درب الآلام

39

نبال زيتونة- لمجلة سيدة سوريا 

عرفت البشريّة الهجرة القسريّة، والتهجير وعمليّات الإبادة قبل فجر التاريخ، ومثّلتها الميثولوجيا الإغريقيّة بقصص عديدة، منها عقاب زيوس، كبير آلهة الأولمب لبعض الآلهة والجنس البشريّ؛ حيث نفى “ليتو”، ابنة الجبارين فويب وكويوس، من جبل الأولمب ‏ عندما كانت على وشك ولادة ابنيهما التوءمين آرتيميس ‏وأبولو، خوفاً من غيرة زوجته هيرا.‏ ودمّر الجنس البشري بفيضانٍ في حالة غضب، ‏حيث ‏أرسل عليهم لمدّة تسع ليالٍ وابلاً من المطر أغرقهم، ثم أنشأ ‏غيرهم ‏فيما بعد.‏

ويشير مصطلح الهجرة القسريّة، أو التهجير ‏إلى الانتقال القسريّ للأفراد، أو الجماعات من ‏موطنهم الأصلي إلى مكان ‏آخر، والاستقرار فيه بشكل دائم أو مؤقت، ‏هرباً من الموت والأخطار التي تلاحقهم، وبحثاً عن أسباب ‏العيش والأمان.‏

وتتلخّص أسباب الهجرة القسريّة بالحروب، والكوارث الطبيعيّة، وانعدام الأمن، والتطهير العرقيّ والعنصريّة، والدين. ‏

الهجرات الأولى

بدأت الهجرات الأولى من أفريقيا، موطن الإنسان الأصلي قبل حوالي مليوني ‏سنة، حيث هاجر أسلاف الإنسان على دفعات، وبأوقات متباعدة.‏

وقد صنّف علماء التاريخ هجرتان أساسيّتان؛ فكانت الهجرة الأولى باتّجاه الشمال، عبر القرن الأفريقيّ إلى ‏الجزيرة العربيّة ومنها إلى أوراسيا حيث وصلوا جنوب شرق آسيا. ‏وذلك بسبب التطورات الجيولوجيّة، التي نتج عنها تضخّم الصحراء ‏الأفريقيّة، وفيضان نهر النيل، وتغيّر كبير في مجراه.‏

والثانية قبل حوالي سبعين ألف سنة، حيث اتّجهوا شمالاً حين دخلت ‏الأرض فترة جليديّة أخيرة، رافقتها ظروف قاسية. فكانت الهجرة طوق نجاة لهم من الاندثار، وكانت وجهتهم الشرق ‏الأدنى وآسيا وأوروبا والقطب الشمالي وصولاً للقارة الأمريكيّة، ‏وذلك خلال العصر الجليديّ الأعظم، الذي شكّل جسراً بين العالم ‏القديم والعالم الجديد.‏

من طروادة إلى روما‏

ويتتبّع علماء الآثار والاجتماع والجغرافيا البشريّة، أصول الشعوب التي استوطنت أوروبا، حيث وجدوا أنها تعود إلى مدينة قديمة، تقع في منطقة ‏الأناضول، ازدهرت في الألف الثالث قبل الميلاد.

تلك طروادة التي استبيحت ‏وأحرقت مرّات عدّة، وتعرّضت للزلازل، وقاسى أهلها الويلات من ‏قبل أعدائهم. وقد اشتهرت بقصة الحصان ‏الخشبي، الذي اختبأ داخله جنود أعدائها الإسبرطيين، وتسللوا ليلاً ‏لفتح أبواب المدينة أمام جيوش الملك مينلاوس ملك إسبرطة بقيادة ‏أخيه أجاممنون. وقد حاصر المدينة المنيعة ما يقارب عشر السنوات، ولم يتمكّن من إخضاعها إلا بالخدعة.‏

وتُعيد الأساطير أسباب حرب طروادة إلى قيام باريس ‏الطروادي ‏بخطف هيلين ملكة إسبارطة، وزوجة منيلاوس.‏

وقد استرجع الإغريق هيلين وذبحوا جميع سكان طروادة تقريباً ‏وأحرقوا المدينة. وتشير ملحمة الإلياذة إلى نجاة بعض الطرواديين وهروبهم، وكان المحارب إينياس الذي أسس أحفاده مدينة روما، أحد هؤلاء الناجين.

