لجنة دستور سوريا.. مواقف محرجة بين النظام والمعارضة

5

من جينيف محمد دغمش
انتهت اجتماعات اللجنة الدستورية السورية في جنيف أمس، على أن تبدأ جولة ثانية، الاثنين، وقد تتكرر المواقف المحرجة بين ممثلي النظام السوري والمعارضة، وقد تتطور إلى تشنجات طبيعية رغم تعهد الجانبين بالامتناع عن أي خطاب تحريضي أو القيام بأي فعل قد يعتبر استفزازاً.

في الجولة الأولى، تبادل طرفا النظام والمعارضة نظرات التحدي ومحاولة استكشاف الآخر، وكأنهما أتيا من كوكبين مختلفين تماما. وبينهما انقسم أعضاء اللجنة الذين يمثلون المجتمع المدني، أولئك الأقرب للمعارضة يساندونها، ومن هم أقرب إلى النظام لا يتوانون عن إظهار ذلك.

الموقف الأسوأ

الأسوأ حصل مساء الجمعة بعد انتهاء الاجتماع عندما خرج أعضاء وفد النظام تباعًا وصعدوا إلى حافلاتهم لتقلهم إلى الفندق. وبعد دقائق بدأ وفد المعارضة بالخروج، لكن السائق السويسري المنهك على ما يبدو بعد ليلة عيد جميع القديسين “الهالووين” تأخر بإقفال باب الحافلة، وبشكل لا إرادي كاد اثنان من ممثلي المعارضة أن يصعدا مع وفد النظام، وبعد أن وصلا إلى درج الباص استدركا الأمر وعادا مسرعين إلى الداخل.!

لا حوارات جانبية أو مصافحات تتخلل الاجتماعات، فأمور مشابهة هنا قد تبدو من الكبائر. الطقوس تنسحب أيضا على الرئيسين المشتركين للجنة هادي البحرة ممثل المعارضة وأحمد كزبري ممثل النـظام فلم يتصافحا. وبعد أن انتهت الجلسة الافتتاحية سارع الكزبري للمغادرة قبل أن يحرجه المبعوث الأممي غير بيدرسون. دورهما مازال فقط إدارة الجلسات، يأذنان للأعضاء بالحديث، وإن كان اسم المتحدث التالي من النظام تكفهر وجوه مناوئة، أما إن كان معارضًا فلابد لأحدهم أن يحيي قوات النظام بكلمة أو اثنتين كبادرة حسن نية أمام زملائه، وهو ما تسبب، الخميس، بتلاسن بينهما، كاد أن يطيح بالدستور قبل أن يبدأ، لكن زلات الاحتكاك اليومي أمر لا بد منه، وتكفي أيام ثلاثة من الاجتماعات لتسجيل بضعة منها.

آمال بذوبان الجليد

خارج القاعة 15 في مقر الأمم المتحدة، احتلت المعارضة والنظام جانبي المدخل لاحتساء السجائر خلال استراحة الغداء، ومعها ظهرت مشكلة تنظيمية جسيمة لمن هو خارج لتوه، حيث سيرغم على البحث عن جانبه (الحلال) ويبتعد عن سحابات دخان خصومه، وإن أخطا خطوة واحدة بالاتجاه الخاطئ يعود مسرعًا وعلامات الارتباك عليه.

ستعود جولات الدستور لتلتئم الاثنين، وهذه المرة سيكون عدد المجتمعين 45 فقط لا 150، ومعها آمال ذوبان الجليد بين أعضاء اللجنة الواحدة وإن كان ذلك وفقًا لكثيرين أمرًا صعب المنال.

المصدر: العربية