النساء يحققن رقماً قياسياً في مقاعد الكونغرس في الولايات المتحدة

25

ترجمتها وأعدتها لمجلة سيدة سوريا: عطاف عباسي

 دخلت موجة من النساء التاريخ  في الانتخابات النصفية الأمريكية مؤخراً، حيث فزن بأكبر عدد من المقاعد في التاريخ. وعلى الرغم من أن بعض السباقات لم تحسم بعد، فإن النساء سيشكلن 23٪ على الأقل من مجلس النواب الأمريكي، من اصل 19,3٪ في عام 2018. وهذا يرفع الترتيب العالمي للولايات المتحدة في التمثيل البرلماني النسوي من المرتبة 104 إلى 77 من أصل 193 دولة.

 

ترشحت أعداد كبيرة من نساء أمريكيات، ونساء مسلمات أصبحن أولى النساء من أقليات دينية وعرقية تترشحن لعضوية مجلس النواب الأمريكي، وبذلك تعكس نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة اتجاهاً عالمياً نحو مشاركة سياسية أكبر للنساء: البرازيل والمكسيك وتونس وأفغانستان، على سبيل المثال، جميعهن حطمن أرقاماً قياسية في عدد الترشيحات هذا العام. هن نساء مسلمات،  مقاتلات، متفوقات، ومن أصول مهاجرة، وبعضهن من غير ذوات البشرة البيضاء.

فلسطينية تدخل التاريخ

(رشيدة طليب)، أول امرأة مسلمة من أصول عربية تدخل مجلس النواب الأمريكي، محققة إنجازاً غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة. تقول رشيدة طليب: “حصولي على مقعد في الكونغرس الأمريكي سيكون انتصاراً لعائلتي ولفلسطين بأكملها”، وذلك عقب فوزها بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على خمسة مرشحين، لتزيح بذلك مقعد عضو الكونغرس جون كونيرز، الذي احتكر منصب تمثيل الولاية لأكثر من 52 سنة، مابين1965 وحتى نهاية 2017، وذلك بعد أن أعلن استقالته على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي.

رشيدة المحامية، 42 عاماً، والأم لولدين، والابنة البكر لمهاجرين فلسطينيين من الضفة الغربية، ولدت وترعرعت في ديترويت ميتشغان، التي تكتسب أهمية كبيرة لكونها تحتضن جالية مسلمة وعربية كبيرة. وكان قد سبق لرشيدة أن فازت بانتخابات المجلس التشريعي المحلي عام 2008،  وشغلت مقعداً في كونغرس الولاية ما بين 2008-2014، وتعتبر من المنتمين لجناح المرشح السابق للرئاسة الأمريكية، بيرني ساندرز، واستطاعت من خلال عملها كمحامية أن تحقق إنجازات مهمة مثل رفع الحد الادنى للأجور إلى 15 دولاراً في الساعة الواحدة وتحسين الرعاية الصحية، وحماية البيئة، ووضع رسوم مقبولة للتعليم الجامعي. وكان السبب وراء خوضها الانتخابات الصعوبات التي يواجهها ابناؤها والجاليات العربية المسلمة لإثبات ذاتهم في بلد أصبح بشكل متزايد معادياً للمسلمين.

وأكدت رشيدة طليب أن انتماءها الديني أو العرقي لم يكن موضع نقاشٍ في دائرتها على الإطلاق، مشيرةً إلى أن فوزها في الانتخابات واعتبارها أول امرأة مسلمة في تاريخ الكونغرس، هي رسالة قوية للبلاد بأسرها مفادها أن النساء المسلمات جزء من الحكومة، وجزء من المجتمع، ويردن أن يخدمن البلاد مثل أي شخص آخر.  رشيدة طليب تسعى للدفاع عن الفقراء في ديترويت، وقد سبق لها العمل في وظيفة كعاملة اجتماعية، اذ أجرت الأبحاث حول الأوضاع الاجتماعية للأفراد من أجل بحث كيفية تحسين أوضاعهم، اذ قالت في أحد التصريحات الاعلامية لراديو أمريكا: “إن الناس لا يزالون غير  قادرين على نطق اسمي، لكنهم  يتذكرون أنني أتيت إلى منازلهم”.