كثيرة هي القصص والقصائد التي وصفت خروج إينياس‏ ‏بن أفرديتي من طروادة ‏المحترقة، حيث جاب البحار، وقاسى الأهوال في رحلته الطويلة، وقد استقر ردحاً من الزمن على الساحل الإفريقي الشمالي “قرطاجنة ‏الفينيقية” اليوم، قبل وصوله إلى إيطاليا. وتزوج إينياس من ‏لاڤينيا‏ ابنة ملك لاتيوم؛ وتقول القصة أن نمتور أحد أحفادهما جلس على عرش ألبا لونجا حاضرة ‏لاتيوم بعد ثمانية أجيال من هذا الزواج. ثم اغتصب العرش منه أمليوس فأخرجه من المدينة، بعد أن قتل جميع أبنائه الذكور، وجعل ‏ابنته الوحيدة ريا سلفيا‏ كاهنة ڤستا. لكن ‏ريا حملت بتوأمين، فلما وضعتهما أمر أمليوس بإغراقهما في النهر، فحملتهما الأمواج ‏ إلى البر، ‏وأرضعتهما ذئبة الكابيتول في كهف على تلّة البالاتين، حتى شبّا، فقتلا أمليوس، وأعادا نُمتور إلى عرشه، وأنشأا مملكة على تلال روما.‏

وقد أجمع العلماء والمؤرّخون على تاريخ تأسيس روما في القرن الثامن قبل الميلاد، على يد رومولوس ورموس حفيدي إينياس الطرواديّ.

وحكم رومولوس روما أربعين سنة بعد قتل أخيه، وسّع ‏خلالها الحدود، ‏وضم مزيداً من الحقول الزراعيّة.

‏ لكن واجهته مشكلة نقص ‏النساء، فتظاهر بإقامة مهرجان للاحتفال ‏بإنشاء المستعمرة، ‏ودعا إليها قبيلة السابين، وقد لبّوا الدعوة ‏وأحضروا معهم زوجاتهم وأبنائهم وبناتهم، حيث استولى ‏رومولوس ورفاقه على فتيات السابين. فأصبحت السابينيّات زوجات الرومان، اللواتي منعن اشتعال الحرب بين الطرفين فيما بعد. ‏

ويُذكر أنّ مؤسّس بريطانيا وسميّها، وأوّل ملك عليها في التاريخ القروسطيّ، كان بروتوس البطل الأسطوريّ، وسليل إينياس الطرواديّ أيضاً.

السبي البابليّ

يعود تاريخ السبي البابليّ الأوّل إلى عام 596 قبل الميلاد، حيث حاصر نبوخذ نصّر مدينة أورشليم، فذاق ‏أهلها الجوع والمرض، ثمّ دكّ أسوارها، ودمّر هيكلها، ‏وسبى سبعة آلاف مسلح وألف عامل إلى بابل.

أمّا السبي الثاني فكان حين رفض “صدقيا” ملك يهوذا، الذي عيّنه نبوخذ نصّر، دفع الجزية عام 586 قبل الميلاد، حيث أسفرت الحملة عن سوق أربعين ألفاً من الأسرى بينهم نساء وأطفال. فقتل منهم الكثير واستعبد البقيّة.

القضية الفلسطينية

هل تنتهي قضيّة اللاجئين الفلسطينيين بـ “صفقة القرن” المقترحة ‏من ‏الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، بإغلاق الباب أمام ‏عودتهم، ‏وتوطينهم خارج أراضيهم، وإنهاء ‏حقّ اللجوء؟

وماذا يفعل المشرّدون بمفاتيح بيوتهم، التي حملوها أملاً في عودة طال أمدها؟

لم تزل القضيّة الفلسطينيّة منذ عقود، القضيّة الأكثر ‏تعقيداً على الساحة الدوليّة، حيث يشكّل اللاجئون اليوم قرابة نصف الشعب الفلسطيني، ‏أي حوالي ‏‏خمسة ملايين نسمة.‏

فقد تعرّضوا لمجازر بشعة، استهدفت اقتلاعهم من أرضهم لتوطين اليهود القادمين من أوروبا عبر حملات هجرةٍ ‏منظّمة، بدأت من روسيا عام 1881، إثر “عواصف النقب” ضدّ ‏اليهود، وتتالت من شرقِ ووسط أوروبا، ولم تنتهِ بعام 1948.‏

