‏القصَّر السوريون دون ذويهم في ألمانيا بين مفقود ومخذول

12

 

21,000 لاجئ “قاصر دون ذويه” مفقود، من بين القاصرين الذين قدموا إلى ألمانيا، بين 2016 و2019، ويقصد ب “مفقود” هنا، أنهم دخلوا ألمانيا وتم تسجيلهم فيها، ثم اختفوا من مراكز الإيواء أو غيرها في مرحلة ما، ولا يعرف البوليس الاتحادي الألماني شيئا عنهم.

بالرغم من كثرة الناجين، ومن اجتمعوا بأسرهم وبدؤوا حياة جديدة، فالقاصرون وخاصة من هم دون ذويهم، عرضة للكثير من المخاطر النفسية والجسدية، تتراوح بين القتل وبيع الأعضاء، وبين حالات الاكتئاب، مروراً في الاتجار بالبشر، وممارسة الدعارة القسرية، والمخدرات، وضحية لشبكات الإجرام.

غادر “عبد الرحمن” برفقة أمه وإخوته حيهم في حمص عام 2014، ظن الجميع أنها رحلة أسبوعين أو ثلاثة، ويعودون حالما يتوقف القصف والمعارك، وفي انتظار خروج والده من الاعتقال، قضوا شتاءيهم الأول والثاني، في “حوش” مزرعة استأجروه مع أقرباء لأبيه، وحين بدأت أخبار الذاهبين إلى أوروبا ‏يتردد صداها، أراد ابنا عم والده الهجرة للحصول على اللجوء، وبدأا محاولات تأمين المال، كان المبلغ كبيراً حيث تكلف الرحلة نحو 3000 دولار للشخص الواحد، لكن بدء قصف النظام للريف الذي نزحوا إليه، جعلهما يحسمان الأمر والسفر على أمل جلب عائلتيهما لاحقاً. يومئذ قررت والدته إرساله معهما.

‏‏لكن لو فندنا الأسباب في قدوم القاصرين وحيدين إلى ألمانيا، سنلخّص أهمها في عدم امتلاك أسرهم المال الكافي للدفع للمهربين مقابل رحلة تهريب العائلة، كذلك موت الأبوين في الطريق.

‏كذلك مخاطر الطريق براً وبحراً، واستغلال المهربين ومعظمهم تجار بشر وخارجون عن القانون، وجزء من شبكات إجرامية، ولن تغامر الأسر بالأطفال خاصة الفتيات. في هذه الحالة يُرسَل قاصر شاب برفقة أصدقاءٍ، جيران، أو أقارب للوصول، ثم للحصول على اللجوء في ألمانيا، ليقوم لاحقاً بلم شمل أسرته وجلبها بطريقة قانونية ودون مخاطر أو كلف، فهل ينجحون؟

تخبرنا السنوات الماضية أن بعضهم لم يصل أبداً، قتلتهم الرحلة غرقاً في البحر، واختناقاً في البرّ بالسيارات المغلقة، أو قتلاً، من قبل جماعات مسلحة سطت عليهم تعمل في الاتجار بالبشر، والرق الأبيض، والعبودية وتجارة الأعضاء.‏

تذكر وكالة الأناضول في تقرير نشرته 4 /أبريل- نيسان 2019، استناداً إلى إحصائية لمركز تحليل بيانات المهاجرين العالمي، (أن 497 غريقاً سورياً قضوا في البحر المتوسط خلال خمس سنوات، بينهم 67 طفلاً، وتضيف، الأرقام أقل بكثير من الأعداد الحقيقية). في عالم التهريب والاتجار بالبشر من يعرف أسماء المهاجرين حين يخفونها بأنفسهم، وما عدد قوارب الموت التي غرقت بكل من عليها، ولم يبق من يخبر عن غرقاها!‏

في 17/ أوغست- آب 2015، شاحنة تحمل بل تغلق على 71 لاجئا بينهم 58 رجلاً وأربع نساء وثمانية أطفال، تم اكتشافها في النمسا بعد أن تحولت إلى مقبرة جماعية لمن فيها، بأجسادهم وحكاياتهم وأحلامهم، وليست هذه الحالة الوحيدة المكتشفة، ناهيك عما لم يكتشف من سيارات ربما دفن موتاها دون علم أحد.


