النزوح واللجوء في ميزان الأخلاق

35

لمجلة سيدة سوريا- رائدة كريم

المزيد من الحروب والصراعات ومن انتهاكات حقوق الإنسان، وملايين القتلى، ومن المصابين بإعاقات والنازحين واللاجئين الذين يبحثون عن الأمان والسلام لهم ولأولادهم. ويبدو أن الأمر لن يتوقف، والمنظمات الدولية الحكومية وشبه الحكومية لن تتمكن من مواجهة التحديات الكثيرة التي تواجهها، في ظل غياب الأخلاقيات وانتشار الفساد حتى على مستوى ملفات اللجوء والإغاثة.

أنتونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة (UNHCR) قال لـB.B.C مؤخراً: “منذ  عشرة أعوام كانت الدول الغنية تستضيف 30% من مجموع اللاجئين، والنسبة المتبقية من نصيب الدول النامية.” خاصة وأن تقرير الأمم المتحدة يكشف أن عدد اللاجئين والنازحين في العالم خلال عام 2017 فقط 24,5 مليوناً، أي بزيادة 4,6% مقارنة بـ2016، ليقفز الرقم الكلي على مستوى العالم إلى 68,5 مليوناً، حوالي 20 مليوناً منهم تحت سن الـ18، و10 ملايين حرموا من جنسياتهم ومن حقوقهم الأساسية.

كما أكد التقرير أن العام 2018 لم يكن أفضل من سابقه، فعلى مدار شهوره الأربعة الأولى نزح من سوريا وحدها أكثر من 920 ألف شخص؛ قالت عنه الأمم إنه الأعلى منذ 7 أعوام.

ولا شك أن الأرقام المسجلة ليست هي الأرقام الفعلية، والتي تبرز بالتأكيد الأزمة الأخلاقية الكبيرة لدى الدول المصدرة للاجئين، والدول الكبرى المصنّعة لتكنولوجيا الأسلحة والمصدّرة لها، والتي تتغاضى عن تحقيق السلام في العالم. وتقرير المفوضية أكد أن تركيا تتقدم الدول المستضيفة للاجئين، تحل بعدها تباعاً باكستان، أوغندا، لبنان، إيران، ثم ألمانيا، وخُمس اللاجئين تقريباً هم فلسطينيون، و70% من سوريا وأفغانستان والصومال جنوب السودان وبورما، والسوريون وصلوا إلى 45 دولة، وفاقوا 6 ملايين و9852852 ألفاً، من بينهم مليونان و095585 ألف امرأة، و3 ملايين و562494 ألف طفل.

ومن المؤكد أن إغلاق الدول حدودها في وجوه الفارين ليس هو الحل، بل قيام الدول الكبرى بمسؤولياتها الأخلاقية لإنهاء الحروب والصراعات أولاً، ثم إلى الضغط على الأنظمة القمعية.

 

الأطفال والنساء

تقرير منظمة اليونيسيف عام 2016 أشار إلى أن نسبة النساء والأطفال اللاجئين الذين عبروا الحدود بين اليونان ومقدونيا فقط تزيد عن 60%، ويشكل الأطفال 36% من اللاجئين. أما العدد الدقيق من المراهقين الذين يتوجهون إلى أوروبا وحدهم فلا يزال مجهولاً.

أكدت اليونيسيف (UNICEF) على ضرورة منح الأولوية للأطفال وإحاطتهم علماً بحقوقهم في الحصول على لجوء ولم الشمل في أوروبا. من جهة أخرى تعتزم الحكومة الألمانية بالتعاون مع اليونيسيف العمل على بلورة برنامج خاص لحماية فئة الأطفال والنساء ضمن اللاجئين القادمين إلى ألمانيا حسب موقع DW الإلكتروني، وفي التصريح الذي أدلت به وزيرة الهجرة الألمانية مانويلا شفيسيغ، فإن الأطفال يتعرضون للعنف والنساء يتعرضن للاغتصاب والعنف الجنسي حتى من قبل الموظفين العاملين في مراكز إيواء اللاجئين في ألمانيا، إلى جانب ما تعرضوا إليه قبل الوصول إلى البلد المضيف.