فقد قامت الحركة الصهيونية خلال مرحلة الانتداب البريطاني على ‏فلسطين وحتى بعد تأسيس دولة فلسطين، بتنفيذ مخطط ترحيل ‏الفلسطينيين والتطهير العرقي، عبر هجمات إرهابية شنّتها ‏منظمات صهيونيّة كالهاجاناه والإرجون والشتيرن على المدن ‏والبلدات، أدت إلى استيلاء الصهاينة على ‏ما يقارب 78% من مساحة فلسطين، وقتل وتهجير ‏مليون فلسطينيّ إلى دول الجوار وأجزاء أخرى من ‏فلسطين، بين عامي 1947 – 1948. ‏

وبعد نهاية الحرب تقسّمت منطقة الانتداب بين الكيان المحتل ‏والأردن ومصر، حيث منحت إسرائيل جنسيّتها لمن ‏بقي داخل حدودها، ورفضت عودة النازحين العرب من ‏خارج هذه الحدود. ومنح الأردن جنسيّته لسكان الضفة ‏الغربية واللاجئين إليها. وبقي سكان قطاع غزة واللاجئون ‏إليه دون مواطنة، حين رفضت مصر منحهم الجنسية.

ولعلّ مجزرة “دير ياسين”، غربي القدس، في 9 أبريل عام ‏‏1948، ‏كانت الأعنف، حيث راح ضحيتها أعداد كبيرة من الأطفال ‏والنساء، وكبار السن والشباب. ودفعت من بقي على ‏قيد الحياة إلى النزوح والهجرة.‏

وبانسحاب بريطانيا من فلسطين، كان الصهاينة يسيطرون على ‏كلّ المناطق التي خرجت منها، وزادت عن المناطق التي نصّ ‏عليها قرار التقسيم عام 1945 في الأمم المتحدة. واعترفت ‏الولايات المتحدة بقيام دولة إسرائيل على كامل السهل الساحلي ‏باستثناء قطاع غزة الذي سيطر عليه المصريون، كما قامت على ‏كامل النقب والجليل وشمال فلسطين، وأصبحت مناطق القدس ‏الشرقية والضفة الغربية جزءاً من الأردن.‏

وقد تفاقمت مسألة اللاجئين بخروج أكثر من 400 ألف فلسطينيّ ‏من ديارهم إلى الضفة الغربية، وقطاع غزة، ودول الجوار ‏والمهجر.‏

أمّا حرب 1967، فانتهت باحتلال إسرائيل ‏لقطاع غزة والضفة الغربية، كما سيناء المصرية وهضبة ‏الجولان السورية، وتهجير المزيد من أبناء تلك المناطق.‏

ولم يتوقّف التهجير عند هذا الحدّ، حيث تعرّض اللاجئون الفلسطينيّون في الأردن، لموجات تهجير إلى لبنان في ‏أيلول الأسود عام 1970، إثر عمليّات عسكريّة ضدّهم.

وأدّى تورّط فصائل المقاومة الفلسطينيّة في الحرب الأهليّة في لبنان، وخروج قياداتهم إلى تونس عام ‏‏1982، إلى إعادة تهجير البقيّة إلى سوريا ودول أخرى.‏

وفي عام 1990، كان لتأييد بعض القيادات الفلسطينيّة غزو ‏العراق للكويت، نتائج وخيمة على الفلسطينيين المقيمين هناك، ‏حيث هجّر حوالي أربعمئة ألف مقيم إلى الأردن والعراق وأوروبا ‏وأمريكا.‏

ولم يتمّ لاتفاقيّة السلام الموقّعة في 13 سبتمبر أيلول 1993، أن ‏تكتمل فصولها، وبقيت قضيّة اللاجئين معلّقة إلى اليوم.‏

وفي عام 2011، مع بداية الثورة السوريّة، كان للفلسطينيين ‏المقيمين هناك نصيبٌ أيضاً من الموت والنزوح والتهجير.‏