وفي الطريق القادم عبر الأردن- مصر- ليبيا، ثم البحر المتوسط، كانت الخسارة أكبر بكثير، ونِسب القتلى بين المهاجرين أعلى بسبب طول الرحلة، وتسلّط العصابات والجماعات المسلحة على هذه التجارة المربحة وامتهانها.

يشير مركز الإحصاء الاتحادي في تقرير نشره منتصف تموز 2019، أن 1,360 مليون لاجئ ووضعية حماية في ألمانيا حتى نهاية 2018، 41% منهم من السوريين، أي أن أكثر من 550 ألف لاجئ سوري. ‏وحسب ما نقله موقع “مهاجر نيوز” عن بيانات وزارة الداخلية الألمانية، أن نصفهم من اللاجئين القاصرين دون 18 عاماً، حيث تشير المعلومات أن 289 ألفاً من اللاجئين السوريين تحت 16 عاماً، 50 ألفاً بين 16-18عاماً. وبين عامة اللاجئين هناك 36 ألف “قاصر دون ذويه”. وهذا انخفاض بعدد “اللاجئين القاصرين دون مرافق” في ألمانيا، حيث وصل العدد إلى 65 ألفاً من القاصرين دون مرافق 89 بالمئة منهم من الذكور عام 2016، وأكثر من 43 ألفاً في 2017. وبخصوص أعداد اللاجئين السوريين عامة، العددُ أكبر بكثير اليوم، فحسب إحصاءات حديثة، وصل إلى 780 ألفاً مع القادمين الجدد في العامين الماضيين بموافقات لم الشمل وغيرها.

وعودة للاجئين “القاصرين دون ذويهم”، هناك أكثر من 23 ألف مفقود، منهم 21,000 مفقود بين 2016 و 2019، وبالرغم من أن الحكومة الفيدرالية تشير إلى انخفاض عدد المفقودين في السنوات الاخيرة، عن عام 2017 الذي وصل فيه عدد المفقودين إلى أكثر من (ثمانية آلاف وأربعمائة، بينهم 787 مفقوداً ‏دون 13 عاماً، والباقون بين 14 و17 عاماً)، لكنه لم ينقص عن (4186 “لاجئا قاصرا دون ذويه”، مفقودا عام 2018، وعن (3192 “لاجئا قاصرا دون ذويه” مفقودا عام 2019)، في حين أن (سنة٢٠٢٠ ‏وحتى شهر آذار الفائت، سجلت 1700 “لاجئ قاصر دون ذويه” مفقود، بينهم 711 دون 13 سنة، 1074 دون 18، معظمهم من أفغانستان والمغرب وسوريا وغينيا والصومال)، حسب ما نشرته (صحف مجموعة فونكة) نقلاً عن الحكومة الألمانية.

فماذا عن أسباب اختفائهم؟

استنادا إلى استطلاع قامت به “الجمعية الفدرالية للاجئين القصّر غير المصحوبين بذويهم”، بين 720 من العاملين في مجال رعاية الأطفال والشباب، ظهرت الإجابات الآتية:

