فوقه تنورة وهذا التصميم أثار استغراب البعض في البداية لكنه تحول إلى موضة لاحقاً.
أما التصميم الذي يمثلني ويلخص تجربتي، فهو فستان زفاف طرحته خلال مجموعتي السابقة “غايا”.. هذا الفستان جاء باللون البرونز ووضعت كل طاقتي ومخيلتي فيه، وقد شكّل بصمة لي كونه مليء بالتفاصيل هو بصمتي التي تعكس خصوصية ما أصممه.
بما تفسر اهتمام الموضة العالمية بالتصاميم العربية الشرقية والمصممين العرب؟
الغرب يعرف خصوصية الشرق ودفئه، يعرف الرومانس عندنا، إلى جانب حاجة الغرب لأيدي عاملة تتقن التطريز، الغرب تأثر بحكايا الشرق، ويعرف كيف يزاوج بين الشرق والغرب معاً، ولأن المصممين الأوربيين لا يملكون الأيدي العاملة التي تستطيع التطريز الشرقي وإن توفر فهو مكلف جداً ويحتاج إلى جهد كبير، لهذا اشتهر بعض المصممين العرب وباتوا في الأوسكار وفي باريس وكان، لأن حرارة الشرق تضفي سحراً خاصا في عالم الموضة.
ماذا عن الأعمال الخيرية؟
الأعمال الخيرية واجب إنساني على الجميع، واجب يمنحني القوة والراحة أيضاً، خاصة أنني جئت من خلفية اجتماعية تعرف أن فعل الخير سعادة، ومن خلفية طبية، إذ كنت أعمل بالمستشفيات بحكم تخصصي في الطب الإشعاعي، حيث رأيت وشاهدت الكثير من الحالات الإنسانية، واليوم أجد أن مساعدة الآخرين يمنحني القوة، وخاصة المصابين بالأمراض السرطانية وأدعو كل إنسان أن يساعد ولو بكلمة أو ابتسامة.

المصدر: زهرة الخليج