مع العلم أن اتفاقية حقوق الطفل التي وضعت موضع التنفيذ عام 1990 أقرت في مادتها 22، أن تتخذ الدول الأطراف في الاتفاقية التدابير الملائمة التي تكفل للطفل الذي يسعى للحصول على مزار لاجئ، أو الذي يعتبر لاجئاً وفقاً للقوانين والإجراءات الدولية أو المحلية المعمول بها، سواء صحبه أو لم يصحبه والداه أو أي شخص آخر، وتلقي الحماية والمساعدة الإنسانية المناسبتين والتمتع بالحقوق الموضحة في الاتفاقية وفي غيرها من الصكوك الدولية الإنسانية أو المتعلقة بحقوق الإنسان التي تكون الدول المتصارعة أطرافاً فيها. وعليه فإن الدول الأعضاء تتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة والمنظمات غير الحكومية المتعاونة مع الأمم المتحدة، وذلك لحماية الطفل، ومساعدته في البحث عن ذويه إن كان وحده، ومنحه الحماية اللازمة إذا لم يتم العثور عليهم. في حين تركز المادة 38 على تعهد الدول الأطراف باحترام قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد، وتتخذ تلك الدول جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن ألا يشترك الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم 15 سنة بشكل مباشر في الحرب، كما تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عملياً لضمان حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة.

اللاجئ في اتفاقية 1951

حسب تعريف (UNHCR)  للاجئين، فهم أشخاص يفرون من الصراع أو الاضطهاد، يعترف بهم القانون الدولي ويحميهم، ولا يجب طردهم أو إعادتهم إلى أوضاع تعرض حياتهم وحريتهم للخطر. وتقدم المفوضية المساعدة اللازمة للاجئين منذ أكثر من نصف قرن.

واللاجئ قد يكون أديباً أو مفكراً أو رساماً يمنح صفة اللجوء كحماية له من الاضطهاد بسبب أفكاره وقناعاته،  وحين يمنح اللاجئ صفة “لاجئ سياسي” فليس بالضرورة أن يكون مشهوداً له بالنضال الحقوقي أو السياسي من أجل الحريات والتعددية والاختلاف، لكنه غالباً يمنع من العمل، ويُلزم بالتحفظ إزاءَ أي ممارسة سياسية أو حقوقية قد تُسبب توتراً في علاقات بلد اللجوء مع بلده الأصلي.

ويتمتع اللاجئ بحق الإقامة في بلد ما يوفر له مصدر دخل وسكن وتعليم وصحة وغير ذلك، اللاجئ الإنساني لا بد أن يعمل بعد فترة من لجوئه حسب قوانين الدولة المستضيفة له.

وفي المقابل؛ فإن بعض الدول لا تمنح اللاجئين حق اللجوء، إنما تستبدله بما يسمى “الحماية المؤقتة” عندما تواجه تدفقاً جماعياً مفاجئاً، وعندما تتعرض أنظمتها الخاصة بمنح اللجوء لضغوط هائلة، ومع ذلك يحصل الشخص على ذات الحقوق التي يحصل عليها اللاجئ، لأنها لا تعتبر بديلاً عن اللجوء.

في 25 تموز/ يوليو 1951؛ وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، بعد عملية طويلة بدأت منذ الربع الأول من القرن الـ20 في زمن عصبة الأمم، لكن الاتفاقية في بند توفير الحماية للاجئين ركزت على اللاجئين الأوروبيين أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وعرفّت اللاجئ بأنه: شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد.

تقع أعباء حماية اللاجئين ومساعدتهم على جميع الدول الموقعة على الاتفاقية، والتي تم بناؤها على توفير مجموعة من حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن تكون معادلة للحريات التي يتمتع بها مواطنو الدول المستضيفة للاجئين، وللحريات والحقوق الخاصة بالرعايا الأجانب في تلك الدول، مع التشديد على أهمية التزامات اللاجئين تجاه الحكومات المضيفة، والتي التزمت أصلاً بعدة أمور على رأسها؛ حرية العقيدة، والحصول على وثائق السفر وحرية التنقل، والحصول على التعليم والعمل، وعدم جواز إعادة اللاجئين إلى بلدان يتعرضون فيها للاضطهاد، والتماس السبل لمساعدة اللاجئين على بدء حياتهم مجدداً؛ إما بعودتهم الطوعية إلى أوطانهم في حال تعافيها، أو بإعادة توطينهم فى دول مضيفة أو بلدان ثالثة أخرى إن كان هناك شك بأن سلامتهم ستكون في خطر في بلدانهم الأصلية.