  • تغيير القاصرين مكان إقامتهم من مدينة لأخرى أو دولة أوروبية أخرى، لاحقين بأقاربهم أو لأسباب مختلفة، دون إخبار السلطات، والاختلاف في تسجيل الأسماء وهجائها.
  • اللاجئون من الجنسية الأفغانية والجزائرية والمغربية، يختفون ولا يقدمون طلبات لجوء خوفاً من الترحيل.
  • الوقوع في أيدي تجار البشر.
  • يتحولون إلى متشردين يمارسون الدعارة
  • يقعون ضحايا للنشاط الإجرامي والسرقة وفي هذا الصدد تشير مصادر الشرطة الألمانية إلى أنه في 2017 مثالاً، ضبط أكثر من خمسين لاجئاً قاصرا دون ذويه فقط في محيط محطة فرانكفورت للقطارات لترويجه المخدرات. وفي برلين حيث يقيم 2700 قاصر دون ذويه فإن نصف مروجي المخدرات الذين تم ضبطهم هم منهم.
  • وأيضا النقص في كادر الموظفين “المختصين” الذين يعملون معهم في مراكز الإيواء، وغيرها من مراحل الاهتمام بهم، يقلل روابطهم مع المكان الجديد ويترك لديهم انطباعاً بعدم الرضا والراحة خاصة عندما لا يراعى وضعهم بقرارات التوزيع الصادرة عن هيئة رعاية الطفولة والشباب.

‏وفي هذا السياق تذكر الجمعية الفدرالية للاجئين القصّر غير المصحوبين بذويهم، نقلاً عن المكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية أن “80% من هؤلاء المفقودين يعودون للظهور لاحقاً، بينما 20%” -ويعني ذلك الآلاف- “لا يُعرف عنهم أي شيء لفترة طويلة، و3 بالمئة لا يظهرون أبداً”.

‏يقول عبد الرحمن: “عبر تركيا احتجنا إلى شهر من التنقّل كوننا لا نملك أوراق سفر مختومة. “البلم الذي عبَر بنا حمَل 53 شخصاً، نصفهم من النساء والأطفال، أي ضعف ما يحتمل. وفي اليونان إجراءات وتسجيل وبوليس وانتظار طويل، لم نكن متأكدين، من الخطوة التالية، لكننا هناك لم نعان من العنف والإساءة والجوع والبرد واليأس والغاز المسيل للدموع الذي كان ينتظرنا في طريقنا التالي عبر مقدونيا صربيا وهنغاريا، ستة أشهر ونصف من القلق والسير والانتظار منذ غادرت عائلتي حتى وصلنا إلى ألمانيا، وما إن أحسست بشيء من الأمان، حتى بدأ القلق والتفكير حول والدتي وإخوتي الصغار، وتحول إلى كوابيس توقظني ليلاً، كنت سأبلغ الخامسة عشرة بعد شهر ونصف.

‏تعريفات وقوانين

يعتبر القاصرون تحت سن 18 الذين يدخلون الأراضي الألمانية دون والدين أو أوصياء قانونيين، “قصّراً دون ذويهم”، ينضم إلى هذا التعريف من تم فصلهم عن الوالدين، إذا كان هذا الفصل سيستمر لفترة طويلة نسبياً ولن يتمكن الوالدان من رعاية أبنائهم، وفي هذه الحالات لا بدَّ أن يمثِّل أوصياء قانونيون (‏الوالدان أو الأوصياء) مصالح القاصر حتى يتجاوز السن القانونية، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن القاصر ما إن يصبح في الأراضي الألمانية، حتى يتمتع بكل الحقوق التي لدى القاصرين في القانون الألماني، إلى أن يُبت بأمره وملفه، فإما أن يُقبل لجوءُه، أو أنه سيحصل على حق الحماية الثانوية، وهذه الصفة تعطى للقاصرين الذين لم يحصلوا على حق اللجوء، ولا يستطيعون العودة إلى أوطانهم بسبب خطر على حياتهم، وهؤلاء يمكن أن تُدرس ملفاتهم بشكل فردي للبحث في الظروف التي دعتهم لمغادرة بلادهم وربما كانوا يستفيدون من حالة خاصة تمكنهم من لم الشمل. وقد أحدثت ألمانيا فرقاً شاسعاً منذ بداية 2016 بين اللاجئين، ومن حصلوا على حق الحماية، حيث عُلِّق حق لم الشمل لغير اللاجئين، وما زال هذا التعليق موضع جدل ونقاش حيث يرى الكثيرون أنه يناقض قرار المحكمة الدستورية العليا الصادر ‏عام 1987، الذي يتيح للأجانب جلب عائلاتهم بموجب المادة السادسة من القانون الأساسي، والتي تشتمل بخصوص القاصرين على: “الدولة لا تتدخل في تربية الأطفال. لكن يجب على الآباء رعاية أطفالهم جيدًا. إذا أسيء معاملة الطفل وتعرض رفاه الطفل للخطر، يمكن للدولة أن تأخذ الطفل من الأسرة”.

