الغوطة الشرقية: مشاريع استثمارية ومناطق أمنية على المقابر

55

طرح مجلس مدينة حرستا في الغوطة الشرقية، الأسبوع الماضي، أرض الزعرورة التي تضم مقبرة الشهداء للاستثمار بالمزايدة بموجب إعلان رسمي، وحدد المجلس مدة زمنية، للمزايدين، لتقديم طلباتهم خلالها، وستتم المزايدة في مقر الوحدة الإدارية غداً الثلاثاء.

أثار القرار غضب الأهالي داخل المدينة وخارجها لما يحتويه من خطر المساس بقبور الشهداء، فحذروا رئيس المجلس من تبعاته وخطورة إزالة القبور

هذا وتحوي أرض الزعرورة مقبرة الشهداء التي تضم أكثر من 3000 مدفن، قضى أصحابها خلال سنوات الحصار والقصف، وأنشئت مقبرة الشهداء أواخر عام 2012 بعد محاولة قوات النظام استعادة السيطرة على مدينة حرستا بالكامل في حملة عسكرية كبيرة، ومنعت ميليشيات النظام حينها الأهالي من الدفن في المقبرة القديمة.

وخلال حملة النظام الأخيرة على الغوطة الشرقية تعرضت الزعرورة لقصف صاروخي عنيف من قوات النظام السوري، إذ كانت محور اقتحام هام هدفه فصل حرستا عن دوما، أدى القصف إلى نبش عشرات القبور، وطفو الجثث على سطحها، ثم رفعت الميليشيات أعداداً من السواتر الترابية وزرعتها بالألغام ما أدى لاحقاً لانفجار بعضها وإصابة العديد من المدنيين بجروح..

ووقع اختيار الأهالي على الزعرورة لاتخاذها مقبرة بسبب بعدها عن قناصي النظام، وطبيعة أرضها الزراعية اللينة، ما يحقق سرعة الدفن في ظل مخاطر القناصة والقصف. وهي عبارة عن أرض وقْفٍ غير مملوكة تقع شرق مدينة حرستا.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المقابر في مناطق سيطرة النظام للأذى، فقد جرّفت قوات النظام جزءاً من مقبرة السنديانة في مدينة دوما الشهر الماضي، ومنعت الأهالي نهائياً من زيارتها المقبرة، وسبق أن نبشت ميليشيات النظام في العام 2018 بعض قبور قتلى قصف الغاز الكيماوي في مدينة زملكا واعتقلت حينها حفاري القبور..

وفي منطقة المرج نبشت ميليشيات النظام عدداً من القبور في بلدات حوش الصالحية و الزمانية و ديرسلمان بحثاً عن رفات عناصر الميليشيات التابعة لإيران الذين قتلوا في معركة الله أعلى وأجل عام 2013.