اليزيديّون

وقد تعرّض اليزيديّون عبر تاريخهم الطويل للاضطهاد ‏والمجازر، على خلفيّة دينيّة حيناً، وسياسيّة أحياناً أخرى. ‏وسجّل ‏تاريخهم أكثر من سبعين عمليّة إبادة استهدفت وجودهم ‏وشرّدتهم. ‏وذلك منذ عصر الدولة العباسيّة، في القرنين السادس ‏عشر ‏والسابع عشر، مروراً بالحملات الفارسيّة ضدّهم في ‏العام ‏‏1743.‏ واستمرّ ذلك في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ‏في ‏حقبة الدولة العثمانيّة في بغداد والموصل وديار بكر، ‏والجزيرة، ‏وتمّ ذبح الآلاف منهم في جبل سنجار لإكراههم على ‏التخلّي عن ‏دينهم.‏

وفي عام 1975، أجبرهم نظام صدّام حسين في العراق على ‏هجر ‏قراهم في جبل سنجار، بحجّة مشروع تحديثيّ لتوسيع ‏سلطتة على المناطق الجبليّة النائيّة، فعاشوا حياة الضنك ‏والتشرّد، ‏في تجمّعات لم تصل إليها سبل الحياة.‏

وبعد الغزو الأمريكيّ للعراق، وتغلغل الجماعات الإرهابيّة، ‏تعرّضوا ‏أيضاً لحملات دمويّة، كان أكبرها في آب 2007، راح ‏ضحيّتها ‏حوالي 800 شخص. ‏

وآخر ما تعرّضوا له في جبل سنجار، المذبحة (73)، ‏عام ‏‏2014، إثر سقوط الموصل بيد تنظيم داعش الإرهابيّ. وقد ‏تُرك ‏اليزيدّيون لمصيرهم تحت رحمة الجهاديين، بعد انسحاب ‏البشمركة. ‏فانهارت المقاومة المحلية، بأسلحتها ‏الخفيفة، وهرب من هرب ناحية الجبال، في ‏حين وقع كثيرون منهم ‏في الأسر، حيث قُتل الرجال الذين لم يتحوّلوا إلى الإسلام، وبيعت النساء والأطفال سبايا لمقاتلي داعش في تلعفر.

تحدّثت المنظمات اليزيدية عن 2240 ‏قتيلاً، و1020 مفقوداً، ‏وأكثر ‏من 5800 ‏مخطوف، معظمهم من النساء والأطفال. مات منهم أكثر ‏من 280 ‏طفلاً، من العطش والتعب في الأيام القليلة الأولى.‏

قال قاسم شاهشو، قائد البشمركة اليزيدي في ‏سنجار: “لقد تعرضنا ‏للإبادة ‏الجماعية من ‏قبل، لكنَّ المذبحة الحالية تحدث في ‏عصر ‏التكنولوجيا الفائقة. لقد ‏فقدنا آلاف الناس، وما زالت آلاف ‏من ‏أخواتنا سجينات لدى داعش”.‏

ويحمّلون المسؤوليّة للسياسات الطائفيّة التي اتّبعها رئيس ‏الوزراء ‏ نوري المالكي حينها.‏

ومدينة سنجار اليوم، شبه مهجورة، إذ ‏لم ‏يعد إليها بعد إعادة استيلاء المقاتلين الأكراد عليها، ‏سوى ‏‏50 عائلة، من أصل سكانها البالغ عددهم 80 ألفاً، الذين ‏فرّوا ‏منها.

القضيّة السوريّة

الهولوكوست، المحرقة، الكارثة، الإبادة الجماعيّة، القتل الممنهج، ‏الاعتقال، الاغتصاب، الموت تحت التعذيب، التشريد، النزوح ‏والتهجير القسريّ… كلّها مجتمعة تصلح عناوين للقضيّة السوريّة ‏خلال ثماني السنوات الماضية.‏

عاش السوريّون هذه المأساة تحت سمع العالم وبصره، في ظلّ ‏نظام مستبدّ ثاروا عليه. ووقف العالم بكليّته إمّا داعماً للقتلة، وإمّا ‏متفرجاً أوعاجزاً عن حماية الأطفال والنساء والمدنيين. وكثيراً ‏ما مالأت المنظّمات الأمميّة والدوليّة النظام، ودعمته ‏لوجستيّاً وماديّاً!

ولشدّما خشي السوريّون مصيراً كمصير الشعب الفلسطينيّ، وهم ‏يرصدون حصيلة ضحاياهم، على وقع المجزرة. لكن لم يتسنّ لهم حمل مفاتيح بيوتهم، لأنّها تهدّمت أمام أعينهم، وفوق رؤوسهم في غالب الأحيان.