‏أما المادة 16/أ من الدستور الأساسي، فإنها تضمن حق اللجوء: “إن الأشخاص المضطهدين سياسيًا يحصلون على الحماية في ألمانيا. إذا تعرض شخص ما للاضطهاد أو التعذيب على يد الحكومة في وطنه، فيمكنه أن يعيش في ألمانيا. وهذا ما يسمى “قانون اللجوء”. ينطبق حق اللجوء فقط على الأشخاص الذين يأتون إلى ألمانيا من بلد غير آمن. إذا فر شخص إلى ألمانيا عبر بلد آمن آخر، فلن يتم منحه حق اللجوء. ولكن بعد ذلك يمكن أن يتم الاعتراف به كلاجئ. لا ينظم القانون الأساسي حماية اللاجئين.

وهناك وضع ثالث وهم الذين لم يحصلوا على لجوء أو حماية، ولكن لا يمكن ترحيلهم حالاً (دولدونغ)،

وعلى خلفية ذلك كله يتمتع اللاجئ القاصر بحقوق تلتزم بها الدولة الألمانية، حق المأكل والمشرب ‏واللباس والسكن والتعليم والطبابة، ويكونون تابعين لوزارة أو هيئة الشباب أو اليافعين والطفولة ((Jugendamt، (يوغند أمت).

ولكن كيف يتم ذلك منذ وصول “القاصر دون ذويه” إلى الأراضي الألمانية ؟
أنور دياب وهو مشرف اجتماعي فلسطيني- ألماني، يعمل في “مركز للقاصرين دون ذويهم” منذ ثلاثة عشر عاماً، يخبر تلفزيون سوريا، تبدأ الرعاية الصحية والنفسية، وتشتمل على الراحة والفحوص الطبية بسبب الإرهاق وفترات السفر الطويلة، وكذلك الدعم النفسي بسبب ما تعرضوا له في الطريق، وحسب مختصين تتنوع معاناة “القصَّر دون ذويهم” حيث:

  • 63% يعانون تسوس الأسنان
  • 42% يعانون نقص اللقاحات الضرورية
  • 25% يعانون من مشكلات في التنفس
  • 11% يعانون ‏‏أمراضا تعفنية
  • ‏22% يعانون اضطراب ما بعد الصدمة
  • 16% اضطراب تغير الحالات

‏ ومعظمهم جزء من عائلات متفرقة ‏منتشرة في العديد من البلاد، بعضهم ما زال تحت خطر الموت في سوريا، وآخرون في مخيمات النزوح والجوع  يعانون ضنك العيش، وآخرون في بلدان الجوار لبنان الأردن تركيا مصر والعراق، آخرون عالقون في اليونان في مخيمات تعاني من أسوأ الأوضاع الإنسانية والنفسية.

‏يخبرنا عبد الرحمن، أنه وبعد أخذ البصمات والاسم وأوراق ثبوتية ممن يملكها، تم فصله عن قريبيه اللذين ذهبا إلى مركزٍ للجوء، في حين توجه هو إلى “مركز إيواء القاصرين دون ذويهم” بعد ذلك التقى بعض الموظفين والمشرفين الاجتماعيين، ويقول: “وجهوا لي أسئلة محرجة وخاصة، ثم تعرفت على السيدة “كريستينا” سيدة ألمانية، أخبروني أنها ستكون وصية علي بقرار من المحكمة حتى أصبح في سن 18، وأنها ستساعدني في كل شيء، وخاصة اتخاذ القرارات، وأنها بمثابة أمي وعائلتي، ويضيف عبد الرحمن، أن بعض الشبان ممن كانوا معه لم يعين لهم وصي، لأنهم سينقلون إلى مدينة أخرى وهناك سيكون لهم وصي.