كان  الهدف من طرقها أبواب منازل الناخبين بشكل مباشر هو الاستماع إلى مشاكلهم، مشيرة إلى أن عدداً من المواطنين الذين تلتقيهم يدركون أنها على وشك صناعة التاريخ من جديد. والجدير بالذكر أن المنطقة التي فازت رشيدة طليب من اجل تمثيلها تعتبر من أفقر الدوائر في ميتشغان والولايات المتحدة ككل، فضلاً عن أن غالبية سكانها من أصول إفريقية.

طليب تعتبر  واحدة من بين اكثر من 90 امريكياً مسلماً من الرجال والنساء غالبيتهم ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، يخوضون انتخابات الكونغرس النصفية عام 2018، وهو ما اطلقت عليه صحيفة واشنطن بوست الأمريكية اسم “الموجة الزرقاء”، في اشارة منها إلى انتشار المسلمين في الحزب الديمقراطي، الذي يتخذ اللون الازرق شعاراً له.

 

 صومالية شوكة في حلق ترامب

إلهان عمر، الحاصلة على درجة في العلوم السياسية، ودرجة في الدراسات الدولية، و التي تُعرِّف نفسها على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، بأنها «أم، لاجئة، نسوية متعددة الأطراف»، نسبةً إلى انتمائها إلى أكثر من فئة: المسلمات، والمحجبات، والأمريكيين ذوي البشرة السمراء من أصحاب الأصول الأفريقية، وغيرها.

كانت تبلغ من العمر تسع سنوات عندما فرت من الحرب الأهلية في الصومال 1993 لتمكث في كينيا في مخيم للاجئين لأربع سنوات، قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة عام 1996. تمر السنون لتعيش هذه اللحظة التي قد تنسيها كل ما شهدته من ألم وصراع خلال الحرب.

هي ثاني مسلمة تقترب من عضوية الكونغرس الأمريكي، مرشحة الحزب الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا، وذلك بعد فوزها على ستة مرشحين لشغل مقعد النائب الحالي، وثاني مسلمة مشرّعة بعد الفلسطينية رشيد طليب، التي فازت قبلها بساعات، واول عضوة ترتدي الحجاب في تاريخ الكونغرس وعلى مدار سنوات، وخلال حملتها الانتخابية. احتضنت «إلهان عمر» أفكار اليسار الأمريكي، لتبني صورة سياسية تقدمية لها في أنحاء ولاية مينيسوتا؛ فهي تؤيد مجانية التعليم الجامعي، والتأمين الصحي للجميع، وتوفير مساكن للجميع، وإصلاح القضاء الجنائي، ورفع الحد الأدنى للأجور، إلى جانب تركيزها على القضايا التي تخص حقوق المرأة، وخاصةً التحرش الجنسي ضد السيدات.

وستحل إلهان عمر، البالغة من العمر 36 عاماً، في مجلس النواب محل عضو الكونغرس الأمريكي المسلم، كيث إيليسون، الذي قرر عدم خوض الانتخابات للتفرغ للتنافس على منصب المدعي العام للولاية. من جانبها نشرت «إلهان عمر» على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، تغريدة شكرت فيها منتخبيها، ومُعلنةً أنه شرف كبير لها أن تمثل الناخبين في الكونغرس الأمريكي.

الجدير بالذكر، أنه قبل عامين من الآن، وتحديداً في الثامن من تشرين الثاني / نوفمبر عام 2016، حققت الأمريكية من أصول صومالية “إلهان عمر”، 36 عاماً، إنجازاً آخر حين انتخبت لتصبح أول أمريكية من أصل صومالي تفوز بمقعد في مجلس تشريعي للولاية، وهي نفس الليلة التي فاز فيها ترامب بالرئاسة بعد الحملة التي دعا فيها إلى منع دخول كل المسلمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

تعتبر «إلهان عمر» من المعارضين لسياسات ترامب؛ إذ قالت في وقت سابق: “إن سياسة التخويف التي يتبعها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شجعتني على خوض السباق الانتخابي والسعي للتغيير”.