فقد بلغت حصيلة القتلى حوالي 400 ألف شخص، بينهم حوالي ‏عشرين ألفاً من الأطفال، وما يقارب ثلاثة عشر ألفاً من النساء. ‏وجلّهم قضوا على يد النظام السوريّ وحلفائه من الروس ‏والإيرانيين وحزب الله والميليشيات الطائفيّة التابعة لهم. إضافةً ‏إلى نزوح وتهجير وتشريد نصف السكان تقريباً. ترافق ذلك مع ‏دمارٍ هائل في البنى التحتيّة، حيث استخدمت عليهم كلّ أنواع ‏الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، برّاً ‏وبحراً وجواً، وكلّ أنواع ‏الأسلحة المحرّمة دوليّاً؛ ‏الكيميائيّة والعنقوديّة والحارقة والمتفجّرة.‏

أفرغت القرى والبلدات من سكانها، وأحرقت المزروعات. ‏عائلات بأكملها أبيدت، و‏استهدفت المدارس والمستشفيات ‏والمساجد والكنائس.‏

كما عاش حوالي ستمئة ألف شخصٍ سنين طوالاً من الحصار، ‏تحت وابل القصف والعنف غير المسبوق، ومنعت عنهم ‏‏المساعدات الإنسانيّة،‏ حيث استخدم التجويع والحصار تكتيكاً ‏حربيّاً ضدّهم. ثم أجبروا على النزوح القسريّ، في سياسة التغيير ‏الديموغرافيّ التي انتهجها النظام، وتواطأت معه دولٌ كبرى، ‏ومنظّمات أمميّة. ‏

كما استُخدم المدنيّون بمن فيهم النساء والأطفال ‏دروعاً بشريّة. ‏وتمّ تجنيد الأطفال.‏ وسجلّت منظّمة الصحّة العالميّة مليون طفلٍ ‏يتيم، ومليوناً ونصف المليون إعاقة، ثلثهم من الأطفال.‏

غصّت المعتقلات بمئات الآلاف رجالاً ونساءً وأطفالاً، إضافة إلى ‏كبار السنّ. وتعرّضوا لكلّ أنواع الانتهاكات والموت تحت ‏التعذيب.‏

تعدّت حصيلة النزوح الداخليّ الستة ملايين، وتكرّر النزوح ‏مرّات عدّة، ومنعوا من العودة إلى مدنهم وبلداتهم بعد أن سكتت ‏نيران الحرب في معظم المناطق.‏

تعرّضت النساء لعمليّات اغتصاب ممنهج، وقتل العديد منهن تحت ‏التعذيب.‏

ويشكّل الأطفال 23 بالمئة من الضحايا المدنيين. وقد أحصي ستة ‏ملايين طفل نازحٍ ومهجّر بين الداخل والخارج. وأكثر من مليونين بلا مدارس. ومازال مئات الآلاف يتعرّضون ‏لخطر الألغام.‏

أمّا اللاجئون إلى دول الجوار كلبنان والأردن والعراق وتركيا، فقد ‏تعرّضوا لعمليّات غير شرعيّة، لكبح تدفّقهم الجماعيّ؛ ‏إداريّة وقانونيّة وماديّة. ومنعوا من التعليم والرعاية ‏الصحيّة في كثير من الأحيان، كما أكرهوا ‏على العودة غير ‏الآمنة، وتعرّضوا للترحيل القسريّ تحت خطر الموت والاعتقال.‏

وسجّلت منظماتٌ أمميّة مئات آلاف طلبات اللجوء إلى أوروبا.‏ ‏في حين تخطّى عدد اللاجئين الخمسة ملايين، انتشروا في طول البلاد وعرضها.

وهكذا فقد سجّلت المأساة السوريّة، أكبر هجرة في التاريخ. ومازالت أبواب الجحيم مفتوحةً على كلّ الاتّجاهات، مسجّلةً أكبر كلفةٍ بشريّةٍ واقتصاديّةٍ عرفتها البشريّة، وأبشع تواطئٍ يمكن أن يمارسه المجتمع الدوليّ في ملحمة الموت تلك.

المصدر: مجبة سيدة سوريا