في حين يضيف المشرف الاجتماعي “دياب”، أنه مع أخذ الإفادة والبصمة والأوراق الثبوتية من “القاصر دون ذويه” إن وجدت، تبدأ فحوصات لتحديد السن والتأكد من أنه قاصر، يمكن أن يكتفى بفحوصات النضج العقلي استناداً إلى روائز يقوم بها مختصون، فإن لم يتم التأكد تجرى للشخص صور شعاعية، بأن يصور مفصل الرسغ ومفصل الفك والترقوة، وهذا القانون موضع نقاش بين مؤيد ومعارض له حيث أقرته ‏حكومة مقاطعة “بافاريا” وجعلته إلزامياً للتأكد من سن اللاجئ وما إذا كان قاصراً دون 18، في حين يعتبر “أطباء”، الأشعةَ مضرة بالجسم، وليس من حق أحد إجبار الشخص على التعرض لها، كما أنها ليست دقيقة لتحديد السن وتحتمل ارتياباً يصل لعامين.

ويتابع “دياب”، بعد ذلك تبدأ جلسات التقييم والدعم النفسي حيث يُسأل القاصر أسئلة تتناول ما يمكن أن يكون قد تعرض له من انتهاكات كالعنف والتحرش والتهديد، وبخصوص “الفتيات القاصرات” يمكن أن توجه أسئلة إضافية حول، التزويج القسري، أو تشويه الأعضاء التناسلية (ختان الإناث) الذي يعتبر غير قانوني في ألمانيا. ثم يتم توزيع القاصرات/ين على المدن والمناطق في ألمانيا، بعد ذلك ‏تعين محكمة الأسرة وصياً للقاصر يكون مسؤولاً عنه بشكل كامل، بما فيه ملف لجوئه وتعليمه وحياته حتى يبلغ السن القانونية، وهنا يشير “دياب” إلى أن القانون الألماني يتعامل مع السن القانونية، حسب قوانين البلد التي جاء أو جاءت منها القاصر، ثم يحدد سكن القاصر، ويمكن أن يكون في مركز جماعي للقاصرين أو القاصرات، أو مع عائلة ألمانية، أو مع أقرباء، لكن ذلك قرارٌ يعود لمحكمة الأسرة. فإذا حصلت/ل “القاصر دون ذويه” على اللجوء في ألمانيا، فله الحق حينئذ، أن يبدأ بملف لم الشمل ليجلب أسرته إلى ألمانيا.

أوكلت وصاية عبد الرحمن إلى سيدة ألمانية هي موظفة في (يوغند أمت، هيئة الطفولة والشباب)، حتى وصلت أسرته في عام 2018، يقول: “احتاجَ ذلك إلى عامين ونصف بعد وصولي وكنت قد غبت عنهم ثلاث سنوات. حصلتُ على قرار اللجوء بعد ثلاثة أشهر ونصف، وانتقلتُ إلى مركز لرعاية “القاصرين دون ذويهم” في نفس مدينتي، وبدأت بالذهاب إلى المدرسة، لم تكن دراسة للغة، فالقاصرون يذهبون إلى المدرسة الألمانية للتعلم، وعلمت أن من يأتي قاصراً إلى ألمانيا ويدرس في مدارسها وجامعاتها، يستطيع الحصول على الجنسية بعد ست سنوات بشكل أوتوماتيكي”.