 

أصغر امرأة في الكونغرس                                                                                                                      

دخلت نجمة الروك اليسارية ألكساندرا أوكاسيو كورتيز، 29 عاماً، التاريخ بكونها أصغر امرأة تنتخب في الكونغرس في نيويورك، من أصول بورتوريكية، شقت طريقها من العمل كنادلة إلى مرشحة عن الحزب الديمقراطي في انتخابات تمهيدية حزبية في وقت سابق، وتمكنت من هزيمة منافسها الجمهوري أنطوني باباس في الانتخابات النصفية، كما تغلبت على عضو الكونغرس منذ عشر سنوات، النائب المخضرم جو كراولي في الانتخابات التمهيدية في نيويورك. وهي تُعد عضواً في حركة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، والمنظمة لحملة بيرني ساندرز. وبفوزها تحل الديمقراطية الشابة كأصغر نائبة منتخبة مكان عضو الكونغرس الجمهورية أليس ستبفانيك التي اُنتخبت عام 2014 عن إحدى دوائر نيويورك وهى في عمر الثلاثين.

برنامج أوكاسيو كورتيز يتضمن الرعاية الطبية للجميع، الإسكان كحق من حقوق الإنسان، ما يعني القضاء على التشرد اللا إرادي، وضمان الوظائف الفيدرالية، أي توفير وظائف حكومية لهؤلاء الذين لا يستطيعون العثور على عمل في القطاع الخاص.

 

اول امرأة أمريكية من السكان الأصليين                                                                                    

بعد فوزها على المرشح الجمهوري كفين يودر أصبحت المحامية المتمرنة ولاعبة الفنون القتالية  شاريس ديفيدز أول امرأة أمريكية تنتخب عن ولاية كنساس. ديفيدز البالغة 38 عاماً أعلنت في وقت سابق عن كونها مثلية جنسياً في ولاية تُعرف بأنها محافظة تقليدياً، وهي  واحدة من عدة نساء من السكان الأصليين اللواتي يتطلعن لصناعة التاريخ.

“لا أستطيع النظر في عيون أطفالي، وتبرير التصويت لرجل يروج للاعتداء الجنسي على النساء”، هذا ما صرحت به مارثا روبي، النائبة الجمهورية المنتخبة للمرة الرابعة، أم لطفلين، التي توجب عليها أن تذلل نفسها أمام الرئيس ترامب كي تستعيد مكانتها السياسية، وتصد تحدياً رئيساً في مقاطعة ألاباما المحافظة للغاية، وكانت جريمتها الوحيدة دعم المرأة، إلا أنها سرعان ما غيرت لهجتها بعد أن فاز ترامب بالرئاسة، حيث أثنت باستمرار عليه وعلى سياساته. وقد تمكنت روبي من تخطي الجولة الثانية الأولية بعد أن كادت تنهي مسيرتها السياسية.

أول عضوة بمجلس الشيوخ عن ولاية تينيسي

مارشا  بلاكبيرن من الحزب الجمهوري التي انحازت إلى دونالد ترامب، والتي تميل بشكل كبير إلى اليمين أكثر من السيناتور الجمهوري الذي ستحل محله.

وقد طلبت مارشا  من الناس مناداتها بـ”عضو الكونغرس” وليس “عضوة الكونغرس”. وتجدر الإشارة إلى أن حلفاء بلاكبيرن قلقون بشأن إمكانية خسارتها لفرصة نيل مقعد في مجلس الشيوخ لأن بعض الجمهوريين من الرجال يفضلون التصويت لصالح منافسها الديمقراطي والمحافظ السابق، فيل بريديزن، فقط لأنه رجل.

 

مشين، ركضن، وفي يوم الانتخابات، فُزن                                                                                                   

كانت هذه الانتصارات والهزات غير المتوقعة للسيطرة على مجلس النواب من قبل الديمقراطيين تتويجاً لسنتين من الغضب والإحباط والنشاط الذي تحول إلى انتفاضة قادتها  النساء ضد انتخاب دونالد ترامب ورئاسته. فقد صممت النساء على  استعادة السيطرة على الديمقراطية وارضاء المنظمات التي دربتهن على الترشح للمناصب كمرشحات.