لاحقاً صدر بروتوكول 1967 ليوسع نطاق الولاية المنوطة بالمفوضية إثر انتشار مشكلة النزوح في مختلف أرجاء العالم، فأزال الحدود الجغرافية والزمنية الواردة في الاتفاقية الأصلية، والتي كانت محصورة باللاجئين المتضررين مما حدث في أوروبا قبل كانون الثاني/ يناير1951، ووقعت 145 دولة على أحد صكي الأمم المتحدة أو كليهما. لكن حتى الدول التي لم توقع على الاتفاقية؛ ملزمة بالتمسك بمعايير الحماية الأساسية التي تعتبر جزءاً من القانون الدولي العام، فلا تعيد أي لاجئ إلى أراض تكون فيها حياته وحريته مهددتين.

والاتفاقية لا تشمل الجنود والأشخاص المستمرين في الاشتراك بأنشطة عسكرية، والذين ارتكبوا جرائم ضد السلام والإنسانية، والذين ارتكبوا جريمة حرب، وجرائم جسيمة غير سياسية خارج بلد اللجوء، كما لا تقضي بمنح حماية تلقائية أو دائمة للاجئين، وقد تنشأ حالات يندمج فيها اللاجئون بصورة دائمة فى بلدان لجوئهم، وفي أحوال أخرى تزول عن شخص ما صفة اللاجئ عندما يزول الأساس الذي أدى إلى منحه تلك الصفة. ولهذا فإن العودة الطوعية للاجئ إلى وطنه هو الحل المفضل عندما تسمح ظروف بلدانهم بذلك، خاصة إذا علمنا أن الاتفاقية لا تستهدف معالجة الأسباب الجذرية للحروب والصراعات، بل التخفيف من نتائجها، وذلك بإتاحة درجة من الحماية القانونية الدولية ومساعدة الضحايا لبدء حياة جديدة.

 

اتفاقيات اللاجئين… دبلن مثالاً

ساهمت اتفاقية جنيف الأساسية في إعلان اتفاقيات إقليمية، مثل اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية 1969، وإعلان كارتاخينا/ قرطاجنة 1984 الخاص بلاجئي أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى “نظام دبلن” الخاص باللاجئين بموجب “اتفاقية دبلن” التي أقرت في حزيران/ يونيو 199، ووقعت عليها 12 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي، تبعتها دول أخرى غير أعضاء في الاتحاد، وفي أيلول/ سبتمبر 1997 دخلت حيز التنفيذ، وفي بداية 2003 أدخلت تعديلات على الاتفاقية لتصبح “اتفاقية دبلن2″، تبعها تعديل في نهاية 2008 باسم “دبلن3”. والاتفاقية التي وصل عدد الموقعين عليها من دول الاتحاد إلى 28 دولة؛ تقضي بإنشاء قاعدة بيانات تحوي بصمات اللاجئين غير النظاميين إلى دول الاتحاد الأوروبي. حيث تسعى الاتفاقية إلى منع تعدد طلبات اللجوء من الشخص الواحد داخل أوروبا، وحصره في دولة واحدة، وحسب الاتقافية فمن حق أي دولة من الأعضاء النظر في طلب أي لاجئ حتى وإن تقدم بطلبه إليها، كما للدولة حق رفض طلب اللجوء بناء على اتفاقية جنيف، وتبطل مسؤولية “دولة البصمة” بالنظر في طلب اللجوء إذا غادر طالب اللجوء أراضيها خلال 3 أشهر قبل البت في طلبه، أو إذا حصل على إقامة من دولة أخرى عضو فيها. وغيرها من القوانين التي يمكن الاطلاع عليها في اتفاقية دبلن.

 

القانون الدولي الإنساني

لا يزال تعريف اللاجئ في القانون الدولي الإنساني غامضاً، نظراً للتشابكات والتعقيدات التي تحيط باللاجئ ومكان وجوده. والمدافعين عن القانون يرون أنه لا يهمل اللاجئ، فاللاجئ يتمتع بالحماية إذا كان تحت سلطة أحد أطراف النزاع.

