إجراء أول عملية تجولٍ في الفضاء نسائية بالكامل

5

رائدتا الفضاء  كريستينا كوك Christina Koch (على يسار) وجيسيكا ماير Jessica Meir (على اليمين). حقوق الصورة: NASA

أصبحت رائدتا الفضاء الأمريكيتان كريستينا كوك Christina Koch وجيسيكا ماير Jessica Meir يوم الجمعة الماضي أول فريقٍ مكونٍ بالكامل من النساء يقمن بعملية تجولٍ في الفضاء، وهو حدثٌ تاريخي في الوقت الذي تستعد فيه ناسا لإرسال أول امرأة إلى القمر.    تم التخطيط للمهمة في الأصل في وقت سابق من هذا العام ولكن كان لا بد من إلغائها بسبب نقص البدلات الفضائية ذات الحجم المُناسب.   قالت ستيفاني ويلسون Stephanie Wilson، مسؤولة التواصل مع المهمة: “كريستينا، يمكنك فتح باب غرفة الضغط.” وذلك بينما كانت الرائدتان تستعدان لاستبدال أحدى وحدات التحكم بالطاقة في محطة الفضاء الدولية في الساعة 11:38 بتوقيت جرينتش.   بدأت الرائدتان مهمتيهما بإجراء فحوصات السلامة الأساسية على ملابسهما وحبال الفضاء، قبل أن يصلا إلى موقع الإصلاح على جانب منفذ المحطة، عندما ظهرت الأرض المضاءة بنور الشمس.    في مؤتمرٍ صحفي قبل بضع دقائق من ذلك، أكّد مدير وكالة ناسا جيم بريدنشتاين Jim Bridenstine على الأهمية الرمزية لذلك اليوم.   وقال “نريد التأكد من أنّ الفضاء متاحٌ لجميع الناس، وهذا حدثٌ مُهمٌ آخر في هذا التطور.”   وأضاف: “لديّ ابنة تبلغ من العمر 11 عاماً، أريدها أن تتمتع بجميع الفرص التي كانت مُتاحةً لي في عمرها.”   كان من المفترض أن تتم أول عملية تجولٍ فضائية نسائية بالكامل في شهر مارس/آذار، ولكن تم إلغاء المهمة لأنّ وكالة ناسا لم يكن لديها سوى بدلة واحدة فقط متوسطة الحجم. قام فريق مكونٍ من رجلٍ وامرأة بتنفيذ المهمة المطلوبة في وقت لاحق.   تم اتهام وكالة ناسا، التي يُهيمن العاملون الرجال عليها، بالتحيز الجنسي الضمني نتيجة عدم استعدادها الكافي لتلك المهمة.   بعد قضاء رائدتا الفضاء مدة خمس ساعاتٍ تقريباً خارج المحطة الفضائية، اتصل فيهن الرئيس دونالد ترامبDonald Trump من خلال مكالمة فيديو وهنأهما على انجازهما التاريخي.    قالت ترامب لكوك وماير: “أنتما شجاعتان ورائعتان للغاية.”    وأضاف الرئيس: “أنتما تُمثلان هذا البلد بشكلٍ جيد. نحن فخورون جداً بكما.”    أجابت ماير من خلال الإشادة بالنساء الرائدات في الماضي.    قالت ماير، عالمة الأحياء البحرية البالغة من العمر 42 عاماً والتي تم قبولها للانضمام لفريق رواد ناسا عام 2013: “لا نريد أن نحصل على الكثير من التقدير لأن هناك نساءً كثيرات تجولنّ في الفضاء قبلنا.”   وأضافت: “كان هناك مجموعة طويلة من العالمات والمستكشفات والمهندسات ورائدات الفضاء. لقد سِرنا على خطاهنّ، للوصول إلى ما نحن عليه اليوم.”   بعد المكالمة، عادت رائدتا الفضاء لإكمال أعمال الإصلاح الخاصة بهما.   كانت عملية السير الفضائية تلك هي العملية الرابعة لكوك، المهندسة الكهربائية التي كانت تقود المهمة وهي مربوطة بذراع المحطة الآلية.    في حين كانت تلك هي العملية الأولى لماير، التي شقت طريقها بعناية باستخدام المقابض.    كانت الرائدتان تعملان على استبدال وحدة الشحن/التفريغ الخاصة ببطارية تالفة، المعروفة باسم BCDU.    تعتمد المحطة على الطاقة الشمسية ولكنها لا تتلقى أشعة الشمس المباشرة خلال معظم مدارها، وبالتالي فهي تحتاج إلى بطاريات. تُنظم وحدات BCDU مقدار الشحن الذي تحتاجه البطاريات.    تم الإعلان عن المهمة يوم الاثنين 14 أكتوبر/تشرين الأول وهي جزء من مهمة أوسع لاستبدال بطاريات الهيدروجين والنيكل القديمة ببطاريات ليثيوم أيون ذات سعة أعلى.    أرسلت الولايات المتحدة أول رائدة إلى الفضاء في عام 1983، عندما شاركت سالي رايد Sally Ride في مهمة مكوك الفضاء السابعة، حيث تُعتبر أكثر دولةٍ تمتلك رائدات فضاء على الإطلاق.    لكن أول امرأة سافرت إلى الفضاء كانت رائدة الفضاء السوفيتية فالنتينا تيريشكوفا Valentina Tereshkova في عام 1963، تلتها سفيتلانا سافيتسكايا Svetlana Savitskaya من نفس البلد عام 1982، والتي أصبحت أول امرأةٍ تتجول في الفضاء بعد ذلك بعامين.   قال كين باورسوكس Ken Bowersox، المدير المساعد لوكالة ناسا، إنه يأمل أن تُصبح عمليات التجول الفضائية النسيائية أمراً “روتينياً” لا يتطلب الاحتفال.    وعند سؤاله عن سبب استغراق الأمر وقتًا طويلاً – ماير هي المرأة الأمريكية الرابعة عشرة للتجول في الفضاء – قال أنّ ارتفاع الرجال الإضافي يوفر ميزة.   وقال: “كان هناك الكثير من عمليات التجول الفضائية التي كان فيها الرجال طويلو القامة مُنسابين لأداء الوظائف لأنهم كانوا قادرين على الوصول والقيام بالمهام بسهولةٍ أكبر.”    قالت كامالا هاريس Kamala Harris، مرشحة ديمقراطية للرئاسة، أنّ هذه الحدث كان أكثر من تاريخي.   وقد نشرت تغريدةً على تويتر قالت فيها: “هذا تذكير أنه بالنسبة للنساء، حتى السماء لا يجب أن تكون هي الحد الأقصى لهن.”    تخطط ناسا للعودة إلى القمر بحلول عام 2024 لأول مرة منذ مهمات أبولو بين عامي 1969 و1972. سميت المهمة الجديدة باسم أرتميس، نسبةً للأخت التوأم لأبولو في الأساطير اليونانية.   من المُخطط إرسال أول امرأةٍ إلى القمر في المهمة، ربما كجزء من مهمة من فريقٍ مكونٍ من النساء والرجال، كما تتطلع وكالة الفضاء لارسال رحلة استكشافية مأهولة إلى المريخ في ثلاثينيات القرن الحالي.

المصدر: https://nasainarabic.net/main/articles/view/mnndjs

ترجمة وتصميم عزمي جمال