كسرت النساء القواعد وأعدن الحكمة السياسية التقليدية. وباعتبارهن  ناشطات، فقد وسعن نطاق تعريف قضايا المرأة بما يتجاوز التعليم والحقوق الإنجابية ليشمل الرعاية الصحية والهجرة وعنف السلاح والبيئة.

إلا أن العديد من النساء تعرضن للهزيمة أيضاً، فقد خسرت السيناتور كلير ماكاسكيل أمام جوش هاولي في ميسوري، وإيمي ماكغراث في كنتاكي، وستيسي ابرامز من جورجيا، التي كانت تأمل في أن تصبح أول امرأة سوداء تنتخب حاكماً، كما هربت الكثير من النساء.

فقد أدى النشاط السياسي المتصاعد في عصر ترامب إلى استقطاب عدد أكبر من الرجال الذين يتنافسون على المناصب، كما أن العديد من المرشحات كن من الديمقراطيين الذين يركضون في دوائر تم ترسيمها أو تم تأكيدها جميعاً للتصويت لصالح الجمهوريين. وفي فلوريدا، خسرت متنافستان هما لورين باير وماري بارزي فلوريس أمام الجمهوريين.

ووفقاً للأرقام التي جمعها مركز النساء الأمريكيات والسياسة في روتغرز، فإن 428 امرأة ترشحن للكونغرس أو الحاكم كديمقراطيين، مقارنة بـ 162 من الجمهوريين. ومن بين هؤلاء، حافظت 210 من النساء الديمقراطيات و63 من النساء الجمهوريات على ترشحيهن يوم الانتخابات. هذه الطاقة بين النساء الديمقراطيات جعلت من الصعب على النساء الجمهوريات الظهور كمرشحات. في الحقيقة، تسلط المحنة التي تمر بها روبي الضوء على التحدي الفريد من نوعه الذي تواجهه النساء الجمهوريات أثناء حملاتهن الانتخابية لشغل مناصب قيادية في إدارة ترامب. وفي حين استفادت نظيراتهن الديمقراطيات سياسياً من التصدي للرئيس بشأن قضايا المرأة، لا تحظى النساء الجمهوريات بميزة مماثلة.

وعلى الرغم من كونهن أكثر من نصف عدد السكان والناخبين، فإن النساء ما زلن أقل من ثلث جميع المرشحين للكونغرس ومكاتب الحكام وغيرهم من المقاعد التنفيذية على مستوى الولاية.

وقد تحركت النساء بشكل أكبر خلال العامين الأولين من رئاسة ترامب ، رغم انجذاب الرجال نحو الحزب الجمهوري.

وفي استطلاع أجرته مؤسسة غالوب للناخبين المسجلين في أيلول/ سبتمبر فضّل الرجال الجمهوريين على الديمقراطيين ، 50٪ إلى 44٪ ، بينما فضّلت النساء الديموقراطيين بنسبة 58٪ إلى 34٪. هذا الانقسام من 24 نقطة قد اتسع من ثماني نقاط في حزيران/ يونيو. إن الفجوة بين الجنسين هي أكثر مدعاة للذهول بين جيل الألفية، ففي وقت سابق من هذا العام، وجد استطلاع أجرته مؤسسة بيو أن 70 في المائة من نساء الألفية ينتمين إلى أو يملن اتجاه الديمقراطيين، بعد أن كانت 56 في المائة قبل أربع سنوات. بينما الرجال الألفيين  المنتمين للحزب الديمقراطي يشكلون أقل من النصف.

المصدر: مجلة سيدة سوريا

المصدر:

https://www.nytimes.com/2018/11/07/us/politics/election-history-firsts-blackburn-pressley.html?rref=collection%2Ftimestopic%2FWomen%20and%20Girls&action=click&contentCollection=timestopics&region=stream&module=stream_unit&version=latest&contentPlacement=10&pgtype=collection&fbclid=IwAR0bdlhjyt0Aypjjo5XBIW0KpKORn6ss5erfiLh0585G6b9Z_egBoqtrxNw