يستهدف القانون الدولي الإنساني الحفاظ على حياة السكان المدنيين كافة، خاصة وأن ترحيل السكان المدنيين لم يرد فيه إلا نادراً، لكنه ينص على الحماية القانونية لهم، ويرى البعض أن من الضروري إلزام جميع الدول بلا استثناء باتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين، وإلزام أطراف الصراع  بتنفيذ ما عليهم من التزاماتهم مع تطبيق القواعد التي تعهدوا بمراعاتها. فالسكان المدنيون حين نشوب نزاع مسلح لا بد أن يكونوا قدر الإمكان في مأمن من آثار الحرب داخل أراضيهم، ويتمكنوا من العيش فيه بشكل عادي قدر الإمكان، وهذا من الأهداف الأساسية للقانون الدولي الإنساني. لكن إذا أرغم المدنيون على ترك موطنهم بسبب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني فلا بد أن يتمتعوا بالحماية بموجب هذا القانون، وأن تتعلق تلك الحماية بالقانون المطبق في النزاعات المسلحة الدولية أو في النزاعات المسلحة الداخلية. وتأتي اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية في صلب القانون الدولي الإنساني، باعتبارها عصب القانون الدولي الذي ينظم السلوك أثناء النزاعات المسلحة ويسعى إلى الحد من تأثيراتها، وكونها تدعو إلى الإجراءات التي يتعين اتخاذها لمنع وقوع الانتهاكات أو لوضع حد لها، كتقديم مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان إلى العدالة.

لكن ذلك وسواه لا يمنع تفاقم مشكلة النزوح، ولا يجنب الاتفاقية الخاصة باللاجئين وبروتوكولها الاتهام بأنهما لا يتناسبان مع الواقع المؤلم للباحثين عن أمل النجاة وعن الحياة الكريمة في مناطق أخرى غير بلدانهم التي تسودها الحروب والصراعات، خاصة إذا علمنا أن المفوضية لم تتمكن من الإيفاء بالتزاماتها تجاه النازحين واللاجئين، في ظل تراجع العديد من الدول الغنية عن التزاماتها تجاه الاتفاقية، وعدم تسديد ما عليها من واجبات مادية ومعنوية تجاه اللاجئين، وهو ما تؤكده نداءات المفوضية العديدة التي صدرت خلال الأعوام القليلة الماضية، مشيرة إلى أن مشاريعها الإغائية مهددة بالتوقف إذا لم يسدد الأعضاء التزاماتهم، خاصة وأنها قدمت المساعدة للنازحين ضمن أراضهم، والتي تتراوح أعدادهم بين 20 و25 مليوناً على مستوى العالم بالرغم من عدم مسؤوليتها عن هذا الجانب.

مندوب اللجنة الدولية في جنوب أفريقيا والصومال وأفغانستان سابقاً، وعضو إدارة  الشؤون القانونية في اللجنة حالياً، جان فيليب لا فواييه، كتب في العدد 305 من المجلة الدولية للصليب الأحمر؛ دراسة أبرز من خلالها أهمية القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف 1949 وبروتوكوليها الإضافيين 1977؛ في نظر اللاجئين والأشخاص المهجرين داخل بلدانهم، والذين لا يحميهم القانون الدولي حين وقوعهم ضحية للنزاعات المسلحة، وبرأيه لو طبقت قواعد القانون بدقة لمنعت أغلبية حالات التهجير.

وشرح الكاتب دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمصلحة اللاجئين والأشخاص المهجرين، والذي يجمع بين التدخل القانوني والعمل الميداني. فالقانون الدولي الإنساني المسمى بـ”قانون النزاعات المسلحة” أو “قانون الحرب” هو مجموعة قواعد تستهدف حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية أو توقفوا عن الاشتراك فيها زمن الحرب، كما أنه تقييدٌ لوسائل وسبل الحرب. موضحاً أن القانون يأخذ في الحسبان المتطلبات الإنسانية التي تمثل مبدأ خفياً للقانون الإنساني برمته، علاوة على اعتبارات الضرورة العسكرية.

وأوضح لافواييه أن الصكوك الرئيسية للقانون الإنساني؛ تتمثل في اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949، وفي بروتوكوليها الإضافيين المؤرخين في 8 جزيران/ يونيو1977، وجميعها تحمي الجرحى والمرضى والغرقى من عناصر القوات المسلحة، وأسرى الحرب، والسكان المدنيون في أراضي العدو وفي الأراضي المحتلة. فيما عزز البرتوكولان الإضافيان – المصبوغان بصبغة دولية – حماية السكان المدنيين من عواقب الأعمال العدائية، وقيدا الوسائل والسبل المستخدمة في حالة الحرب.