‏يختم عبد الرحمن: “انتقلت مع أسرتي في الفترة الأولى إلى “الهايم”، وبعد عدة أشهر وجدنا شقة من ثلاث غرف وصالة، يدفع لها “الجوب سنتر”، إخوتي كلهم في المدرسة، ويضيف مبتسماً وأمي تعاني في كورس اللغة الألمانية، لكنها سعيدة. لم أعد قاصراً، أصبحت مسؤولاً عن إخوتي، سأدرس تدريباً مهنياً (آوس بيلدونغ)، بدءاً من العام القادم، ما زلنا لا نعرف شيئاً عن والدي، عانيت كثيراً لكنني أنقذت أسرتي. الحياة آمنة في ألمانيا وسهلة، ‏هنا على الأقل يوجد مستقبل لنا.

محكمة العدل الأوروبية تنصف اللاجئين القاصرين وتتيح لم الشمل

‏كثير من القاصرين لم يستطيعوا جلب أسرهم لأن معاملاتهم استغرقت وقتاً فتجاوزوا السن القانونية ولم يعودوا قاصرين، خاصة من جاء في السادسة عشرة والسابعة عشرة من عمره. ‏لكن قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 12 نيسان/ أبريل 2018، والذي جاء فيه: “إن اللاجئين القصّر الذين وصلوا إلى أوروبا من دون ذويهم، يحتفظون بحقهم في لم شمل الأسرة حتى لو كانوا قد بلغوا سن الرشد خلال عملية طلب اللجوء”.

‏أخيراً هل يمكن ترحيل القاصرين خاصة، واللاجئين السوريين عامة؟

يرى الناشط والحقوقي والخبير في شؤون الهجرة نبيل يعقوب، أن القانون الألماني يمنع ترحيل اللاجئين القاصرين، استناداً إلى نصوص قانونية ودستورية تحمي الأطفال، لكن قضايا اللاجئين وبعض المشكلات التي تحدث، يعمل اليمين الألماني على تعميمها في محاولة للضغط على الأحزاب الألمانية والحكومة، ومحاولة مغازلة الناخبين الألمان.

في حين يشير تقرير نشرته “جامعة بيلي فيلد” الألمانية إلى أن ألمانيا ستحتاج إلى نحو ‏7,000,000 يد عاملة حتى عام 2030، وأشار بعض الاقتصاديين الألمان إلى أن اليد العاملة الشابة القادمة من خلال اللاجئين هي كنز لا ينبغي أن تخسره ألمانيا.

وفيما يخص اللاجئين السوريين، قال وزير داخلية مقاطعة بافاريا، يواخيم هيرمان: “إن سوريا ما تزال تمثل كما كانت وضعاً صعباً، ولكن لن تُعتبر ضرورة ترحيل بعض “الخطرين والمجرمين” أمراً خاطئاً”.

وقال وزير الداخلية الألماني: “إنه يريد أن يدرس ملفات 89 من المتطرفين بين اللاجئين السوريين ‏بشكل فردي، في ضوء قرارات الترحيل”.

في حين خلص وزير داخلية مقاطعة سكسونيا، للقول: “إنه لا توجد رحلات طائرات إلى سوريا، ولا توجد علاقات مع نظام بشار الأسد، ويتساءل بتعجب فيما لو كانت الحكومة الألمانية مستعدة لفتح علاقة مع نظام بشار الأسد المجرم”.

‏يبدو أن توجهاً وموجة على مستوى العالم تقودها الأحزاب القومية، بدءاً من بورما والصين في انتهاكاتهم ضد الأقليات، كذلك أحزاب اليمين في أوروبا وصولاً إلى ما يفعله ترامب وما يقوله وما عمل على خلقه في الشارع الأميركي والعالم من خطاب كراهية ضد القيم الإنسانية، كل ذلك ربما يزيد من معاناة اللاجئين عموماً ‏والسوريين في الظرف الذي تعبره سوريا خاصة.

المصدر:  محمد ملاك- تلفزيون سوريا