ووفق دراسة لافواييه؛ فاتفاقيات جنيف وبروتوكولاها تتضمن أحكاماً دقيقة للغاية، وقواعد سلوك تطبق في كل النزاعات المسلحة، ومن أهمها: تمتع الجرحى والمرضى والأسرى والمدنيين بالرعاية والحماية في جميع الأحوال، شرط أنهم لم يشاركوا في الأعمال العدائية أو توقفوا عن المشاركة فيها، ومعاملة المدنيين معاملة إنسانية ومنع الاعتداء على حياتهم، ومنع تعذيبهم ومعاملتهم بشكل سيء، ومنع أخذ الرهائن وإصدار أحكام دون محاكمة عادلة، كما يجب أن تميز القوات المسلحة دوماً بين الأشخاص المدنيين والأعيان المدنية من جهة، وبين المقاتلين والأهداف العسكرية من جهة أخرى، ويحظر مهاجمة المدنيين مع اتخاذ كل التدابير الاحتياطية للإبقاء على حياتهم، وحظر مهاجمة أو تدمير المواد الاستهلاكية اللازمة للإبقاء على حياة السكان المدنيين، وحظر تجويع المدنيين كوسيلة للحرب، مع ضرورة إيواء وعلاج الجرحى والمرضى، وحماية المستشفيات ومتعلقاتها وأفراد الخدمات الطبية والدينية، مع احترام شارة الصليب الأحمر والهلال الأحمر باعتبارهما رمزاً لهذه الحماية، ومعاقبة المتورطين في تعريضها لأي سوء استعمال، بالإضافة إلى إلزام أطراف النزاع بقبول عمليات الإغاثة الإنسانية للسكان المدنيين، واحترام وحماية العاملين في وكالات الإغاثة.

 

الحركة الدولية الصليب الأحمر

الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هي أكبر شبكة إنسانية في العالم. ومهمتها التخفيف من حدة المعاناة الإنسانية وحماية أرواح البشر وصحتهم، واحترام كرامة الإنسان خصوصاً أثناء النزاعات المسلحة وفي حالات الطوارئ الأخرى. وهي تنتشر في كل بلد، وتحظى بدعم الملايين من المتطوعين.

“حارس للقانون الدولي الإنساني”… هكذا تعتبر الصليب الأحمر ذاتها، كمنظمة دولية ووسيط محايد ومستقل، تطور عملها بناء على الواقع الذي تعمل ضمنه، متحدية الصعوبات الكثيرة والمخاطر.

فاتفاقيات جنيف تمنحها الحق بزيارة أسرى الحرب والمدنيين المحميين، وفي اتخاذ مبادرات ووساطات عديدة، كما يجوز لها التصرف كبديل للدولة الحامية في حالة غيابها. فالدول عهدت إليها بمهمة توفير الحماية والمساعدة لضحايا النزاعات المسلحة والاضطرابات الداخلية ونتائجها المباشرة.

لكن في الحالات التي لا يشملها القانون الإنساني مثل الاضطرابات؛ فإن اللجنة تستند عند مزاولة أنشطتها إلى المبادئ الإنسانية المعترف بها عالمياً، وشرعة حقوق الإنسان التي لا يجوز مخالفتها إطلاقاً، وما تضطلع به اللجنة الدولية من مسؤوليات يجعل منها منظمة ذات وضع قانوني خاص، وإن كانت جهة غير حكومية.

وهي التي تحاول السماح للمدنيين بالبقاء آمنين في مساكنهم قدر الإمكان، واحترام القانون الدولي الإنساني والمبادئ الإنسانية، وزيارة الأشخاص المحرومين من الحرية، وتقديم المساعدات الطبية العاجلة، وإعادة التأهيل، وتوفير مياه الشرب والمواد الغذائية المهمة، وإعادة الاتصال بين أفراد الأسر المشتتين بسبب الحرب، ولم شملهم، ونقل رسائل ذات طابع إنساني بين الأطراف المتنازعة، أو إبرام اتفاقات إنسانية.

المصدر: مجلة سيدة سوريا